مقتل 120 بهجوم بغداد يفضح صفقات المعدات الزائفة للكشف عن المتفجرات

تم النشر: تم التحديث:
KARRADA DISTRICT
ASSOCIATED PRESS

أصدر حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة العراقية، أوامره للأجهزة الأمنية، الأحد 3 يوليو/تموز 2016، بالتوقف عن استخدام أجهزة زائفة للكشف عن المتفجرات عند الحواجز الأمنية، بعد تفجير أسفر عن مقتل نحو 120 شخصاً في بغداد أعلن تنظيم الدولة الإسلامية المسؤولية عن تنفيذه.

ورداً على أكثر الهجمات دموية هذا العام أمر العبادي "جميع الأجهزة الأمنية بسحب أجهزة كشف المتفجرات المحمولة يدوياً.. وإعادة وزارة الداخلية فتح التحقيق في صفقات الفساد لهذه الأجهزة وملاحقة جميع الجهات التي ساهمت فيها".

وكان ضابط شرطة أكد في وقت سابق، أن تلك الأجهزة المعروفة باسم "العصا السحرية" ما زالت تستخدم رغم مرور 5 أعوام على فضيحة بيعها للعراق.

وباع جيمس ماكورميك رجل الأعمال البريطاني، هذه الأجهزة للعراق ودول أخرى وحكم عليه بالسجن في بريطانيا عام 2013 لمدة عشر سنوات لتعريض حياة الناس للخطر في مقابل تحقيق مكاسب.

وقالت الشرطة البريطانية حينئذ، إن ماكورميك حقق مكاسب تجاوزت 40 مليون دولار من مبيعاته للعراق فقط.


تأمين مداخل المحافظات


وقال العبادي إنه "على وزارة الداخلية الإسراع في نصب أجهزة من نوع رابسكان لكشف العربات على جميع مداخل بغداد وتأمين مداخل المحافظات."

وأضاف أنه "على قيادة عمليات بغداد الإسراع في استكمال وإنجاز حزام بغداد الأمني بالاستفادة من إمكانات وزارة الدفاع والوزارات الأخرى وأمانة ومحافظة بغداد".

وأوضح تسجيل فيديو بث على وسائل التواصل الاجتماعي أناسا يرشقون موكب العبادي بالحجارة والزجاجات والنعال أثناء تفقده لموقع تفجير استهدف حي الكرادة الذي تقطنه أغلبية شيعية وبعض المسيحيين تعبيرا عن غضبهم من عجز قوات الأمن عن حماية المنطقة.

شاحنة تبريد ملغومة

وانفجرت شاحنة تبريد ملغومة في حي الكرادة بوسط بغداد، مما أسفر عن مقتل نحو 120 شخصاً وإصابة 200 آخرين.

وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية المسؤولية عن الهجوم في بيان نشره أنصاره على الإنترنت وقال إن التفجير انتحاري.

وكان حي الكرادة مزدحماً وقت وقوع التفجير لوجود كثيرين لتناول وجبة السحور.


إدانات دولية


يأتي ذلك بينما تواصلت الإدانات الدولية للتفجير.
إذ قالت السفارة الأميركية ببغداد في بيان لها، وصل "الأناضول" نسخة منه، إنها "تدين بشدة الهجمات الإرهابية الأخيرة التي قام بها تنظيم داعش في بغداد، ومناطق أخرى في العراق؛ والتي أسفرت عن مقتل وجرح المئات من المدنيين الأبرياء".

وأضافت السفارة أن هذه الهجمات الإرهابية "تعتبر دلالة أخرى على الطرق الجبانة لتنظيم داعش، وعدم اكتراثه لحياة الإنسان"، مؤكدة على "استمرار التزام الولايات المتحدة بدعم العراق في جهوده لإلحاق الهزيمة بداعش، وتحرير جميع أنحاء العراق".

أيضا، قال بيان صادر عن مجلس الأمن القومي الأميركي، إنّ الولايات المتحدة "تعرب عن ادانتها الشديدة للتفجير"، مؤكدة على "استمرار واشنطن في العمل المشترك مع الحكومة والشعب العراقيين؛ بهدف إنهاء وجود التنظيم من الأراضي العراقية".

كما نددت وزارة الخارجية الأميركية، عبر بيان، بالتفجير.

وفي باريس، أدان الرئيس الفرنسي، فرانسو هولاند، تفجير الكرادة.

وقال في بيان أصدره قصر الإليزيه، إن التفجير "يقف وراءه مجرمون دنيئون".

وأكد على ضرورة "القضاء على هؤلاء المتطرفين بلا هوادة"، مشدداً على "حزمه الكامل في محاربتهم في كل مكان".


