شباب السعودية وخطة بن سلمان لتوفير العمل.. هل تنجح فكرة الاعتماد على القطاع الخاص بدلاً من العام؟

تم النشر: تم التحديث:
S
s

اعتاد الشباب السعودي منذ عقود على الحصول على وظائف بالقطاع العام بكل سهولة ويسر، حيث يحصلون على رواتب مجزية ومزايا من خلال عائدات النفط الذي تبيعه المملكة بالدولار.

أدت هذه الظاهرة إلى عدم الرغبة في العمل بالقطاع الخاص، الذي يتطلب عدداً أكبر من ساعات العمل ولا يكاد يحقق دخلاً إضافياً. أضف إلى ذلك أن المغتربين الذي يمثلون نحو ثلث سكان المملكة البالغ تعدادهم 30 مليون نسمة يشغلون حوالي 85% من وظائف القطاع الخاص.

مع ذلك، يرغب الأمير محمد بن سلمان نائب ولي العهد الطموح في تغيير ذلك. وإذا ما نجحت خطته، سوف يواجه ملايين السعوديين واقعاً مؤلماً حيث يحاول الأمير تنفيذ خطة تحول جريئة تستهدف تقليص القطاع العام وسعي نصف السعوديين إلى العمل بالقطاع الخاص بحلول عام 2020، وفق تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، الإثنين 4 يوليو/نموز 2016.

رغم اتفاق المحللين بشأن وجود حاجة للإصلاح الجذري من أجل تحديث الاقتصاد القائم على النفط، إلا أن الخطر يكمن في أن إجراء أي تغيير اجتماعي قد يؤدي إلى استياء شعبي هائل.


التزام القيادة بالإصلاحات


ذكر سيمون وليامز، الخبير الاقتصادي الأول لبنك HSBC في الشرق الأوسط "عند هذه المرحلة يتم اختبار مدى التزام القيادة بعملية الإصلاح. ومن الأرجح أن يتزايد حجم مقاومة التغيير قبل أن يبدأ في التراجع حيث تتراكم الخسائر الاجتماعية والاقتصادية ويبدأ الشعور بالضجر من عملية الإصلاح.

تتمثل العقيدة الرئيسية لخطة الإصلاح الوطني لدى الأمير محمد، والتي تم الكشف عن تفاصيلها خلال الشهر الماضي، في الحد من نسبة البطالة من 11.7 % لتصل إلى 9 % بحلول 2020 و7 % خلال العقد اللاحق. ويبلغ معدل البطالة بين الشباب حالياً نحو 30%.

لإنقاذ الشباب من داعش

يدرك صانعو السياسة أن الشباب الذين لا يعملون من السهل أن يصبحوا فريسة للتطرف على يد الجماعات الإسلامية المتطرفة، مثل داعش، حيث تتم الاستعانة بهم في الاعتداءات المحلية أو تجنيدهم في ميادين المعارك بسوريا واليمن.

ولمواجهة هذه القضايا، تستهدف خطة الإصلاح الوطني الطموحة توفير 450 ألف فرصة عمل بالقطاع الخاص بحلول 2020 من خلال التوسع في القطاعات غير النفطية، مثل التعدين والسياحة. وتهدف الخطة في ذات الوقت إلى الحد من قطاعات الخدمة المدنية بنسبة 20% كجزء من سعيها وراء الحد من الدور المهيمن للدولة.


ذكر ستيفن هيرثوج، أستاذ الاقتصاد بجامعة لندن، أن الخطة تنطوي على تخفيض غير مسبوق بحجم العمالة بالحكومة. وأضاف هيرثوج "بينما يستمر تعداد سكان السعودية في سِن العمل في التزايد بسرعة كبيرة، سيكون ذلك التخفيض في الخدمة المدنية صعباً من الناحية السياسية".


تشريع جديد يخص القطاع الخاص


يذكر الكاتب السعودي عبد الله العلمي أن الحكومة سوف تحتاج إلى إصدار تشريع لتحسين ظروف العمل للسعوديين وجعل القطاع الخاص أكثر جذباً للمواطنين.

تضمنت المقترحات السابقة تقليص ساعات العمل بالقطاع الخاص وجعل عطلة نهاية الأسبوع يومين بصفة إلزامية وإغلاق منافذ بيع التجزئة في وقت مبكر للسماح للعاملين السعوديين بقضاء المزيد من الوقت مساء بالمنزل.

وأضاف العلمي "يعد هذا تحدياً كبيراً بالتأكيد، نظراً لأن السعوديين اعتادوا على العمل في القطاع العام الأكثر استرخاءً. فلنكن واقعيين. كي يقبل السعوديون الانتقال إلى القطاع الخاص، نحتاج إلى تغيير ثقافة العمل".

تدرس وزارة العمل أيضاً تنفيذ نسخة جديدة من النطاقات – لوائح العمل التي تستحدث عقوبات فعالة وحوافز للشركات التي تتولى توظيف المزيد من السعوديين.

ومع ذلك، تذكر الشركات أنها تناضل بالفعل مع حصص التوظيف الوطنية الخاضعة للرقابة الدقيقة.

تحتاج إحدى شركات الخدمات المالية الأجنبية التي يعمل بها 7 مديرين تنفيذيين، بينهم 3 من السعوديين، إلى توظيف 7 سعوديين آخرين، حيث تسعى إلى التوسع من أجل مسايرة اللوائح الحالية.

وذكر مدير الشركة الذي رفض ذكر اسمه "إنها ضريبة مجحفة على العمليات".


المؤهلون يقفزون نحو المستقبل الأفضل


وأضاف "تتمثل القضية الفعلية في العثور على سعوديين مؤهلين ثم العمل على الاحتفاظ بهم، لأن أصحاب المهارات القابلة للتسويق يعرفون أنه يمكنهم القفز من السفينة بسرعة البرق. ففي حالة أي تشاجر أو خلاف بسيط، يرحلون على الفور".

بينما يحرص البعض على العمل بالقطاع الخاص، وخاصة بالوظائف الإدارية، يفتقر البعض للمهارات اللازمة للتنافس مع العمالة الأجنبية الأرخص ثمناً.

يخضع نظام التعليم بالمملكة للتعليم الديني منذ عقود. تتراجع مؤشرات التنمية البشرية بالمملكة العربية السعودية، والتي تتضمن عوامل مثل الصحة والتعليم، مقارنة بالأسواق الأخرى الناشئة مثل زامبيا وغانا، وفقاً لمؤشر رأس المال البشري للبنك الدولي.

ويمكن أن تتزايد البطالة على المدى القصير حيث يتوقّف خلق فرص عمل جديدة بالقطاع العام وتتراجع الرواتب وترتفع تكلفة المعيشة مع تخفيض الدعم، بحسب بنك HSBC.

وأضاف هيرثوج "في حالة إجراء تخفيضات جوهرية في القطاع العام، يتمثّل التساؤل السياسي الرئيسي في أنه كيف يمكن تعويض الخاسرين في هذه العملية".

­-هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة Financial Times البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.