وثائق الاستخبارات البريطانية: لولا احتلال العراق لما ظهر "داعش".. وهذه التحذيرات التي تجاهلها بلير

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

إن المزاعم بأن غزو العراق زاد التهديد الإرهابي الذي يواجه المملكة المتحدة وأسهم بشكل مباشر في ظهور تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، تدعمها الآن وثائق استخباراتية تم الإفراج عنها كجزء من تقرير تشيلكوت.

تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الأربعاء 6 يوليو/تموز 2016، ذكر أن التقارير السرية التي وضعتها اللجنة الاستخباراتية المشتركة التي كُشِف بعضها لأول مرة، أظهرت جلياً تزايد قلق الأجهزة الأمنية البريطانية من تزايد قوة المجموعات "الجهادية" في العراق، خاصة تلك التي على صلة مباشرة بتنظيم القاعدة.

وفي مضمون الأوراق تحدٍّ واضح يناقض زعم توني بلير القائل إن "داعش" أبصر النور في سوريا بالدرجة الأولى لا في العراق.

كما تظهر التقارير المنشورة أن أجهزة الأمن البريطانية شعرت بقلق بالغ مع حلول عام 2006 من هيمنة المجموعات "الجهادية" السنية على حركة التمرد المسلح ضد حكومة نوري المالكي الشيعية.


حملة طائفية


وجاء في أحد تقارير اللجنة الاستخبارية المشتركة بتاريخ مارس/آذار 2007: "المفجّرون الانتحاريون كُثر، وتنظيم قاعدة العراق يبحث عن فرصة لتنفيذ تفجير من العيار الثقيل يستهدف أهدافاً رئيسية. في تقييمنا إن تنظيم قاعدة العراق سيسعى لتوسيع إطار حملته الطائفية حيث أمكنه ذلك، فالتفجيرات الانتحارية في كركوك تصاعدت وتيرتها بشكل حاد منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي (2006) عندما أعلنت قاعدة العراق تأسيس دولة العراق الإسلامية نظرياً (بما فيها كركوك)".

ويتابع ذلك التقرير: "هنالك عدة مجموعات سُنية تشارك في الاعتداءات الطائفية، لكن في تقييمنا أن تنظيم قاعدة العراق في مقدمة الصفوف الأمامية، وهدفه الاستراتيجي الأساسي متابعة شن حملة طائفية بغرض جرّ العراق إلى حرب أهلية. في رأينا أن حملتهم كانت الأمضى والأقوى من بين كل المجموعات المسلحة الأخرى، خاصة بالنظر إلى مفعولها الكبير العام الماضي (2006)، كما أن تشكّل أكبر خطر مباشر يتهدد استقرار العراق، فتسارع وتيرة الاعتداءات التي تتسبب بوقوع أعداد كبيرة من الضحايا التي ينفذها التنظيم ضد الأهداف الشيعية لم يهدأ".

وجاء كذلك في تقرير سابق للجنة الاستخبارات المشتركة بتاريخ يوليو/تموز 2006 "مع مرور الوقت بات تعريف كلمة "جهادي" أصعب وأكثر تعقيداً، ففي كثير من الحالات والأمثلة تصبح الفروقات بين الوطنيين والجهاديين ضبابية. كلاهما يشترك إلى حد كبير في القضية الموحدة لهما والتي تجمعهما في مواجهة العنف الطائفي الشيعي".


أكبر شبكة مسلحة


ويضيف هذا التقرير الأخير "في تقييمنا أن قاعدة العراق أكبر شبكة مسلحة مستقلة. ورغم أن قيادتها ذات صبغة أجنبية قوية إلا أن أغلبية مقاتليها هم عراقيون مدفوعون بدوافع شتى: بعضهم متطرفون إسلاميون ألهمتهم أجندة القاعدة، فيما آخرون مجرد أيدٍ عاملة مأجورة مقابل المال. كذلك البعض مدفوعون بداعي مهاجمة الميليشيات الشيعية، والإعلام "الجهادي" يدأب على توصيف دورهم بأنهم حماة السنة".

كذلك يقدم التقرير أدلة تؤيد مَن زعموا أن بلير تلقى قسطاً وافراً من التحذيرات التي أنذرته من أن الإطاحة بصدام حسين من شأنها تفجير الحزازات الطائفية التي كانت مكبوتة تحت حكم صدام الشديد.

