لأوّل مرة في تاريخها.. الشرطة الأميركية تستخدم إنساناً آلياً يفجّر نفسه ذاتياً لقتل أي مشتبهٍ به في حادث دالاس

تم النشر: تم التحديث:
SS
AP

يبدو أن قوات الشرطة الأميركية استخدمت لأول مرة في التاريخ إنساناً آلياً يمكنه استخدام القوة المميتة، وذلك حسب ما يقول خبراء. ففي صباح الجمعة، استخدمت الشرطة في دالاس إنساناً آلياً للكشف عن القنابل يمتلك جهازاً ناسفاً في ذراعه، لكي يقتل مشتبهاً به، وذلك بعد اغتيال 5 ضباط وجرح 7 آخرين.

وقال قائد شرطة دالاس، دافيد براون، في تصريحات للصحفيين "لم يكن أمامنا خيار آخر غير استخدام ذلك الإنسان الآلي وتثبيت الجهاز الناسف على ذراعه لكي نفجر المكان الذي كان المشتبه به متواجداً فيه".

وقال بيتر سينغر، المحلل الاستراتيجي والباحث الكبير في مؤسسة نيو أميركا والذي يكتب عن تكنولوجيا الحروب، إنه يرى أنها المرة الأولى التي يحدث فيها هذا الأمر. واتفق آخرون في ذلك الرأي، إذ قالت إليزابيث جو، أستاذة القانون بجامعة كاليفورنيا "على حد علمي، يبدو أنها المرة الأولى التي يحدث فيها استخدام متعمد لإنسان آلي مسلّح في عملية قتل تنفذها شرطة الولايات المتحدة".

ولا تعد هذه المرة الأولى التي يُستخدم فيها إنسان آلي يمتلك عقله الإلكتروني وظائف أخرى يمكن استخدامها سلاحاً، لكن مثل هذه الصورة من تطويع تلك الآلات للأغراض الحربية كان محدوداً حتى هذه اللحظة ومقتصراً على الجيش. يقول سينغر إنه في بدايات العقد الأول من الألفية الجديدة، أضاف أحد الجنود، الذي كان سينغر أجرى معه مقابلة، قنبلة إلى إنسان آلي يسمى "ماركبوت" كان يستخدم في الأساس لأغراض المراقبة. ويؤكد سينغر على أن تلك الآلات ليست مستقلة؛ فالإنسان الآلي ماركبوت "يشبه العربة اللعبة، ومثبت به جهاز استشعار وكاميرا، وهم يستخدمونه كي يصل إلى نقاط التفتيش". لكن ذلك الجندي عاد وأضاف جهازاً ناسفاً، إذ يقول سينغر "إنهم يلصقون به جهازاً ناسفاً، ويمكنك تخمين باقي الأمر. ويمكنك رؤية التشابهات المتعلقة بذلك الأمر في الأحداث الأخيرة".

وأضاف سينغر قائلاً إنه "لا يدين أبداً ولا بأي شكل" تلك القرارات التي اتبعتها شرطة دالاس. ويوضح براون إن ذلك القرار تسبب في حماية ضباط الشرطة من الخطر المحقق وغير المعتاد، الذي كان يواجه حياتهم خلال تلك الليلة. وعن ذلك قال سينغر "إن أي خيارات أخرى كانت ستعرض ضباط الشرطة إلى خطر أكبر".

وقالت جو إنها كانت قلقة من أن القرار الذي اتخذته الشرطة باستخدام الإنسان الآلي لإنهاء حياة أشخاص، قد وصل إلى حدٍّ بعيد للغاية. وعن ذلك تقول الأستاذة الجامعية "إن استخدام الشرطة للإنسان الآلي الذي يحمل سلاحاً مميتاً، يثير جميع أنواع التساؤلات القانونية والأخلاقية والتكنولوجية، والتي لم نقرر بعد الطريقة التنظيمية التي ستسير بها".

