حلوى الحلقوم الغزاوية تواجه التوغل التركي والحصار الإسرائيلي.. تعرف على قصتها

تم النشر: تم التحديث:
FGDG
Huffpostarabi

داخل مصنعه الصغير يقف مازن الخطيب (48 عاماً)، وبجانبه أبناؤه يساعدونه في إعداد حلوى الحلقوم لتغليفها وبيعها لمحلات الحلويات الكبرى، وأيضاً لزبائنهم الذين اعتادوا التردد عليه في شهر رمضان وعيد الأضحى لشراء الحلقوم الطازج المصنّع أمام أعينهم.

من أمام ماكينة الحلقوم الحجرية التي يزيد عمرها على 20 عاماً، يقول الخطيب: "تعلمت سر المهنة قبل 30 عاما من خالي الحلواني ما جعل الحلقوم الذي أبيعه مميزاً عن غيره، ذهبت بعدها إلى الداخل المحتل وعملت في مصانع الحلويات، فتعلمت طرقاً ونكهات جديدة أدخلتها إلى القطاع فاعتاد عليها الغزيون".

ويخبر صاحب مصنع الحلقوم "هافينغتون بوست عربي" بأن مهنته موسمية تكون في شهر رمضان وقبل عيد الأضحى، مشيراً إلى أنه يصنع الحلقوم بعدما يقوم الزبون بتوصيته كونهم يرغبونه طازجاً بدلاً من الذي يأتيهم من الخارج بطعمه القديم.


الحلقوم مع كعك العيد


وفي الآونة الأخيرة انتشرت الحلويات العربية والتركية في الأسواق الغزية بمذاق وأشكال تغري الزبائن، إلا أن الكثير من المواطنين يرغبون بشراء الحلويات التقليدية التي اعتادوا عليها، فيجد الضيف حلوى الحلقوم بجانب كعك العيد حاضرة على مائدة الضيافة أيام الأعياد خاصة المحشوة بالمكسرات، فهي خفيفة على المعدة فتصنع من "السكر والماء وحامض الليمون والنشا".

وعن أسعار الحلقوم يوضح الخطيب أنه يُرضي جميع الزبائن حسب إمكانياتهم المادية، فيتراوح سعر الكيلو الواحد ما بين (15 حتى 50 شيكل)، فارتفاع السعر يرجع إلى الحشوة سواء كانت مكسرات أو بنكهات عادية كالفراولة والليمون أو المسكه.

ويحاول الحفاظ على هذه المهنة التي ورثها من خلال تعليمه إياها لأبناءه وأبناء شقيقه رغم التحاقهم بالجامعات، إلا أنهم يقفون بجانبه قبل الأعياد لمساعدته حتى الفجر.

kjkfj

وسط مدينة غزة كانت الحاجة رسمية الترك تراقب أصناف الحلويات من على البسطات، التي راح التجار يتفننون في عرضها لجذب الزبائن، لكن الحاجة كانت تبحث عن الحلقوم الذي اعتادت عليه منذ زمن فلم تجده إلا على بسطة صغيرة، فاندفعت لشراء ما يكفيها وعائلتها لاستقبال ضيوفهم في عيد الفطر.

تقول الترك: "لا طعم للعيد دون الحلقوم، لكن مع مرور السنوات أصبح مذاقه مختلفاً لاسيما بعد إدخال نكهات جديدة، أشتهي حلقوم مدينة القدس فقد كان زوجي يحرص على إحضاره دوماً بخلاف الآن حيث الحدود المغلقة".

ولم تكتف الحاجة بتناول حلوى الحلقوم مع فنجان القهوة، بل تدخلها في صناعة كعك العيد ما يضفى عليه مذاقاً مميزاً.


غزي يعلم صناعتها للأتراك


وفي مصنع آخر لصناعة الحلقوم يعود إلى صاحبه أكرم الداية (56 عاماً) الذي كان وابنه البكر منهمكاً في إعداد طلبية لأحد الزبائن، قاطعته "هافينغتون بوست عربي" قليلاً للحديث عن المهنة التي لايزال يعمل بها منذ 44 عاماً بعدما ورثها عن والده، حد قوله.

يروي أن المشهد يكرر نفسه منذ زمن حينما كان يقف مع والده على نفس الطاولة التي يسكب عليها خليط الحلقوم بعد طبخه على النار ووضعها في قوالب لوضع المكسرات وجوز الهند عليه.

ويتفق الداية مع صاحب مصنع الخطيب بأن حلوى الحلقوم موسمية تكون في الأعياد فقط وفصل الشتاء أيضاً؛ كونه يعطي طاقة للإنسان لبرودة الطقس، مؤكداً أن الإقبال على شراء الحلقوم في الأيام العادية ضعيف، لكن قد يطرق باب مصنعه الصغير بعض المسافرين الذين يرغبون بأخذ كميات كهدايا لأقاربهم المغتربين.

dgdfg

ويكشف أن أصحاب المحلات الكبرى المختصة ببيع الشوكولاته والحلقوم وكذلك المولات الكبرى هي مَن تطرق باب مصنعه والمصانع المحلية الأخرى التي تصنع حلوى الحلقوم، لكن المتجول داخل تلك المولات يجد مطبوعاً على الحلوى صناعة سورية أو تركية لإيهام الزبائن بأنها مستوردة.

لم يكتف الداية بالبيع داخل قطاع غزة، بل ذهب لتركيا لصناعة الحلقوم بنكهة غزية، فلاقى إقبالاً كثيراً، لدرجة أنه قام بتعليم بعض أصحاب المحلات سر حلوى الحلقوم.

وإلى الجانب منه، ابنه محمد (16 عاماً) يقلد والده وهو يقطع الحلوى بعدما بردت وذلك لتغليفها وتسليمها للزبائن، يقول الفتى:" سأكمل دراستي الجامعية، لكن سأبقى محافظاً على مهنة والدي وسأعلمها أيضاً لأبنائي، صناعة الحلقوم ليست مربحة لكني أحلم بتصدير ما نصنعه للعالم".

bb

قاطعنا الحديث أحد زبائن مصنع الداية "سمير حمادة"، فهو يريد الكمية التي أوصى عليها صاحب المصنع وذلك لإرسالها مع ابنه المسافر إلى أشقائه في الخارج، كونهم يصرّون على طلبها حينما يعلمون أن أحداً من معارفهم بغزة سيأتي لزيارتهم.

ويبقى الحلقوم بمذاقاته وأسعاره المختلفة الحلوى التي يحرص الغزيون على تناولها في الأعياد.