المصالحة مع الإخوان تهدّد صدور قانون العدالة الانتقالية.. وبكري:إذا تصالح الألمان مع النازيين فلن نتصالح مع الجماعة

تم النشر: تم التحديث:
MHLSANNWABALMSRY
سوشال ميديا

إصدار قانون للعدالة الانتقالية هو أحد الاستحقاقات الدستورية في الدورة البرلمانية الحالية لمجلس النواب المصري، إلا أن شبح المصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين، يهدد صدور هذا القانون، وهو الأمر الذي ظهرت ملامحه في الأزمة الأخيرة بين أعضاء مجلس النواب، والمستشار مجدي العجاتي وزير العدالة الانتقالية، والهجوم الذي شنه النواب على ربط الوزير في حديثه عن القانون بالمصالحة مع الجماعة.


تراجع العجاتي وتصريحات غاضبة


وفي الوقت الذي كان الجميع يتوقع إرسال الحكومة لقانون العدالة الانتقالية إلى البرلمان أعلنت الحكومة عن تراجعها عن تلك الخطوة، وذلك على لسان الوزير العجاتي في تصريحات إعلامية أول أمس قال فيها: "لم ولن أتقدم بهذا المشروع مطلقاً إلى المجلس، بسبب رفض عدد من النواب له وتلويحهم بعدم إقراره، فضلاً عن أن الحكومة لم تطلب تقديمه، وإن حدث ذلك فسأعتذر عن عدم القيام بهذه المهمة، كما أن نص الدستور يُلزم البرلمان بإصدار القانون، باعتباره المسؤول".
ويأتي تراجع العجاتي عن تقديم القانون وتصريحاته الغاضبة بعد الهجوم الكبير الذي تعرّض له من النواب عقب إعلانه عن تفاصيل القانون الذي تعده الحكومة والذي يتضمن مصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين.


ما أهم النقاط في قانون الحكومة؟


تصريحات العجاتي أمس الأول تتناقض مع تصريحات سابقة له عن انتهاء الوزارة من إعداد مشروع للعدالة الانتقالية، الذي حصلت "هافنغتون بوست عربي" على بعض ملامحه، والذي يحدد أركان أساسية للعدالة الانتقالية، تتضمن المكاشفة للحقيقة والمساءلة والمحاسبة، مع التعويض، وجبر الأضرار، على أن تسير تلك الأركان بشكل متوازٍ مع الإصلاح المؤسسي الشامل، تمهيداً لتحقيق المصالحة بشكل تلقائي. ولا يجوز القفز لفكرة المصالحة قبل تحقيق العدالة الانتقالية. وحدد مقترح القانون أطر المحاسبة عن انتهاكات الماضي سواء فى حقوق الإنسان أو غيرها. ويقترح مشروع القانون عدداً من البدائل لكشف الحقيقة، كما حدد الجهات المسئولة عن المحاسبة فى القانون وهي المحاكم الجنائية العادية، ومحاكمات وفق قانون إفساد الحياة السياسية، أو إنشاء محاكم سياسية توقع عقوبات سياسية، وأخيراً العفو مقابل الاعتراف. وأكد مشروع القانون أنه لا تصالح مع من تلوّثت أياديهم بالدم. وضم مشروع القانون عدداً من العقوبات تبدأ من الإحالة إلى المحاكم الجنائية العادية، مروراً بتطبيق قوانين الغدر وإفساد الحياة السياسية، والعقوبات السياسية ومنها الحرمان من مباشرة الحقوق السياسية، والعزل السياسي، ومنع تولي المناصب العامة. واشترط القانون بعض الأمور لإجراء مصالحات سياسية، منها نبذ العمل السري، ونبذ التمييز بين المواطنين، والاعتراف بالأخطاء، والتعهد بعدم تكرارها في المستقبل، والفصل بين الديني والدعوي، والفصل بين السياسي والوطني، وتلك المواد انتهت الحكومة منها منذ فترة وتمت مراجعتها أكثر من مرة.

لماذا غضب النوّاب من التصريحات؟


وعن أسباب غضب النواب، قال محمد العرابي، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان: إن غضب النواب من الحكومة وتصريحات العجاتي، بسبب الربط بين الاستحقاق الدستوري بإصدار قانون للعدالة الانتقالية، وبين المصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين، فغير مقبول أن يحتوي القانون على مصالحة مع فصيل مثل الإخوان، لا يجب ذكره في وثيقة رسمية. وأكد العرابي في تصريحات خاصة لـ"هافنغتون بوست عربي"، أن مجلس النواب هو صاحب القرار في قانون العدالة الانتقالية سواء تم طرحه من الحكومة أو من النواب وتراجع الحكومة عن تقديم القانون لا يمثل عائقا أمام مناقشته، ولا يعني أنه لن يُعَد.. "إننا نهدف إلى قانون يكون أداة لنشر السلام المجتمعي، وغالباً ما يكون مؤقتاً ولا يتعامل مع جماعات فلا مصالحة مثلاً مع رجال نظام سابق بل مع مصريين يريدون التراجع عما ارتكبوا في حق الوطن”.