وأضافت "إنه وفقاً للقانون الدستوري الفيدرالي، يعد التعديل الرابع هو المسؤول عن الأمور المتعلقة بالاستخدام المفرط للقوة من قبل الشرطة. لكننا في المعتاد نقيس استخدام الشرطة للقوة المميتة من خلال تفحص التهديد الفوري الذي تعرض له الشرطي أو الآخرون. لكن الأمر غير واضح فيما يتعلق بالطريقة التي سيتم من خلالها تطبيق ذلك النص إن كان الإنسان الآلي هو الذي يواجه ذلك التهديد، حتى أن رجال الشرطة ربما يكونون بعيدين عن مكان الخطر".

وتوضح جو إن هذه هي الحالة الوحيدة التي يُسمح فيها باستخدام القوة المميتة. وقد شرحت الأمر قائلة "بعبارة أخرى، لا أعتقد أننا نمتلك إطار عمل يُمكّننا من تقرير الاستخدام الموضوعي والمعقول للإنسان الآلي. كما ينبغي علينا أن نوجد تشريعات وسياسات متعلقة بالأمر الآن؛ لأن هذه المرة لن تكون بالتأكيد المرة الأخيرة التي نرى فيها استخدام الشرطة للإنسان الآلي".


تفجير ذاتي


ومن المفترض أن الإنسان الآلي المفجر الذي تمتلكه شرطة دالاس، هو عبارة عن وحدة متحركة بعجلات ويُتحكم فيها عن بعد (وليست مستقلة)، ويمتلك ذراعاً متحركاً على سطحه. ويوضح سينغر "عندما تكون هناك عبوة ناسفة مشتبه بها أو جهاز متفجرمشتبه به، فإن ذلك الجهاز يمكن فتحه بالذراع والقبضة المثبته به. فيمكنك استخدام الجهاز لفتح الحقيبة والتحقق مما إذا كانت تحتوي على قنبلة. ويمكنك استخدام القبضة لتفكيك القنبلة على الطريقة السينيمائية الهوليوودية الكلاسيكية، كما يمكنك أن توجه ضغطاً عالياً من الماء عليه، أو تتحكم في التفجير".

ويقول سينغر إن هذا هو السبب الذي قاد الشرطة للاحتفاظ بالمتفجرات اليدوية، ففي بعض الأحيان يُفضّل عند التعامل مع وجود قنبلة، أن يتم إخلاء المنطقة المحيطة بها، وأن تُستخدم قنبلة أخرى لكي تُفجرها.

وقد استخدمت شرطة دالاس إنساناً آلياً مشابهاً من قبل، خلال مواجهتها مع مسلح هاجم مقر الشرطة بالبنادق والقنابل منذ عام تقريباً.

وعلى الجانب العسكري، تعد مثل هذه الارتجالات حلاً، ولكنها أيضاً مشكلة متزايدة في الوقت ذاته. يقول سينغر "إننا نرى العبوات الناسفة المرتجلة للمتمردين. وفي هذا الأسبوع تحديداً، حصلت الوكالة المشتركة لمكافحة تهديدات العبوات الناسفة المرتجلة JIDA(وهي وكالة تابعة لوزارة الدفاع الأميريكية تعمل على تطوير طرق للرد العكسري على العبوات الناسفة) على منحة قيمتها 20 مليون دولار لكي تقضي على العبوات الناسفة التي تحملها الطائرات بدون طيار من النوع التجاري التي يمكن لأي شخص ابتياعها، إذ يستخدم تنظيم الدولة الإسلامية تلك الطائرات لأغراض المراقبة والتفجير.

ويختتم سينغر قائلاً "تعد التكنولوجيا أداةً. وتلك الأدوات يمكن استخدامها بالطريقة التي صُممت بها، ثم يرتجل البشر فيما بعد ليجدوا استخدامات جديدة لها".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.