لديك أطفال وتريد شراء كسوة العيد لهم ولا تملك المبلغ كاملاً.. هذا هو الحل الذي لجأ إليه الجزائريون

تم النشر: تم التحديث:
MLABSALYD
هافينغتون بوست عربي

تشهد أسواق ومحلات بيع الملابس في الجزائر، ارتفاعاً جنونياً للأسعار عشية عيد الفطر.

الصورة جعلت العائلات تبحث عن البديل، الذي وجدت جزءاً منه في الملابس المستعملة القادمة من أوروبا، علّها تتمكن من إدخال البسمة على أطفالها.


بسمة الطفل بـ100 دولار


mlabsmstmlh

العائلة الجزائرية يلزمها 100 دولار "11ألف دينار جزائري"، لشراء كسوة العيد للطفل الواحد، وبمنطقة بوقاعة شرق العاصمة حيث تخرج العائلات ليلاً هذه الأيام لاقتناء كسوة العيد، يجد الوالد نفسه محصوراً بين نار الأسعار وإلحاح الأطفال، وفيها التقت "هافينغتون بوست عربي" بعض العائلات.

عبد الكريم حجاج أب لولد وبنت يقول إن الأسعار هذه السنة مرتفعة جداً، مقارنة بالسنة الماضية، إذ إن الفستان، والحذاء اللذين اشترياهما لابنته خلود، كلّفاه 7 آلاف دينار جزائري "65 دولاراً".

وباحتساب الأغراض الأخرى يضيف عبد الكريم "تصل كسوة البنت وحدها إلى 10 آلاف دينار جزائري، وهو مبلغ عند البعض منحة شهرية".

المواطن عبد الغني بن حسين اختار شراء الملابس الجديدة والتي كلفته 15 ألف دينار جزائري أي ما يعادل 120 دولاراً لكسوتين غير كاملتين وبجودة متوسطة على حدّ وصفه.


الهروب إلى ما يلفظه أبناء أوروبا


almlabsalmstmlh

أمام ارتفاع الأسعار هذا الذي عجز المواطن الجزائري من اقتناء كسوة العيد، باتت محلات وأسواق بيع الملابس المستعملة مقصد الآلاف خاصة خلال العشر الأواخر من شهر رمضان.

وبجوار سوق السيارات بسطيف 300 كلم شرق العاصمة الجزائر، ينصب مراد حلحول القادم من ولاية تبسة الحدودية مع تونس، ينصب خيمة لبيع الملابس المستعملة ولكل الأعمار.

ويقول مراد إن المقبلين على اقتناء الملابس المستعملة يتضاعف مع اقتراب عيد الفطر، فسعر الكسوة الواحدة في حالتها الجديدة، يمكنه من اقتناء 3 أو 4 كسوات العيد للأطفال.

فعلى سبيل المثال يضيف مراد لـ"هافينغتون بوست عربي" أن "كسوة طفل يبلغ من العمر 06 سنوات تحتوي، حذاءً ذا جودة، وسروالاً من صنع إيطالي أو فرنسي، وقبعة يبلغ ثمنها 2500 دينار جزائري -20 دولاراً-"


المهم.. لباس يبدو جديداً


بين أكوام الألبسة المستعملة بجوار سوق السيارات بسطيف يبحث جمال زكري رفقة ابنه لؤي عن ضالتهما، وكل المنى في العثور على كسوة تبدو جديدة.

ويقول جمال لـ"هافينغتون بوست عربي" إنه "بصراحة في كل مناسبة عيد، أقوم بزيارة هذا المكان لاقتناء الملابس لأولادي الأربعة، فأنا أعمل في مصنع لتحويل البلاستيك، ومنحتي الشهرية لا تكفي لتوفير الكسوة لجميع أفراد العائلة".

هذا الرجل يعتبر الملابس المستعملة من حيث الجودة أفضل من تلك الجديدة المصنوعة محلياً.

وعن ردة فعل الأولاد وأفراد الأسرة عامة يضيف جمال: "هدفي أن أوفر للجميع ملابس حتى وإن كانت مستعملة لكنها تبدو جديدة، بعد تنظيفها وكيها لتكون جاهزة صبيحة العيد".

فلسنا الوحيدين هنا يضيف جمال: "فكما ترى المئات يأتون إلى هذا المكان من أجل إسعاد أولادهم أمام عجزهم عن مجابهة أسعار الملابس الجديدة".


الطبقة الغنية هربت إليها أيضاً


التاجر محمود صارع من ولاية قسنطينة، يقول إن الملابس المستعملة لم تعد حكراً على العائلات الفقيرة في الجزائر قبيل رمضان، فهناك حتى الطبقة العاملة بالإدارات وأخرى غنية جداً تقوم باقتناء الملابس من هذا المكان.

فهناك البعض كما قال لا يهمهم إن كانت الملابس مستعملة، بقدر ما تهمهم الجودة، والملابس الأصلية للشركات الأجنبية المعروفة، بمنأى عن السعر وغير ذلك.

وفي هذا الشأن يقول المحلل الاقتصادي عبد النور جحنين بأن رب البيت لكي يحقّق كسوة العيد لأبنائه إن كان يملك 4 أولاد فلابد من منحة شهرية لا تقل عن الـ50 ألف دينار جزائري، وهو غير متوفر لدى نصف عمال الوطن.

لذا فلا غرابة كما قال أن نجد عمالاً في الإدارة أو التعليم أو المهن المتعددة الخدمات يقصدون هذه الأماكن لتوفير كسوة العيد لأبنائهم على حدّ قوله.