هل تتجرع طهران من كأس الأكراد؟.. سلاح الطائفية أداة إيران في إبقائهم منقسمين؟

تم النشر: تم التحديث:
BBB
AP

في تصعيد لم يسبق له مثيل خلال العقدين الماضيين، خرج المتمردون الإيرانيون عن قرار وقف القتال من جانب واحد، بعد تنفيذهم مجموعة من الهجمات ضد الحرس الثوري الإيراني في المدن الكردية الجبلية في شمال غرب إيران.

وفي مجموعة من الهجمات المستمرة من جانب المتمردين الأكراد التابعين للحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران (KDPI) ضد الحرس الثوري، قُتِل العشرات من الجانبين. (ويصعُب تحديد أرقام دقيقة للأعداد التي قتلت بسبب المزاعم المتضاربة).

تقرير نشرته صحيفة دايلي بيست الأميركية، الخميس 7 يوليو/تموز 2016، نقل عن روستام جاهانجيري، عضو المكتب السياسي التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني (KDPI)، قوله إن الاشتباكات تمت في المنطقة الجبلية المحيطة بمناطق ماريفان، وساغيز، وبيرانشاهر، وسارداشت، وأوشنافيه، وماهاباد، وأورميا، وسارفاباد، وهي جميعها مدن موجودة في مقاطعتي غرب أذربيجان وكردستان التابعتين لإيران.

أسباب التصعيد
وأحد الأسباب وراء تصعيد KDPI لأنشطته العسكرية ضد إيران، كما قال مصطفى هجري، زعيم الحزب، "كان أن إيران تقوم بتضييق الخناق بشكل متزايد على الأنشطة المدنية والسياسية في المنطقة الكردية أكثر من أي منطقة أخرى في إيران، ولم تترك لنا أي حلول بديلة".

ويصر الوسط اليساري KDPI، وهو أقدم حزب سياسي في إيران، على أن وجود الحزب على الأراضي الإيرانية يُعَد موقفاً ذا طبيعة دفاعية. ومع ذلك، قال هجري لصحيفة دايلي بيست إن الأكراد قد يتحولون إلى "الحالة الهجومية" إن استمرت الأمور في تدهورها.

أما روستام جاهانجيري، أحد أعضاء KDPI والذي شارك في إحدى العمليات، فقال لـدايلي بيست "اعتدنا الذهاب إلى جبال كردستان الإيرانية عام 2015 أيضاً، ولكن الحرس الثوري لم يشتبك معنا".


أوباما هو السبب


ويعتقد جاهانجيري أن التساهُل الذي حدث العام الماضي، يدين لإدارة أوباما بالاتفاق التاريخي الذي حدث مع طهران للحد من برنامجها النووي. وهذا يضع في الاعتبار أيضاً إصرار أعضاء KDPI على أن تتوقف ممانعة الولايات المتحدة وتتحدث علناً ضد العنف المتزايد في المنطقة الكردية في إيران.
وقال أراش صالح، ممثل KDPI لدى الولايات المتحدة "ما يشغل بال الإدارة الآن هو نصيبها من صفقة إيران".

الأكراد يمثلون أقلية في إيران، ووفقاً للأرقام غير الرسمية، فإن عددهم لا يتعدى 10% من إجمالي السكان. وتماماً كأمثالهم من الأعراق عديمي الجنسية في العراق وسوريا وتركيا، فإن الأكراد الإيرانيين يعتبرون أنفسهم سُكان منطقة أوسع من كردستان والتي تشمل أجزاء من عدد من الدول القومية الحديثة.

يستمتع الأكراد في العراق وسوريا بفترة متجددة من التوسعات والحكم الذاتي، ويرجع السبب في ذلك إلى التحالف ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) والتي قامت بتمكين عدد كبير من السلالات المختلفة من القومية الكردية.

وعلى الرغم من حرب تركيا الدائرة ضد حزب العمال الكردستاني، ـوPKK، وهي في الأساس منظمة إرهابية مُعَيَّنة من جهة الولايات الممتحدة، فإن الأكراد حصلوا على قدر كبير من الحقوق السياسية والثقافية في تركيا خلال العقد الأخير.

لذا فإنه قد يكون أمر مثير للدهشة أن تجد الأكراد الإيرانيين يشعرون بأن الوقت قد حان لظهورهم. ولكن الكثيرين يساورهم الشك حيال قدرات المتمردين الأكراد في إحداث أكثر من مجرد مضايقات محدودة للملالي، وإن هذا من شأنه أن يُعَجِّل من حدوث انتهاكات حقوق الإنسان. ويقول بارويز رحيم، وهو مُحاضِر ومتخصص في أمور الأكراد الإيرانيين في جامعة صلاح الدين في إربيل "النشاطات العسكرية وحدها لن تقوم بتغيير المعادلة في إيران.

وذلك لأن KDPI ليس لديهم القوة الكافية". وعلى الرغم من ذلك، فإن رحيم يعتقد أن المتمردين سوف يقومون باستخدام تكتيكات العصيان والتمرد "لمنح النشاط والطاقة اللازمة للأكراد في المناطق الحضرية في شمال غرب إيران من أجل المُطالبة بإحداث تغييرات عن طريق الوسائل السلمية".

