لماذا يرفض الآباء المسلمون إبلاغ شرطة بريطانيا بسفر أبنائهم إلى سوريا؟

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

أشارت إحدى الدراسات إلى أن "فقدان الثقة" في الشرطة يؤدي إلى عدم رغبة الآباء المسلمين في الإبلاغ عن أي مؤشرات للتطرف بين أبنائهم في بريطانيا.

تقرير نشرته صحيفة الإندبندنت البريطانية، الإثنين 11 يوليو/تموز 2016، ذكر أن الأبحاث التي تم نشرها بصحيفة " Ethnic and Radical Studies "، وجدت أن الآباء المسلمين يتوخون الحذر الشديد من الشرطة ولا يبلغونها في حالة سفر أبنائهم إلى سوريا.

وكان نحو 800 شخص قد توجهوا من المملكة المتحدة لتقديم الدعم أو للقتال في صفوف الجماعات الجهادية في سوريا والعراق، وفقاً لما ذكرته الشرطة. ولم يعد منهم سوى 300 شخص منذ ذلك الحين.

وقال الدكتور عمران أوان، أستاذ علم الجريمة المساعد بجامعة برمنغهام "وجدت البيانات المتوفرة من خلال الدراسة البحثية أن أفراد الجالية المسلمة يرون أن علاقتهم بالشرطة تتسم بالتعقيد".

وأضاف "كان الآباء الذين تحدثنا معهم يشعرون بالقلق بشأن الافتقار إلى دعم الأسر المسلمة ويخشون من اعتقال أي شخص يسافر إلى سوريا وتجريده من الجنسية".

ومن بين 20 مسلماً تم لقاؤهم، خشي العديدون من أن يؤدي الإبلاغ عن أبنائهم إلى القبض على أفراد آخرين من نفس الأسرة.


الشرطة خدعتنا


وذكرت إحدى الأمهات أنها لن تتحدث إلى الشرطة خشية أن "تأتي الشرطة وتطرق بابي وتعتقل أبنائي الآخرين"، بينما أخبر أبٌ آخر الباحثين "لا أبلغ الشرطة عنهم، لأن الآباء لا يفعلون ذلك".

وأضاف "نود توعيتهم بعدم السفر إلى هناك في المقام الأول. إذا أبلغت الشرطة، سوف يعتقلونني أنا وأبنائي الآخرين".

آباء آخرون أعربوا عن مخاوفهم من أن يتم اعتقال أي عائد من سوريا لفترات مطولة، وذكروا حالة مجيدة سارور، التي أبلغت عن ابنها عام 2012 بعد سفره إلى سوريا من أجل "الجهاد".

وذكرت سارور أن الشرطة قد خدعتها بعد أن صدر حكم بسجنه لمدة 12 عاماً وثمانية شهور، وأبلغت موقع BBC أن الشرطة خدعتها وأساءت استغلالها. وأضافت "لو كنت أعلم أنهم سيضعون ابني خلف القضبان، ما كنت سأبلغهم عن الخطاب".


إعادة تأهيل


وشعر آباء آخرون أنه يمكن القيام بالمزيد من أجل إعادة تأهيل هؤلاء العائدين من سوريا. وذكرت إحدى الأمهات "أقصد المساعدة في تنظيف الشوارع والدورات التعليمية والتوصيل إلى المدارس والمساعدة في الحصول على وظائف".

وتابعت "أرى أن كل ذلك ينضوي تحت إعادة التأهيل وينبغي ألا نعزل هؤلاء نظراً لضعفهم".

ورأى آخرون أنه يمكن عمل ما هو أكثر من ذلك بالمجتمعات المحلية لمنع التطرف.

وقالت أم أخرى للباحثين "أعتقد أنه يتعين على الأئمة الاضطلاع بدورٍ أيضاً والتحدث مع الصغار لمنعهم من الانضمام لعناصر الجهاد. هذا ليس جهاداً ولكنه غباء".

وأضاف الدكتور سوريندر جورو، المحاضر بمجال العمل الاجتماعي بجامعة برمنجهام "يبدو أن التناقض يتمثل في مسؤولية الآباء عن أفعال أبنائهم من وجهة نظر الشرطة، وإصرار الآباء على عدم تحمّل تلك المسؤولية".

وقال "ففي ظل الظروف التي يفتقر بها المجتمع للثقة في الشرطة، لا تكون الشرطة مؤثّرةً أو فعّالة في المجتمع بسبب تشكّك المجتمع فيما تفعله".

-­هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Independent البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.