منظمات دولية وإقليمية


على مستوى المنظمات الدولية والإقليمية، أدان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، يان كوبيش، التفجير، ودعا إلى تعقب منفذيه، وتقديمهم للعدالة.

وقال كوبيتش، عبر بيان وصل "الأناضول" نسخة منه: "ندين بشدة التفجير الإرهابي الجبان الذي طال حي الكرادة وسط بغداد وراح ضحيته العشرات من القتلى والجرحى، وهذا التفجير يظهر نوايا داعش المتعمدة للقتل والتشويه وإضعاف المعنويات".

وطالب كوبيش بـ"تعقب منفذي هذا العمل الوحشي، ومن يقف وراءهم، وتقديمهم إلى العدالة"، داعياً حكومة العراق إلى "مضاعفة جهودها الأمنية لضمان احتفال أهالي بغداد، وباقي محافظات العراق بعيد الفطر الأسبوع المقبل بسلام وأمان".

كما أدانت "منظمة التعاون الإسلامي" التفجير، وقالت، عبر بيان تلقت "الأناضول" نسخة منه، إنها "تدين بشدة التفجير الإرهابي الذي وقع في حي الكرادة".

وعبر البيان ذاته، اعتبر الأمين العام للمنظمة، إياد مدني أن "هذا العمل الإرهابي، الذي استهدف المواطنين الأبرياء في أواخر شهر رمضان الكريم والأمة الإسلامية على أعتاب عيد الفطر المبارك، لا يمكن أن يقوم به مسلم".

وأضاف: "الجماعة الإرهابية التي ارتكبت هذا العمل الآثم، لا تعبأ بالنفس البشرية ولا بأي قيمة أو خلق أو دين؛ كما تؤكد إمعانها في الإساءة للإسلام والمسلمين".

بدوره، أدان أحمد أبو الغيط، أمين عام "جامعة الدول العربية" التفجيرين الإرهابيين، مقدماً خالص تعازيه لعائلات الضحايا.

وجدد أبو الغيط، عبر بيان وصل "الأناضول" نسخة منه، "مساندة الجامعة العربية للجهود والإجراءات التي تتخذ في العراق لمواجهة الأعمال الإرهابية، التي ترمى للنيل من أمن واستقرار هذا البلد العربي والدخول به في دوامة جديدة من العنف".

وأكد على الموقف "الثابت للجامعة العربية في إدانة الإرهاب في كل صوره وأشكاله".

وفي وقت سابق وردت إدانات للتفجير من كل من: وزارة الخارجية التركية، وبابا الفاتيكان، فرانسيس، ووزارة الخارجية المصرية.


"داعش" يتبنى التفجير


وأعلن تنظيم "داعش" مسؤوليته عن التفجير، وتداول أنصار التنظيم على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بياناً للتنظيم، ذُكر فيه أن "أبو مها العراقي، تمكن من تفجير سيارته المفخخة ضمن تجمع للرافضة (في إشارة للشيعة) بمدينة الكرادة وسط بغداد".

ووقع التفجير أثناء فترة ذروة اكتظاظ المنطقة بالمارة، وذلك حوالي الساعة الواحدة بتوقيت بغداد (22:00 من ليل السبت تغ)، حيث يفضل السكان قضاء أوقاتهم خارج المنزل أثناء الليل في شهر رمضان، أو القيام بالتسوق من أجل عيد الفطر.

ويعد هذا التفجير الأكبر من نوعه في المنطقة التي تعد تجارية وتقطنها أكثرية شيعية.

وفي بغداد، أعلنت الحكومة العراقية الحداد العام في عموم البلاد، لمدة 3 أيام، بسبب التفجير.

ودعت دول العالم والمنطقة إلى التعاون معها ضد الإرهاب وعدم التحريض الطائفي أو التدخل في شؤونها الداخلية.


الحرب ضد الإرهاب


وقال سعد الحديثي، المتحدث باسم المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، حيدر العبادي، في ايجازه الصحفي المتلفز، إن "الحكومة العراقية تشدد على ضرورة تعاون مختلف دول العالم ودول المنطقة على وجه الخصوص مع جهود العراق في الحرب ضد الإرهاب ومساندة ما تقوم به الحكومة العراقية".

ودعا هذه الدول ووسائلها الإعلامية إلى الابتعاد عن التدخل في الشؤون الداخلية للعراق، وتجنب التحريض الطائفي واعتماد المصداقية والموضوعية في تغطية ما يحدث في العراق.

الحديثي دعا، أيضاً، الأطراف السياسية والفعاليات الاجتماعية والدينية في العراق إلى "تفويت الفرصة على الإرهاب، وإفشال مخططاته بعدم السماح له بأحداث شرخ في العلاقة بين الكتل السياسية والحكومة أو بين المواطن والأجهزة الأمنية".