خلافة لندن حلمٌ يرواد برلين.. ألمانيا تسعى لالتهام "كعكعة" بريطانيا في الاتحاد

تم النشر: تم التحديث:
EUROPEAN UNION
social media

عندما قامت شاحنة بيضاء اللون عليها لافتة مُلونة كُتِب عليها "إلى الشركات الناشئة العزيزة، حافظوا على الهدوء وانتقلوا إلى برلين" بقضاء 12 ساعة من التنقل في أنحاء مدينتي ستمنستر وشورديتش بلندن، الاثنين 4 يوليو/تموز، أثارت الضحك بدلاً من الخوف بشأن وادي السيليكون الموازي الصغير بلندن.

وبدا الأمر المدفوع من قِبل الحزب الديمقراطي الحر بألمانيا، أشبه بحيلة تسويقية لتسليط الضوء على جماعة سياسية مريضة أكثر من كونه مرتبطاً باقتصاد برلين الرقمي.

ولكن تلك الشاحنة كانت واحدة فقط من العديد من التدابير التي تستهدف جذب الشركات الناشئة من لندن إلى العاصمة الألمانية، فقد علمت صحيفة Observer أن مجلس الشيوخ بألمانيا قد راسل المئات من رجال الأعمال بلندن، على مدى الأسبوع الماضي (الثاني من يوليو/تموز 2016)، لإقناعهم بنقل أعمالهم إلى الخارج، فضلاً عن التخطيط لإنشاء مكتب رسمي بالمملكة المتحدة من شأنه سحب الشركات الناشئة المحلية إلى الخارج، ويُتوقع افتتاحه في سبتمبر/أيلول 2016.


خسارة صندوق الاستثمار الأوروبي


ويُحذر مجلس الشيوخ ببرلين أيضاً صناديق رأس المال الاستشمارية في لندن، بأنه ما لم يتم نقل مقارهم، فسيخسرون أموال صندوق الاستثمار الأوروبي (EIF)، بمجرد مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي رسمياً. وقد استفادت المملكة المُتحدة مما يُقدر بنحو 655.8 مليون يورو (ما يعادل 559 مليون جنيه إسترليني) من خزائن صندوق الاستثمار الأوروبي، حسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية .

"نريد أن نتأكد أن الشركات البريطانية الناشئة والمواهب الدولية تشعر بالترحيب هُنا"؛ هكذا تقول كورنيليا يزر، عضوة مجلس الشيوخ الألماني لشؤون الاقتصاد والتكنولوجيا والتنمية.
وأضافت "البريطانيون بالفعل يُحبون برلين، نحن نرى ذلك من خلال عدد من يُسافرون إلى هُنا كل عطلة أسبوعية. وسنواصل استقبالهم بأذرع مفتوحة".


مميزات برلين


وبتفوق الشركات الناشئة ببرلين على العاصمة لندن من حيث استثمارات رأس المال عام 2014، يشعر واضعو السياسات بالعاصمة الألمانية بشجاعة أكبر، فهم يجادلون بأن مدينتهم تقدّم العديد من المطورين العالميين الذين قد يتجنّبون بريطانيا بمجرد تطبيق القيود على الهجرة، كما أن الإيجارات التجارية تبلغ حوالي ثلث ما هي عليه في لندن، بالإضافة إلى مشهد أفضل لا تُغفل الصناعات الإبداعية الشابة أهميته.

فحيازة ألمانيا لشبكة قوية من كُبرى الشركات المُصنعة، فضلاً عن أن الكيانات البحثية مثل معهد فراونهوفر وماكس بلانك ببرلين، فهي تتفوق بالفعل على لندن، عندما يتعلق الأمر بالشركات الناشئة المتخصصة بالخدمات التجارية الموجهة للأعمال.
وفيما تظل لندن عاصمة أوروبا لتكنولوجيا الخدمات المالية؛ فإن العديد من الشركات ستراقب ما إن كان بمقدور المملكة المُتحدة أن تحتفظ بامتياز "تنقُّلها"، مما يسمح لبنكٍ أن يعمل بجميع الدول الأوروبية، طالما أن لديه رُخصة من إحدى الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي.

وبالفعل أسرعت بعض الشركات المالية الناشئة مثل "Chicken Financial" بالتوسع إلى العاصمة الألمانية بعد إجراء الاستفتاء على عضوية المملكة المُتحدة بالاتحاد الأوروبي.

يقول مؤسس الشركة، صاموئيل إلي "بالنسبة لنا؛ إنها استراتيجية، ونتوقع أنه سيكون هناك انتقال طويل الأمد لتكنولوجيا الخدمات المالية والبنوك من فرانكفورت إلى برلين، وبإمكان برلين في نهاية المطاف أن تُصبح عاصمة مالية جديدة للقارة الأوروبية".


