شاهد: إنشاد ديني على إيقاع الميتال والهارد روك.. "روحانيات" لطفي بوشناق الجديدة تغضب جمهوره

تم النشر: تم التحديث:
BWSHNAQ
سوشال ميديا

في خروج عن طابعه الفني المألوف فاجأ الفنان التونسي الملتزم لطفي بوشناق محبيه بأغنية جديدة أصدرها منذ أيام حملت عنوان "روحانيات " مزجت بين الإنشاد الديني وإيقاع الميتال الصاخب.

ويبدأ الفيديو بتكبيرات الأذان في أحد أزقة المدينة العتيقة بتونس العاصمة لتدخل بعد ذلك موسيقى الميتل على الخط تعزفها أنامل شاب فرنسي وفتاة عبر الإلكتريك غيتار لتنتقل الكاميرا بعد ذلك إلى الفنان لطفي بوشناق ليصدح بصوته مسبحاً بحمد الله في نسقٍ تصاعدي صاخب مزج بين دعاء بوشناق وصوت الغيتار.


تجديدٌ أم تلُّوث سمعي؟


الأغنية لغرابتها فجّرت جدلاً موسيقياً ودينياً حاداً بين مستحسنٍ للعمل الجديد معتبرٍ إياه ضرباً من الجنون المحمود والتجديد الموسيقي الديني الذي يخاطب جمهوراً من الشباب وبين رافضٍ لإدخال مثل هذا الإيقاع الغربي المرتبط في المخيال الاجتماعي بعبدة الشياطين واصفين إياه بـ"الهجين " والمبتذل.
جدلٌ عربي عبر تويتر
تفاعل الجمهور مع العمل الفني الجديد للفنان لطفي بوشناق لم يقتصر فقط على محبّيه في تونس بل في العالم العربي حيث انهالت ردود الفعل من خلال نشطاء الشبكات الاجتماعية على تويتر، وفيما يلي أبرزها..

شق آخر من المغردين دشن ساخرا هاشتاج #ميتال_إسلامي كوسم ساخر للتعبير عن عدم رضاه للتصور العام لهذا العمل الفني.


سقطة بوشناق الفنية


الفنان والمنشد الديني التونسي حاتم الفرشيشي الذي يعد من بين الأسماء اللامعة في مجال الإنشاد الديني وصف ما قام به الفنان لطفي بوشناق "بالسقطة الفنية" مضيفاً لـ"هافينغتون بوست عربي": "شخصياً شاهدت العمل الجديد لصديقي وزميلي الفنان الكبير لطفي وذهلت من هذا المزج غير الموفق بين الإنشاد الديني وموسيقى صاخبة كالهارد روك فالدعاء والتقرب لله له طقوسه الدينية وآدابه حتى ولو كان عملاً فنياً".
الفرشيشي ذهب لاعتبار ما قام به بوشناق أبعد ما يكون عن التجديد في عالم الإنشاد الصوفي والابتهالات بل مجرد فرقعة فنية غير موفقة واجتهاد في غير محله. وختم قائلاً: "التضرّع لله والتسبيح بحمده لا يكون في أجواء صاخبة بل في خشوعٍ يليق بهيبة الله سبحانه وتعالى".


دعوت الملائكة لمحاورة الشيطان


سهام النقد التي طالت بوشناق دفعته للخروج عن صمته والحديث لـ"هافينغتون بوست عربي" قائلاً: "لكلّ شخص الحرية في أن ينقدني لكني لم أضع قرطاً في حاجبي ولم أغير شكلي بل أردت من خلال هذا العمل الذي مزج بين الشرق والغرب أن أوجه رسالة سلام لكل العالم مغايرة لتلك الصورة القاتمة التي تروّج لها تنظيمات إرهابية تتحدث باسم الإسلام والمسلمين".

بوشناق شدّد على حفاظه على الالتزام الفني والأخلاقي الذي عرفه به جمهوره وبأن ما قدمه من مزج بين الطابع الصوفي وموسيقى غربية شبابية هو تحفيز لشريحة واسعة من محبي هذا الغناء ليكتشفوا الإنشاد الديني عبر بوابة الميتال والهارد روك .
واستدرك مبتسما: "شخصيا أرفض هذا التصنيف بين موسيقى خاصة بالشياطين وأخرى للملائكة وفي حال كانت هذه الفكرة السائدة فلما لا تكون أغنيتي دعوة للحوار بين كلا الطرفين لما لا نجعل الشباب يرقص بالعقل وبالروح على أنغام صوفية وإنشاد ديني يخاطب الوجدان".

هذا الفنان الذي عرفه جمهوره التونسي والعربي برصيد فني زاخر بالأعمال الطربية والدينية أكد أن الفيديو الذي تم تصويره وأثار كل هذا الجدل والذي لاتتجاوز مدته الأربع دقائق و37 ثانية هو جزء من 30 ابتهالاً قام بتلحينها وأدائها بمناسبة شهر رمضان وقد تم الاختيار على جزء "روحانيات" ليصور على شاكلة الفيديو كليب بعد أن تم مزجه بموسيقى الروك والميتال في تصور قدمه فريق موسيقي شاب من فرنسا.

بوشناق اعتبر أن ماقام به هو اجتهاد فني يحمل الخطأ والصواب وأن القرآن في حد ذاته وقعت تلاوته على أنغام الموسيقى السمفونية في أندونيسيا داعياً إلى عدم التهويل وبأن أي شخص ناجح معرض أكثر من غيره للانتقاد.


جائز ومستحب لكن بشروط..


الاستنكار الذي حصل بخصوص إسقاط موسيقى غربية وصفت "بالهجينة" على هذا النمط من الإنشاد الديني اعتبره الشيخ فريد الباجي رئيس جمعية دار الحديث الزيتونية غير مبرر مؤكداً أنه باستثناء النص القرآني والأحاديث النبوية يجوز إدخال المؤثرات الصوتية أو أي موسيقى غربية طالما كان الحديث راقياً وله هدفٌ ومعان سامية مضيفاً: "علماء الصوفية أجازوا ذلك والإمام الغزالي رحمه الله ألف كتاباً حول الموسيقى وهذه المسألة تبقى خلافية وكلما اختلف علماء المسلمين فيما بينهم إلا ورفع الحرج والإثم".

الشيخ الباجي اعتبر أن الموسيقى وإدخال الآلات الموسيقية سواء كانت عربية أم غربية جائز في المدائح والأناشيد لتعظيم الله ورسوله خاتماً بقوله: "نحن كشيوخ دين ندعو الشباب لاستعمال حتى موسيقى الراب من أجل بيان عظمة الدين وعظمة الخالق طالما الموسيقى تخاطب الروح والوجدان وكلماتها راقية فلا حرج بل هو جائز ومستحب".