عودة العلاقات التركية الروسية.. هل ستحمل حلاً للملف السوري؟

تم النشر: تم التحديث:
TURKEY
AP

قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، إن حل الأزمة السورية ممكن، واعتبر أن على الجميع أن يقدّم التضحيات اللازمة في هذا الخصوص، وفقاً لما ذكرته وكالة الأناضول الإثنين 4 يوليو/تموز 2016.

يلدريم أشار في تصريحاته إلى دور شركاء تركيا في العمل على "تضميد جراح سوريا"، وقال إن "تركيا تقوم بواجباتها وتبذل ما بوسعها من أجل السلام وإحلال الأمن وفتح أبواب الحل".

وجاءت تصريحات يلدريم بعد أيام من تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وروسيا الحليف الإستراتيجي لنظام بشار الأسد. فقد ذكر أن بلاده سوف تواصل التطبيع مع هذين البلدين، مضيفاً أن "الحرب القائمة في سوريا ستنتهي وتعود الأيام الجميلة مرة أخرى، وكذلك سيكون الأمر في كل من مصر والعراق"، دون أن يدلي بمزيد من التفاصيل.


العلاقات مع روسيا


بدأت بوادر تطبيع العلاقات التركية الروسية، عقب إرسال الرئيس التركي رسالة إلى نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، بداية الأسبوع الجاري، أعرب فيها عن حزنه حيال إسقاط الطائرة الروسية العام الماضي، وتعاطفه مع أسرة الطيار القتيل.

واستدعت عودة العلاقات التركية مع إسرائيل وروسيا التركيز على انعكاس تطبيع العلاقات على الملف السوري، سيما وأنه كان سبباً رئيسياً للخلاف بين موسكو وأنقرة.

وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية ابراهيم قالن، إن الخطوات المتخذة لتطبيع علاقات بلاده مع كل من إسرائيل وروسيا ستخرج بنتائج هامة للسلام والاستقرار الإقليمي.

وأضاف في مقالة نشرتها صحيفة "ديلي صباح" التركية،الإثنين 4 يوليو/ تموز، تحت عنوان " تطبيع العلاقات مع إسرائيل وروسيا: العناصر الأساسية"، أن تركيا اتخذت خطوتين دبلوماسيتين تاريخيتين لتحسين العلاقات مع إسرائيل وروسيا، لافتاً إلى أن الاتفاقين ستعودان بنتائج إيجابية على المنطقة.

المتحدث ركز في حديثه عن دور تطبيع العلاقات في المساهمة بإيجاد حل للقضيتين السورية والفلسطينية. وقال إن الصفحة الجديدة من العلاقات التركية الروسية ستنعكس نتائجها على مستقبل الحرب في سوريا، ومكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن ذلك التطور سيكون له نتائج هامة من أجل الوضع المتأزم في سوريا.

وأضاف أن موقف تركيا واضح للغاية بخصوص الحرب في سوريا، ومستقبل رئيس النظام بشار الأسد، مضيفاً: "ويمكن أن تشمل مبادرة جديدة بين البلدين، الوضع في سوريا، وستساعد تلك المبادرة في مكافحة فاعلة لإرهاب داعش القادم من الأراضي السورية".

وفي أول تصريح لوزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، عقب لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف 1يوليو/تموز 2016، قال إن "إعادة تأسيس الحوار بين تركيا وروسيا، مهمة لمستقبل سوريا، من ناحية تجنب حدوث أي تطورات سلبية، وتحقيق وقف إطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية".

وفيما بدا أنها رسائل اطمئنان للمعارضة السورية، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عقب تصريحات أوغلو، أن موقف بلاده من الملف السوري لن يتغير.

وقال في 3 يوليو/تموز 2016: "لا يمكن القبول بحكم ظالم (في إشارة لنظام بشار لأسد) يمارس إرهاب الدولة، وتسبب في مقتل 600 ألف سوري، وتجاوزت ممارساته العدوانية، ما تمارسه تنظيمات إرهابية مثل، ب ي د، وي ب ك وداعش".


تعاون مرتقب


تصريحات المسؤولين الأتراك والروس تشير إلى نوع من التعاون القادم بين البلدين في سورية.

والإثنين 4 يوليو/تموز 2016 قالت تركيا إنها تريد التعاون مع موسكو في قتال تنظيم "داعش" في سوريا، لكنها نفت أن تكون أشارت إلى إمكانية السماح لروسيا باستخدام قاعدة إنجيرليك الجوية التركية بالقرب من الحدود السورية.

وكان وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو قال أمس الأحد: "سوف نتعاون مع أي شخص يقاتل داعش. نقوم بذلك منذ فترة طويلة وفتحنا قاعدة إنجيرليك لهؤلاء الذين انضموا للقتال النشط ضد داعش"

الاستعداد التركي للتعاون، قابله ترحيب روسي بإعادة تبادل المعلومات مع أنقرة لقتال تنظيم "داعش" في سوريا.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحفيين: "قنوات تبادل المعلومات مع تركيا لم تكن تعمل في الآونة الأخيرة. الآن علينا أن نحييها ونعيد تدشينها." وأضاف أن الهجوم بالقنابل على مطار إسطنبول الأسبوع الماضي- الذي أوقع 45 قتيلاً ومئات المصابين- يبين أهمية العمل معاً لمكافحة الإرهاب.

وكان وزير الخارجية التركي اتفق مع نظيره الروسي الجمعة في سوتشي (جنوب غرب روسيا) لتعزيز اتصالاتهما العسكرية بما في ذلك حول سوريا، بعد أزمة دبلوماسية خطيرة دامت لأشهر، إثر إسقاط طائرة روسية انتهكت المجال الجوي التركي عند الحدود مع سوريا في نوفمبر/تشرين الثاني 2015.