900 ألف رغيف خبز يلقيه التونسيون يومياً في القمامة.. والمخابز تلوح بإضراب عام

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT
تونس | huffpostarabi

من حي النور في تونس العاصمة، أكثر الأحياء فقراً وتهميشاً، تنهض السيدة هليلة مبروك كل صباح لتقطع مئات الكيلومترات مشياً على الأقدام، وتجر أمامها عربتها المخصصة لجمع ما تيسر من قطع الخبز القديمة.

نحو 50 سنة من "عمر الشقاء"، كما تقول هذه المرأة العجوز، قضت نصفها في التنقل من بيت لبيت، ومن حي لحي، حتى حفظ السكان مواقيت قدومها، وهي تنادي بأعلى صوتها خلال جمعها الخبز القديم، أو "البايت" بالمصطلح العامي التونسي.

هليلة التي توفي زوجها وترك لها 5 أطفال معاقين، ليس لها من معيل أو سند، ما دفعها لبذل جهدها لتأمين لقمة العيش لأبنائها، كما قالت لـ"هافينغتون بوست عربي".

وتضيف: "كان لزاماً عليّ أن أواصل في هذه المهنة، إذ أجمع يومياً ما تيسر من الخبز من بيوت التونسيين، ونقاط جمع الفضلات، لتأتي عند المساء شاحنة كبيرة وتأخذ مني ومن الجيران ما جمعناه طوال اليوم مقابل 3 دولارات للكيس الكبير".


خسائر فادحة للدولة


مهنة جمع الخبز التي شهدت خلال السنوات القليلة الماضية نشاطاً ملحوظاً استغله فقراء تونس لفتح أبواب رزق، وضمان دخل مادي بسيط لم يكن ليزدهر لولا اللهفة الكبيرة للتونسيين على شراء الخبز مقابل رميه في غالب الأحيان.

twns

ووصل العدد الإجمالي لحجم الخبز الذي يلقيه التونسيون يومياً لـ900 ألف قطعة خبز، وهو رقم أكده المدير العام للمعهد الوطني للاستهلاك، طارق بن جازية، في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي".

وأضاف أن أرقاماً رسمية أحصاها المعهد الوطني للاستهلاك في إطار الاستراتيجية الوطنية للحد من تبذير الخبز لسنة 2016، أوضحت ارتفاع الاستهلاك لهذا المنتج الحيوي بنسبة 135%.

ابن جازية حذر في ذات السياق من حجم الخسائر المادية التي تتكبدها خزينة الدولة جراء الاستهلاك المفرط وغير المسؤول لهذه المادة المدعمة، التي تصل لنحو 150 ألف دولار يومياً.

ويضيف: "الخبزة الواحدة التي تباع للتونسيين بـ230 مليم تكلف الدولة 465 مليم، ويقدر إنتاج المخابز التونسية لهذه المادة بـ6.7 مليون خبزة يومياً، 900 ألف منها يتم رميها يومياً، والعدد قابل للارتفاع مع مواسم الأعراس والصيف.

ويوضح ابن جازية أن المعهد الوطني للاستهلاك في تونس يستعد لحملة وطنية للحد من تبذير الخبز عن طريق حملات توعية.

وعبّر محمد بوعنان، رئيس الغرفة النقابية التونسية لأصحاب المخابز، بدوره عن استيائه من حجم الخبز الذي يتم رميه في الفضلات بسبب ما سمّاه "لهفة المواطن التونسي من جهة، وانتشار المخابز العشوائية من جهة أخرى، التي يقدر عددها بنحو 1300 مخبز تعمل بشكل غير قانوني من جملة 3200 مرخص لها"، على حد قوله.


تراخي الدولة


وأشار بوعنان إلى أن التونسي يرمي يومياً بين 800 و900 ألف خبزة بمعدل سنوي يصل إلى 1000 مليار، وهو رقم مفزع، حسب وصفه؛ نظراً لكون مادة الدقيق الأولية التي يُصنّع منها هذا المنتج الأساسي مدعّمة من الدولة وتتحمل عبء خسائرها الخزينة العامة.

كما أشار إلى أن استمرار تراخي الدولة في الحد من تنامي ظاهرة المخابز العشوائية وبيع الخبز على الإسفلت والطرقات، الذي أسهم في إغلاق العديد من المخابز المرخص لها، سيدفع بالنقابة إلى الإعلان عن الإضراب العام قريباً في كامل محافظات الجمهورية، مشدداً على أن النقابة استوفت كل محاولات الصلح بينها وبين الحكومة.

وختم قائلاً: "حتى أطنان الخبز القديم التي تجمع يتم بيعها لأصحاب مزارع الدجاج والبقر وتقدم كطعام لها، وهو ما من شأنه أن يسهم في أضرار صحية بالجملة للحيوان والمستهلك في مرحلة لاحقة".