وقد قالت إليزا مانينغهام-بولر التي ترأست جهاز الاستخبارات الحربية MI5 بين عامي 2002 و2007 ضمن إفادتها في التحقيق: "مع حلول عام 2003/2004 كنا نتلقى عدداً متزايداً من الأدلة على النشاط الإرهابي النابع من داخل المملكة المتحدة. ولقد أسهمت مشاركتنا في حرب العراق بتطرف بعضهم - إن صح التعبير - من بين أفراد جيلٍ رأوا في تدخلنا في العراق من بعد تدخلنا في أفغانستان اعتداءً على الإسلام نفسه".


هل زاد احتلال العراق من الإرهاب؟


كذلك سُئلت مانينغهام-بولر عما إذا كانت هناك أدلة دامغة ملموسة تبرهن الرأي القائل إن احتلال العراق زاد من حجم التهديد الإرهابي على المملكة المتحدة، أم هل تراه مجرد رأي مبنيّ على تقييم عام؟ فأجابت: "أظننا نستطيع الإتيان ببراهين نظراً لأعداد الأدلة وأرقامها من مخططات إرهابية وأدلة أولية وأعداد الأشخاص الذين تم التعرف عليهم، وعلاقة كل ذلك بالعراق وتصريحات الأشخاص حول أسباب تورطهم؛ لذا أرى أن الإجابة عن سؤالك هي بـنعم".

وقال بلير إنه كان قد قرأ تقييم اللجنة الاستخباراتية المشتركة بتاريخ فبراير/شباط 202 الذي حذر من أن التورّط في العراق من شأنه زيادة حجم تهديد القاعدة للمملكة المتحدة، بيد أنه اعتقد حينها أن "التراجع خشية تهديد الإرهاب سيكون خطأً جسيماً، وعلى أية حال لقد تحولنا بعيد 11 سبتمبر/أيلول وحرب أفغانستان إلى أهداف إرهابية، وكما تظهر الأحداث الأخيرة في أوروبا والولايات المتحدة فإن المبررات والمسوغات التي قد يتذرع بها هؤلاء الإرهابيون لممارسة إرهابهم كثيرة جداً حتى لو أغفلنا العراق".


الفرنسيون يحذرون


كذلك أطلق الفرنسيون تحذيرات كثيرة من أن مغبة التدخل قد لا تُحمد عقباها ولا سبيل للتكهن بها، فرئيسهم آنذاك جاك شيراك كان يعارض الاحتلال بشدة.

جايلز باكسمان، نائب رئيس البعثة الدبلوماسية البريطانية إلى باريس، ناقش وجهة النظر البريطانية في عراق ما بعد صدام مع مسؤولين فرنسيين رفيعين اثنين، بتاريخ 16 أكتوبر/تشرين الأول 2002، وقد جاء في التقرير أن أحد هذين المسؤولين علق قائلاً إنه "خشي من أن الإطاحة بصدام قد تقود إلى فوضى عامة في العراق تستهدف الهجوم على رموز حزب البعث وتصفية الحسابات القديمة وانتشار العنف كما حدث في ألبانيا".

وفي ديسمبر/كانون الأول من ذاك العام أفاد سايمون فريزر، مدير قسم الاستراتيجية والابتكار بوزارة الخارجية، بأن طرفاً فرنسياً في الحوار "زعم أننا بحاجة إلى التفكير بحذر بشأن احتمال تفكك العراق السياسي بعد الدخول في حرب هناك؛ فقد تكون هناك عواقب كثيرة نجهلها من مثل زعزعة الاستقرار السياسي المدفوع بالانتقام. علينا ألا ندع السيناريوهات المتفائلة تعمينا عن احتمال وقوع هذه المشكلات. والأمر ذاته ينطبق على التداعيات الإقليمية الأوسع".

كذلك اتفقت على الرأي ذاته أصوات ضمن أروقة وزارة الخارجية، فقد حذرت مذكرة يرجع تاريخها إلى يناير/كانون الثاني 2003 "إن جميع الأدلة المستقاة من المنطقة تشير إلى أن قوات التحالف لن ينظر إليها على أنها قوات تحرير حتى أمد طويل، بل ربما إطلاقاً، فدوافعنا ينظر إليها بمزيد من الريبة والشك الكبيرين، والعراقيون بمن فيهم عراقيو المهجر (فضلاً عن كل العرب إجمالاً) يريدون رحيلنا بسرعة. ستتناقص شعبية احتلالنا وإدارتنا للعراق تدريجياً، وكلما طال أمد وجودنا هناك واستمر انتقص ذلك من شرعية وجودنا هناك وباتت محل جدل".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.