بدأه الفراعنة وأوقفه السيسي.. مصر تلغي التوقيت الصيفي قبل تطبيقه بثلاثة أيام، وهذه خسائر القرار

تم النشر: تم التحديث:
S
s

أعلنت رئاسة مجلس الوزراء المصري، الإثنين 4 يوليو/تموز 2016، أنها ستلغي العمل بالتوقيت الصيفي هذا العام.

قد يبدو هذا أمراً عادياً بالنسبة للكثيرين حول العالم: تقديم التوقيت الرسمي لمدة ساعة واحدة خلال أشهر الصيف عادة منتشرة حول العالم، والهدف منها هو استمرار ضوء النهار لمدة أطول حتى المساء، ولكنها عادة مثيرة للجدل. وتختلف الانتقادات ما بين القَوْل البسيط "أنا مُتْعَب وغاضِب!"، وحتى القول الأكثر جدية "يمكن للمَزَارِع أن تفقد الكثير إن فوتت تلك الساعة من ضوء النهار"، وفق ماجاء في صحيفة The Washington Post


الخسائر


تقدم مصر درساً مذهلاً للعالم بأسره بعد تجربتها في هذا الأمر، وفقاً لتقرير لصحيفة واشنطن بوست الأميركية.

وقد أكد مجدي العجاتي، وزير الشئون القانونية ومجلس النواب الاسبوع الماضي، أن الدولة ستبدأ في إعادة تطبيق التوقيت الصيفي ابتداءً من يوم 8 يوليو/تموز القادم. وأُلغِي هذا القرار قبل ثلاثة أيام فقط من موعد البدء في تطبيقه. وتأثرت الكثير من الأعمال بسبب هذا القرار مثل: مصر للطيران، شركة الطيران الوطنية للبلاد، والتي أخطرت الركاب بضرورة الوصول إلى المطار قبل موعد الطيران بفترة كافية، وتَوَقُّع بعض التأخير في الرحلات. أما عن صفوت مُسَلَّم، رئيس مجلس إدارة الشركة، فإنه يتوقع أن تصل خسائر مصر للطيران إلى مليوني دولار أميركي.


منذ عهود الفراعنة


مصر لديها تاريخ طويل ومُتَشابِك مع التوقيت الصيفي. ووفقاً لبعض التقارير، فإن القدماء المصريين كانوا يقومون ببعض التغييرات غير الرسمية الخاصة بهم على سبيل التجربة.
وفي القرن الـ20، فرض الاستعمار البريطاني الذي كان يحكم البلاد -وهم من أنصار تقديم الساعة والعمل بالتوقيت الصيفي في العصر الحديث- تطبيق التوقيت الصيفي أثناء الحرب العالمية الثانية. أُسْقِط العمل بهذا القرار بعد انتهاء الحرب، ولكنه عاد للعمل لاحقاً أثناء حكم الرئيس حسني مبارك.


خلع مبارك


بعد خلع مبارك عام 2011، تم إلغاء التوقيت الصيفي، ولكنه عاد مرة أخرى عام 2014 في محاولة لتوفير الطاقة، في الوقت الذي زاد فيه مُعدل انقطاع التيار الكهربائي. وأوضح تقرير Economist الصادر عام 2014 أن إعادة تطبيق التوقيت الصيفي سَبَّب ارتباكاً في بعض أنحاء الدولة: فقد اختارت المنتجعات السياحية في البحر الأحمر السماح لضيوفها بالبقاء على "توقيت المنتجع" وتجاهُل قرار الحكومة بتطبيق التوقيت الصيفي. ولم يكن السبب الأساسي وراء معارضة تطبيق التوقيت الصيفي هو الشكاوى المعتادة من أفراد المجتمع، ولكنه كان نابعاً من الرغبة في التحرر من نظام مبارك.

وفي محاولة للتخفيف من العبء الواقع على المسلمين، فقد قررت الحكومة إلغاء التوقيت الصيفي خلال شهر رمضان، لكي يتمكن الصائمون من الإفطار في وقت مبكر عما سبق، وهذا التغيير هو الرابع خلال خمسة أشهر فقط.

وأعلنت الحكومة عام 2015 أنها ستقوم بتعليق تنفيذ القرار حتى يتم عمل المزيد من الأبحاث عن فوائد التعديل. وعندما أعلنت الحكومة في النهاية عودة تطبيق القرار عام 2016، عبر العديد من المصريين عن استيائهم من الأمر. فقالت نادية شحاته، المعلمة في إحدى المدارس، لجريدة Gulf News في شهر مايو/أيار 2016 "لقد أثبت هذا القرار أنه عديم الجدوى على مدار الأعوام الماضية، ولا يعود علينا إلا بالمزيد من التوترات والتشويش".

وفي النهاية، تم إلغاء قرار تطبيق التوقيت الصيفي عام 2016 بعد تصويت البرلمان ضده.


روسيا تتخبط


أما عن علاقة مصر المضطربة بهذا القرار، فإنها ليست علاقة فريدة من نوعها. فبينما كانت الولايات المتحدة وبريطانيا تمدحان قرارهما بإلغاء العمل بهذا القرار، فإن بعض الدول الأخرى كانت لا تزال تمر بالتجربة، وتراجعت عنه بعد أن أثبت عدم فعاليته.

وروسيا هي أكبر مثال على هذا. ففي عام 2011، قام الرئيس -حينها- ديميتري ميدفيديف، بالإعلان عن خطة لإنهاء العمل بالتوقيت الصيفي في البلاد، والتي دام العمل بها منذ حقبة الحكم السوفيتي، والانتقال للعمل بالتوقيت الصيفي الدائم. وكانت خطة ميدفيديف أيضاً تتضمن إلغاء اثنتين من المناطق الزمنية في روسيا، مما يجعل مجموع العدد يصل إلى 9.

وعلى الرغم من ذلك، فقد واجه القرارُ عقبة: ففي بعض المناطق، كان السكان المحليون يشتكون من أن الظلام كان يستمر حتى الساعة التاسعة صباحاً. وعندما عاد فلاديمير بوتين إلى مكتب الرئاسة عام 2014، أعلن أن روسيا سوف تعود إلى التوقيت الشتوي الدائم وأن المناطق الزمنية سوف يتم تفعيلها من جديد. كان الأمر بأكمله عبارة عن تجربة مكلفة ليس لها مبرر، ولكنها لم تصل لجرأة بعض التحولات السياسية التي حدثت في بعض الأمور السياسية الأخرى: فقد قامت كوريا الشمالية العام الماضي بالإعلان أنها بصدد إنشاء منطقة زمنية خاصة بها.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأمريكية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.