هل أخلفت الشركات الألمانية بوعودها ؟.. لم تُشغّل منذ قرابة عام سوى 54 لاجئاً فقط!

تم النشر: تم التحديث:
FDG
social media

أظهر استبيان أجرته صحيفة "فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ" نشرت نتائجه الاثنين 5 يوليو/تموز 2016، أن شركات مؤشر داكس، الشركات الثلاثين الكبرى في ألمانيا، لم توظف حتى الآن سوى عدد متواضع من قرابة 1.4 مليون لاجئ تم تسجيله في ألمانيا منذ مطلع العام 2015، على الرغم من تعهدات مدرائها خلال ذروة موجة الهجرة خريف العام الماضي.

وذكرت الصحيفة أن الاستبيان الذي، شمل الشركات الثلاثين التي يصل مجموع إيرادها السنوي إلى 1.1 ترليون يورو وتشغل 3.5 مليون عام، بين أنها لم تعين سوى 54 لاجئاً حتى مطلع يونيو/حزيران الماضي، بينهم 50 لدى شركة "دوتيشه بوست"، وموظفون لدى كل من شركة البرمجيات "ساب" وشركة الأدوية "ميرك".

وأشارت على موقعها الإلكتروني أن هذا الرقم يظهر صعوبة إدخال عدد جدير بالذكر من اللاجئين في سوق العمل على الرغم من أن عدد الوظائف الشاغرة في شهر حزيران الماضي بلغ 665 ألفاً.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة دايملر ديتر زيتشه قد أكد في خريف العام 2015 أنه على الرغم من أنه ليس كل لاجئ هو مهندس أو ميكانيكي أو تاجر رائع لكنه من ترك حياته بأجمعها خلفه، يكون متحفزاً للغاية، مشدداً على أنهم يبحثون بالتحديد عن مثل هؤلاء في مرسيدس وفي كل مكان في البلاد.

وقال “زيتشه” حينها أيضاً إنه في أفضل الأحوال يمكن أن يكون اللاجئون “أساساً للمعجزة الاقتصادية الألمانية التالية”. لكن هذه التصريحات الحالمة، لا تتوافق مع البيانات التي أدلى بها للصحيفة، التي تظهر أنه لم يعين لاجئاً واحداً كموظف لديه.

وأوضح نائب رئيس كتلة التحالف المسيحي في البرلمان ميشائيل فوكس لصحيفة "بيلد" إن بعض رؤساء شركات "داكس" قام بإعلانات كبيرة، ثم لاحظوا الآن أن اندماج اللاجئين لا يتم دون بذل مجهود.

وكانت بيانات قدمتها الوكالة الاتحادية للعمل الأسبوع الماضي قد أظهرت أن هناك قرابة 297 باحثاً عن العمل من اللاجئين، بينهم 131 ألف لاجئ مسجل كعاطل عن العمل حالياً، لا يحمل ثلاثة أرباعهم أي وثيقة رسمية تثبت قيامهم بتدريب مهني.

ويقول عضو مجلس إدارة وكالة العمل رايموند بيكر، إن الغالبية العظمى من هؤلاء اللاجئين العاطلين عن العمل يستطيع في بادئ الأمر العمل فقط في مجال وظائف المعاونة. وتشير "بيلد" إلا أن هناك 113 ألف وظيفة شاغرة فقط متاحة لعمال المعاونة.

وعلى الرغم من أن 60% من اللاجئين أصغر من 35 عاماً، لكن وكالة العمل تتوقع أنه سيتطلب الأمر 5 سنوات على الأقل كي يتقن اللاجئون الشباب اللغة الألمانية اللازمة والتدريب المهني، كي يجدوا وظيفة كعمال مؤهلين.

ويشير تقرير حكومي سري إلى أن الكثير من مقدمي طلبات اللجوء الأولية هم في عمر لم ينتهِ عنده بعد فرص التعليم المهني أو الجامعي. وقال واحد من كل خمس مقدمي طلبات اللجوء إنهم طالبو جامعات، فيما قال 20% منهم أنهم طلاب مرحلة ثانوية، 22% منهم طلاب المرحلة الابتدائية.


نشاط أكبر للشركات الكبرى من أجل اللاجئين


وأظهرت نتائج الاستبيان نشاطاً أكبر من جانب هذه الشركات في مجال فرص التدريب المهني (أوسبلدونغ) وفرص التدريب العملي"براكتيكوم"، حيث وصل عدد فرص التدريب العملي التي أضيفت على نحو خاص للاجئين إلى 2700، تم شغل 500 منها بالفعل.