صعوبات أمام ألمانيا


وعلى الرغم من ذلك؛ تظل التحفظات قائمة حتى داخل العاصمة الألمانية بشأن ما إن كان بمقدور برلين توفير نظام بيئي أكثر فائدة للاقتصاد الرقمي الأوروبي من لندن.

فالعديد من المبادرين الشباب بالمدينة يشكون أنه على الرغم من أنه من السهل نسبياً بدء شركة بألمانيا، فإن إغلاق عملٍ يستغرق وقتاً طويلاً على عكس ما هو عليه الحال ببريطانيا، فسجلات الشركة عليها أن تبقى مفتوحة لمدة ثلاثة إلى خمسة أعوام بعدما تُحذف من السجل التجاري، للتأكد من أن الالتزامات الشخصية والضرائب قد اتضحت بالكامل، وهو تدبيرٌ تتحايل عليه بعض الشركات بنقل مقارها إلى دول أُخرى بالاتحاد الأوروبي مثل إسبانيا، وإغلاق الأعمال هُناك بدلاً من ذلك.

ترافيس تود، مؤسس موقع Silicon Allee المُتخصص بمجتمع الشركات الناشئة ببرلين، أشار إلى أن لديه ثلاث شركات توقف بها العمل ويحاول إغلاقها منذ سنوات، فيقول "إنها مشكلة كبيرة، وتجعل الناس أكثر تردداً في تأسيس شركتهم التالية".

وتشكو العديد من الشركات الناشئة أن مكاتب الضرائب المحلية لا تفرِّق بين الأعمال التجارية الصغيرة والشركات الكُبرى، وتقول كورنيليا إن المدينة في مناقشات جارية بشأن تأسيس وحدة مُختصة بالشركات الناشئة بالوزارات المالية من شأنها تسهيل العملية على الاقتصاد الرقمي.

وبينما لدى العاصمة الألمانية شريكٌ –وهو وكالة أُشيد بها على نطاق واسع تُساعد الأعمال الدولية الوافدة حديثاً إلى البلاد في المُضي قدماً فيما يتعلق بالبيروقراطية المحلية، والمساعدة بأي شيء من استمارة تأشيرة السفر وحتى إيجاد شقّة ملائمة - فإن الجهات الأُخرى مثل غرفة التجارة الألمانية لاتزال تتواصل فحسب باللغة الألمانية.

يقول تود "إن برلين تُعد بيئة رائعة للشركات الناشئة، ولكني لست مُتأكداً من أن ذلك نتيجة للسياسة، فنحن نميل لأن نقول للوافدين الجدد: لا تنتظروا المساعدة من الحكومة، افعلوا الأمر بأنفسكم".


لندن غير مذعورة


وفي لندن؛ لم تتسبّب مبادرات برلين في حالة من الذعر؛ فيقول هاري بريغز، وهو مُساهم بشركة BGF Ventures العاملة بمجال رأس المال الاستثماري، إن برلين تظل "خاسرة" في منافستها كمركز للشركات الناشئة مقارنة بلندن.

ويقول روب موفات، المساهم بشركة Balderton Capital الاستثمارية ، أنه لا يتوقع انتقال العديد من الشركات الكُبرى في أي وقت قريب.

وأضاف "لدى مُعظم الناس أشياء أخرى تهمهم غير العمل، وليس هناك الكثير من الأعمال في برلين لهؤلاء إن لم يكونوا بشركات ناشئة أو بالحكومة".

وتابع "أنا أتوقع أن يبدأ المزيد من الشباب البريطانيين شركاتهم هُنا، من أجل التكلفة المعيشية المُنخفضة وسهولة الوصول إلى باقي أنحاء أوروبا، ولكنّي لا أتوقع هجرة جماعية".

ويقول جيرارد غريش، المدير التنفيذي لشركة Tech City UK، وهي الهيئة التي شكلتها الحكومة البريطانية لتعزيز المشهد التكنولوجي في شرق لندن، إنهم "يُنصتون إلى المجتمع، وسيبلغون الحكومة بشأن السياسات التي يجب تبنيها".

وأضاف "بالنسبة للشركات الناشئة التي قد تأخذ نقل مقارها في الاعتبار، فالرسالة بسيطة: لم يتغير شيء"، وأضاف "نحن واثقون أن مبادرات وسياسات أُخرى ستستمر في التطور لضمان بقاء لندن مركزاً للقوة التكنولوجية عالمياً".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، يرجى الضغط هنا.