ويُعتقد أن المتمردين لديهم ما يقارب 2,000 من المقاتلين -ويُعرفون باسم البشمركة، تماماً كنظرائهم في العراق- المتمركزين في المجتمعات الحدودية النائية شمال العراق.

بينما يُعتقد أن مجموعات المتمردين الأكراد الأخرى تحتوي على ما بين 5000 إلى 7000 مقاتل. أما المنافس الأساسي لـKDPI فهو معروف باسم حزب الحياة الحرة الكردستاني أو (PJAK)، وهو الجناح الإيراني المسلح للـPKK (حرب العمال الكردستاني التركي). وقد اتجه بعض الإيرانيين الأكراد للانضمام إلى الحرب ضد داعش، ومع ذلك، فإن المحللين يقولون أنه على الرغم من كل الخبرات التي قد يكونوا اكتسبوها عن طريق النزول إلى ساحة المعركة، فإنهم لا يزالون يفتقدون الكثير من حيث المُعِدَّات والتجهيزات العسكرية.

أما عن العامل الآخر الذي يتسبب في تعقيد علاقتهم بدولة كردستان العراقية المضيفة، فهي المنطقة الجبلية الشبه مستقلة التي قامت إيران بقصفها، مما أدى إلى إصابة عدد من المدنيين وإجبار أصحاب القرى على الفرار.


هل يغزو الإيرانيون العراق؟


قائد القوات البرية للحرس الثوري، محمد باكبور، هدد بالقيام بهجمات ضد قواعد المتمردين في كردستان العراق، وهو التهديد الذي قد يكون سبباً في المخاطرة بزعزعة العلاقات المستقرة بين طهران وإربيل.

وقال باكبور "بما أن قواعد هؤلاء الإرهابيين تتمركز جميعها في شمال العراق، إن لم يمتلثوا لوقف تلك الهجمات، فسيتم استهداف قواعدهم حيثما وُجِدوا". ويقول مسئولي KDPI أنهم يأخذون تلك التهديدات على محمل الجد. ويعتقد روستام جهانجيري، أن الإيرانيين قد يقومون بغزو العراق، إن اقتضى الأمر.

ولهذا السبب، فإن الحكومة الكردستانية الإقليمية، والتي تدير كردستان العراق، طالبت إيران رسمياً بوقف إطلاق نيرانها المدفعية عبر الحدود. ودعت المتمردين الأكراد أيضاً إلى وقف استغلال المناطق الحدودية لإطلاق حملات ضد دولة شقيقة.

وقام رئيس وزراء كردستان نيشيرفان بارزاني في يوم 29 يونيو/حزيران 2016 بمقابلة وفد إيراني، وأكد على منع "تكرار مثل هذا الحوادث في المستقبل". وقال هجري أن KPDI تفكر في ترحيل مكان تجمع قواتها داخل الأراضي الإيرانية، مما يجعلها تبدو وكأنها خطوة لتصعيد التوترات مع طهران بدلاً من التقليل منها.

وبعيداً عن كَوْنه تهديداً واضحاً للأمن القومي لنظام الخميني المعروف بحراسته المشددة، فإن المنشقين الأكراد يتم النظر إليهم أيضاً من خلال منظور الطائفية السياسية.


السعودية


واتهم المسئولون الإيرانيون عدوهم اللدود، السعودية، بدعمها لأنشطة KDPI بما أن أغلبية المتمردون الأكراد من السنة، وهي حقيقة تم تأكيدها في عدد من وسائل الإعلام الخليجية التي أصدرت تقارير عن أنشطة الأكراد الإيرانيين، على الرغم من أن المملكة السعودية تنفي قيامها بأي تأييد.

وينفي جاهانجيري أيضاً أي مساندة من جانب الرياض ووجود لأجندة طائفية.
ويقول "نكافح من أجل التطلعات الوطنية للأكراد. ولدينا كل من السنة والشيعة وسط صفوفنا". ولكن في حقيقة الأمر، على الرغم من كل شيء، فإن KDPI ليس لديها أي شعبية بين العدد الغفير من الشيعة الأكراد.

ويقول البعض الآخر، إن إيران تثير الفتنة من أجل إحداث الانقسام بين السنة والشيعة. ويقول العالِم بارويز رحيم لصحيفة دايلي بيست "استغلت إيران التنوع الطائفي في المناطق الكردية، وحققت نجاحاً نسبياً في شق صفوف الأكراد".
أما عن عدد ممثلي الأكراد في البرلمان الإيراني، فوصل مجموعه إلى 43 ممثلاً كردياً، من بينهم 11 سنياً فقط.

تَعَدُّد الفِرَق في المجتمعات الديمقراطية كان دائماً مصدراً للتمكين، أما في إيران، فيقول جاهانجيري "تَكْمُن نقطة ضعف النظام الحاكم للبلاد في التَعَدُّد". ولديه أمل في مستقبل الصراع الذي يخوضه.
وأضاف قائلاً "مثلما اندلعت الثورات العربية والربيع العربي بسبب حادثة صغيرة، فإن مِثْل هذا الأمر سيحدث في إيران لا محالة عندما يحين الوقت المناسب".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Daily Beast الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.