وتعد "دويتشه بوست" مجدداً رائدة أيضاً في هذا المجال حيث وفرت 1000 فرصة تدريب، تلتها دايملر (300)، ثم "تيسن-كروب" بـ(230)، و"بي أم دبليو" (200)، فينا وفرت شركتا كونتينتال و"ايون" عدداً مؤلفاً من رقمين من فرص تأهيل الشباب للانضمام لبرامج للتدريب المهني.

وفي مجال التدريب المهني، وفرت شركات "داكس" أكثر من 300 مقعد، لم يتم شغل إلا قسم صغير منها.


كيف رد الساسة وشركات "داكس"؟


قال فلفريد بورت عضو مجلس إدارة شركة دايملر، إن التحدي الكبير أمام اندماج ناجح للاجئين في سوق العمل هو اللغة، لذلك قاموا بتوفير دورات لغة ألمانية للمتدربين لديهم، تشمل دروساً يومية تدوم لعدة ساعات على مدار 14 أسبوعاً، مشيراً إلى ضرورة التخلص من العقبات البيروقراطية وضرورة إصدار تصريحات العمل في وقت أسرع.

فيما قال متحدث باسم شركة "باير" الدوائية، إن العقبة الأساسية أمام التوظيف هي ضعف اللغة الألمانية و المؤهلات الرسمية غير الكافية، بالإضافة إلى افتقار قسم كبير منهم للمعرفة العلمية، مشيراً أنه بقي أن ينتظروا ليروا إلى أي مدى يمكن التقليل من القصور التعليمي عبر التدريس في برامج الدعم.

وكان رأي ميشائيل فريدريش، المتحدث الخاص بشؤون الموظفين في شركة سيمينس متوافقاً مع ما قاله المتحدث باسم "باير"، حيث أوضح أنه "قبل أن نوظف اللاجئين، علينا أن نتخذ التدابير التحضيرية. دورات اللغة، والتعرف على جو العمل، والبيئة الاجتماعية. لقد وفرنا إلى جانب ذلك تدابير ملموسة. لكن هذا يتطلب وقتاً".

أما شركة تيسن، فذهبت في حديثتها مع صحيفة "بيلد" إلى القول، إنها وظفت لاجئين لكن لم يتم توثيقهم بهذا الشكل، موضحة إنه لم يشر في أي ملفات الموظفين على أنه "لاجئ".

ونقلت "بيلد" عن متحدثة باسم الوكالة الاتحادية للعمل تأكيدها أن إجراء استبيان وسط شركات "داكس" لا يشكل تصوراً عن كل الشركات، وأن الشركات الألمانية مستعدة ومهتمة تماماً بتوظيف اللاجئين، مشيرة على نحو خاص بالالتزام الواسع من الشركات المتوسطة في هذا الشأن.

وقالت متحدثة باسم الوزارة الاتحادية للعمل والشؤون الاجتماعية للصحيفة، إن الحكومة الاتحادية قامت بالفعل بإزالة الكثير من العقبات كي تسهل اندماج اللاجئين في سوق العمل الألماني، لافتة إلى إنه عبر قانون الاندماج الذي من المفترض أن يقره البرلمان الألماني هذا الأسبوع، سيتم تسهيل وتحسين فرص الدخول للسوق بالنسبة للاجئين وللشركات.

وبينت أن الأمر موكل للشركات كي تستفيد بالفعل من هذه التسهيلات، وتكثف من جهودها، موضحة في الوقت نفسه أن "الاندماج سيكون جرياً لمسافة طويلة، وليس عدواً سريعاً لفترة قصيرة".


مناهض الاجئين يستغل نتائج الاستبيان!


ووجد حزب "البديل من أجل ألمانيا" في نتائج هذا الاستبيان، فرصة لتأكيد مزاعمه بشأن أثر الهجرة السلبي على الاقتصاد الألماني، ودعايته المناهضة لنهج الحكومة المنفتح بشأن استقبال اللاجئين، التي أكسبتها شعبية في الأشهر الأخيرة.

فأشارت فراوكه بيتري، رئيسة الحزب، على صفحتها بموقع فيسبوك، مشاركة رابط لنتائج الدراسة، إلى أن هذا النتائج لا تتوافق مع ما قيل ويكُتب منذ أشهر عن أن الاقتصاد الألماني كان في انتظار الكثير من اللاجئين لتعويض النقص في اليد العاملة، وأنهم سيدعمون النظام الاجتماعي وسيشكلون ضمانة لاستحقاقات التقاعد.

وأنه على النقيض من ذلك تثبت النتائج أن الهجرة غير القانونية لم تساعدهم على التغلب على النقص المزعوم للعمالة الماهرة، وأثقلت العبء (ولم تخففه) عن شبكة الرعاية الاجتماعية.