البكتيريا كدواء.. خوارزمية جديدة لتوقّع النوع المناسب لك!

تم النشر: تم التحديث:
BACTERIA
Getty Images

تعتبر الـ"مايكروبايوما" الخاصة بالقناة الهضمية- وهي تريليونات من البكتيريا التي تعيش في الأمعاء- جزءاً لا يتجزأ من الصحة. فتلك الميكروبات تساعد على هضم الطعام، كما تؤثر في جهاز المناعة، ويمكنها تغيير وزن الجسم أو حتى الحالة المزاجية، إلا أن مشكلة المايكروبايوما تكمن في تغيرها المستمر بدرجة محيرة للعلماء.

وقد طور الباحثون في مستشفى "بريجهام" في بوسطن خوارزمية من شأنها أن تساعد على التنبوء بكيفية تصرف "المايكروبايوما" في ظروف معينة. تلك القدرة التنبؤية من الممكن أن تؤدي إلى التوصل لعلاجات جديدة لأمراض المناعة والجهاز الهضمي. وقد نُشرت الدراسة المُحددة لهذه الخوارزمية في مجلة "جينوم بيولوجي" في يونيو/حزيران، بحسب موقع Vocativ.

وعلى الرغم من اختلاف كل مجموعة بكتيريا "مايكروبايوما" عن الأخرى قليلاً، إلا أن العلماء نجحوا في السنوات الأخيرة في فهم كيفية تأثير بكتيريا معينة - بتركيزات أعلى أو أقل- على صحة الفرد. فبكتيريا الـ C. diff على سبيل المثال، يمكنها أن تسبب الإسهال إن نمت بكثرة في الأمعاء، وعلى إثر ذلك بدأ العلماء في استكشاف فكرة "البكتيريا كعقاقير" بدلاً من استخدام الأدوية والعقاقير التقليدية، فيمكنهم وصف مزيج من البكتيريا الحية لعلاج الأمراض الناجمة عن اختلال التوازن الميكروبي.

ومن المتوقع أن تبدأ شركات الأدوية الكبرى والصغرى في استكشاف هذه الفكرة، وربما تصبح متاحة تجارياً في السنوات القليلة المقبلة بعد إجراء المزيد من التجارب.


تحديد البكتيريا المناسبة للمريض


لكن، ليس من السهل توقع ردّة فعل الـ"مايكروبايوما" تجاه شيء جديد لأنها مكونة من كائنات حيّة، كما أخبر "جورج جربر" مدير مركز ماساتشوستش للمايكروبايوما في مستشفى بريجهام للنساء وأحد مؤلفي الدراسة، موقع فوكاتيف، وأضاف "نهدف أن تستقر هذه الكائنات العلاجية في الجسد المضيف وتنمو بشكل جيد، فلا نريد التسبب في إحداث آثار سلبية على جسد المريض".

ويرى "جربر" أنه في يوم من الأيام يمكن أن يذهب مريض الجهاز الهضمي أو المناعة للطبيب، وبعد إعطائه عينة براز، ستساعده هذه الخوارزمية في وصف مزيج البكتيريا المناسب لمريضه، والذي يمكنه إعادة "المايكروبايوما" الخاصة به لحالة التوازن.

وتعامل هذه الخوارزمية، المسماة بـ MDSINE المايكروبايوما كمجتمع متغير لا يمكن التنبوء بسلوكه بشكل تام. وعلى عكس الخوارزميات السابقة الأقل تطوراً، تحدد MDSINE نسبة عدم اليقين في إمكانية نجاح العلاج. ويقول "جربر" إن الفرق الرئيسي الذي أضفناه هو التعامل مع عدم اليقين والتشوش في البيانات.

واستند الباحثون في تطوير هذه الخوارزمية إلى سلوك المايكروبايوما المُختبر في المعمل، ثم قاموا بحقن 5 فئران صغيرة بنفس نوع المايكروبايوما للتحقق من فعالية الخوارزمية، وبعد تغيير خصائصها نما الـ C. diff بداخلها بشكلٍ خارج عن السيطرة مسبباً الإسهال واضطراب الجهاز الهضمي للفئران. ثم عالجوها بمزيج من البكتيريا التجريبية بهدف إعادة التوازن للميكروبايوما، مع أخذ عينات براز بشكلٍ متكرر على مدى 56 يوماً هي مدة التجربة، وقد توقعت الخوارزمية بالفعل نجاح هذا المزيج وهذه الكائنات العلاجية في إحداث الأثر المنشود، كما قال "جربر".

لكنْ جديرٌ بالذكر إن "المايكروبايوما" الخاص بالإنسان أكثر تعقيداً بكثير من نظيره لدى الفئران، ولذا بدأ الباحثون العمل على جعل الخوارزمية أكثر ملاءمة وانطباقاً على هذا التعقيد المتزايد، وسيكون ذلك مفيداً لشركات الأدوية في تطوير العلاجات المعتمدة على مزيج البكتيريا، والتنبوء بمدى فعاليتها قبل اختبارها، وكذلك للأطباء الراغبين في اختيار المزيج الصحيح لمرضاهم.

ويقول "جربر" إنهم يأملون في القدرة على التنبوء بإمكانية وصول هذه الخلطات المختلفة من البكتيريا لتركيزات معينة تجعلها فعّالة كعلاج.

- هذا الموضوع مترجم عن موقع Vocativ. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.