آخر قمة "ناتو" لأوباما.. أمور "مزعجة" تواجه الرئيس الأميركي أبرزها خروج بريطانيا واللاجئون

تم النشر: تم التحديث:
OBAMA
Jonathan Ernst / Reuters

وصل الرئيس الأميركي باراك أوباما في وقت مبكر من صباح الجمعة لحضور اجتماع قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" على خلفية تجدد الاعتداءات الروسية في أوروبا الشرقية وأزمة اللاجئين ومخاوف تعرض جنوب القارة لاعتداءات إرهابية والفوضى الداخلية في أعقاب تصويت بريطانيا على ترك الاتحاد الأوروبي.

سيواجه أوباما كل تلك القوى على مدار يومين حافلين بالاجتماعات خلال تواجده الأخير باجتماعات الحلف. ومع ذلك يمثل الأمر تحدياً قد يكون الأكثر إزعاجاً. ويذكر خبراء أن التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لم يُحدث تغييراً شاملاً في الاتحاد الأوروبي فحسب، بل في حليفه عبر الأطلنطي بالولايات المتحدة أيضاً، بحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، الجمعة 8 يوليو/تموز 2016.

وفق تقرير الصحيفة الأميركية، سيعلن الحلف مجموعة من المبادرات العسكرية للتعامل مع المخاطر الروسية وتدفق اللاجئين الفارين من الحرب الأهلية في سوريا. وقد يجد أوباما وغيره من القادة أن المناقشات حول سبب بقاء ونجاح تحالفات كهذه في الوقت الذي صوت به مواطنو أهم القوى العسكرية بأوروبا لصالح الخروج من التحالف، أمراً مثيراً للغاية.

وأخبر دوجلاس لوت، السفير الأميركي إلى الناتو، الصحفيين يوم الأربعاء "لم يحدث تغيير جوهري بالتحالف كهذا منذ سقوط جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفيتي فيما بين 1989 و1991. ولذلك فهى مرحلة ونقطة تحول تاريخية".


بريطانيا


يتوخى البيت الأبيض الحذر أثناء الحديث علناً حول تداعيات التصويت في بريطانيا. وينزع مسؤولو الإدارة إلى قصر تعليقاتهم على الأمل في معالجة الأمر بصورة منظمة حتى لا يتأذى الاقتصاد أو أسواق المال. ويشير ذلك التحفظ إلى أن البيت الأبيض، على غرار بريطانيا ذاتها، لا يزال يستنكر الأمر، بحسب ما يراه بعض المحللين.

وذكر هيذر كونلي، مدير برنامج أوروبا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "لم يعترف البيت الأبيض اعترافاً كاملاً بالتغيير في أوروبا والتحديات التي تواجهها القارة".

وذكر مسؤولو الإدارة أنهم يتوقعون من أوباما أن يجتمع في وارسو برئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون لمناقشة المرحلة اللاحقة للاستفتاء. وأقر المسؤولون أن الرئيس سيحتاج بعد ذلك إلى التحدث بإيجابية حول قيمة الاتحاد الأوروبي والعالم الموحد والمتكامل.

وذكر بنجامين رودز، نائب مستشار الأمن القومي، أن "كافة القادة في أوروبا والولايات المتحدة يتحملون المسؤولية في مواجهة كل هذه التحديات". وإذا لم يتحملوها ستسعى روسيا لاستغلال الانقسامات في أوروبا، وأضاف: "لا يمكن تجاهل ذلك الأمر ببساطة".


أوكرانيا


تمثل روسيا الخطر الأكبر في هذا الاجتماع. فقد هيمنت اعتداءاتها ضد أوكرانيا على اجتماع قمة الناتو الأخيرة في ويلز؛ وبعد عامين، وضع الحلف تدابير عسكرية لردع تلك الاعتداءات. ويدعم حلف الناتو جبهته الشرقية من خلال نشر 4 كتائب متناوبة، تتزعم الولايات المتحدة إحداها في إستونيا ولاتفيا وليثوانيا وبولندا.

ومن المتوقع أن يعلن التحالف عن بدء تشغيل المرحلة المبدئية من نظام الدفاع الصاروخي. ومن المقرر أن يناقش القادة سبل حماية الدول الأعضاء من الهجمات الجوية.


سوريا


وسيناقش القادة خلال مأدبة العشاء يوم الجمعة كيفية التعامل الأمثل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وسيتمكن أوباما من إلقاء كلمة موجزة بعدما تحدث مع بوتين في اليوم السابق لمغادرة واشنطن. ويشير المسؤولون إلى أن الحديث كان رسمياً، حيث قام أوباما بلوم بوتين جراء "التصعيد الخطير للقتال في شرق أوكرانيا"، وحثه على الضغط على الحكومة السورية للالتزام بوقف إطلاق النار جزئياً.

وتشكك رودز في تقرير صادر عن الكرملين حول تحرك الدولتين نحو تحقيق تعاون عسكري في سوريا، وذكر "إذا استمر الحال على ما هو عليه خلال الأسابيع الماضية فإنهم يتحركون في الاتجاه الخاطئ"، مشيراً إلى السلوك الروسي الأخير بشأن سوريا.

وذكر مسؤولو الإدارة الأميركية أن أوباما يؤكد على السبل التي يستطيع الناتو من خلالها التعاون عسكرياً مع الاتحاد الأوروبي – وهي إشارة متواضعة لكنها هامة لمواجهة الصدع الناجم عن تصويت بريطانيا. ويتضمن ذلك التعاون تدريبات عسكرية مشتركة وتنسيق استراتيجية الدفاع الجوي وإقامة دوريات مشتركة تجوب البحر المتوسط.


أفغانستان


وهناك أمل في التوحد أيضاً بشأن أفغانستان. فقد أعلن أوباما، الذي وصف الموقف الأمني بالبلاد يوم الأربعاء باعتباره "غير مستقر"، أن الولايات المتحدة سترجئ تخفيض أعداد قواتها مرة أخرى وترك 8400 جندي لحين انتهاء فترة ولايته. وذكر المحللون أن ذلك الالتزام سييسر على الدول الأعضاء الأخرى بالناتو نشر قواتها.


إسبانيا


وفي أعقاب اجتماع وارسو، سيأخذ أوباما فترة راحة قصيرة من فوضى أوروبا بزيارة إسبانيا – رغم أن المسؤولين هناك غير قادرين على تشكيل حكومة جديدة منذ الانتخابات الأخيرة. ومن المقرر أن يقوم بجولة تفقدية في سيفيل ويتحدث مع القوات في القاعدة البحرية الأميركية في روتا. وفي اليوم التالي سيتناول الغداء في مدريد مع الملك فيليب السادس ويلتقي مع رئيس وزراء الحكومة الانتقالية لإسبانيا ماريانو راجوي.

وذكر مسؤولو البيت الأبيض أن أوباما ذهب إلى إسبانيا نظراً لكونها آخر دولة أوروبية كبرى لم يزرها خلال فترة ولايته. ويتمثل أحد التفسيرات المنطقية الأخرى في صداقته بالسفير الأميركي جيمس كوستوس، المدير التنفيذي السابق لشبكة HBO، الذي كان أوباما يستغل منزله في رانكو ميراج بكاليفورنيا في كثير من الأحيان في ممارسة رياضة الغولف.

-­ هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.