من طلب من الحكومة التوقّف عن حديث المصالحة؟


فيما أكدت مصادر داخل لجنة الأمن القومي بمجلس النواب، أن هناك توجيهات سيادية صدرت للجهات المعنية بوقف الحديث عن فكرة المصالحة في هذا الوقت، وذلك بعد انتشار الأقاويل عن إمكانية حدوث ذلك في وقت قريب.

وذكرت مصادر لـ"هافنغتون بوست عربي" - طلبت عدم ذكر أسمائها- أن تراجع المستشار العجاتي عن تصريحاته السابقة الخاصة بالتصالح مع الإخوان جاء بعد أن تسببت تلك التصريحات في موجة غضب ليس داخل مجلس النواب فقط، ولكن أيضاً داخل الأجهزة السيادية، خصوصاً أن مثل تلك الملفات غير مقبول الحديث عنها بهذا الشكل من المسئولين، وأن هناك العديد من الأبعاد في طرحها، والكثير من الخطوات والتفاهمات التي تسبق الإعلان عن إمكانية وجود تلك الفكرة.

كيف يفسّر بكري ضرورة التأجيل؟


فيما عبّر مصطفى بكري عضو مجلس النواب المصري، عن مخاطر إصدار قانون العدالة الانتقالية في هذا التوقيت رغم أنه استحقاق دستوري في الدورة البرلمانية الأولى من عمر المجلس. وقال إن الظروف الحالية للبلد لا تتحمل صدور هذا القانون، لما يستوجبه من حدوث محاكمات وتعويضات، والكثير من الأمور التي ستربك المشهد السياسي في ظروف لا تتحمل ذلك.

وأوضح بكري في تصريحات خاصة لـ"هافنغتون بوست عربي"، أن مخاطر صدور القانون في هذه الظروف، تتمثل في إمكانية استفادة جماعة الإخوان المسلمين من هذا الأمر.. "وهو ما يمثل خطورة كبيرة لا يمكن أن نقبل بها.. فنحن كنواب لن نقبل بأي حال من الأحوال المصالحة مع تلك الجماعة، وإذا تصالح الألمان مع النازيين، فلن نقبل بمصالحة مع الإخوان..

ففي هذا تهديد للأمن القومي، والسلام المجتمعي في مصر، فهو بمثابة المصالحة مع الإرهاب"، على حد قوله.

وماذا يقول الإخوان عن المصالحات والمراجعات؟


وعن حقيقية الأمر داخل السجون قالت هبة حسن الناشطة الميدانية وعضو جماعة الإخوان المسلمين، إن الحديث عن المصالحة مع الجماعة مرتبط إعلامياً بملفين، الأول هو الحديث عن وجود مصالحات ومراجعات مع من هم داخل السجون، والواقع المؤكد أنه لا حقيقة لهذا الأمر، "حيث تواصلنا مع الكثير من القيادات والشباب داخل عدد من السجون، وأكدوا أنه لا يوجد أي تواصل مع القيادات، ولم يحدث ذلك إلا في الفترة التالية لأحداث فضّ اعتصامات رابعة والنهضة في 2013، ولم يتكرّر، وكان ذلك مع الرئيس (المعزول) محمد مرسي وعدد من قيادات الجماعة، وكان الموقف حينها ومازال أن القرار النهائي للجماعة لمن هم خارج السجون”.

وذكرت حسن في تصريحات خاصة لـ"هافنغتون بوست عربي"، أنه فيما يخص الحديث عن وجود مراجعات لشباب الجماعة، فإنه لا يوجد أي شيء على أرض الواقع، "والأمر الوحيد الذي حدث منذ حوالي 10 شهور، هو طرح فكرة الاستتابة على الشباب على غرار ما حصل في عهد عبد الناصر، ولم يتخط الأمر تسريبات بين السجناء لجس النبض ولم يحدث شيء واقعي”.

أما الملف الثاني لفكرة المصالحة، بحسب هبه حسن، فيتعلق بالتحليلات السياسية لوجود محادثات مع قيادات الخارج للجماعة بشقيها، "وهو أمر لم يخرج به تصريح رسمي من قيادات الجماعة، سواء ممن تبقى من أعضاء مكتب الإرشاد أو المكتب الإداري"، مشيرة إلى أن ما يجري عبارة عن أطروحات تتم من أطراف خارجية سواء شخصيات دولية أو أجهزة تابعة لدول، بهدف جس النبض، ومحاولة معرفة الطرف الأكثر استعداداً للتنازل من قيادات الجماعة في محاولة لاستغلال حالة الارتباك الداخلية والخلاف على من يتولى القيادة.

وختمت الناشطة الميدانية بالجماعة بأن الواقع المؤكد في هذا الملف، أنه لا يمكن لأي طرف من قيادات الجماعة الإقدام على خطوة مثل تلك، إلا بعد الحصول على حد أدنى من المكاسب التي ترضي جمهور الجماعة في الأرض، منوهة إلى أن النظام المصري "ليس لديه ما يقدمه لقبول الجماعة بفكرة التهدئة، وليس أمامه إلا إحداث انقلاب ناعم يضحي فيه بالسيسي وقيادات الجيش الحالية، مع القبول بمحاكمات لقيادات أمنية، وهو أمرٌ لن يقدموا عليه”.