هل حول داعش نشاطه عن الشرق الأوسط؟ تفاصيل هجوم بنغلاديش وماذا دار بين الرهائن والخاطفين

تم النشر: تم التحديث:
BANGLADESH DHAKA
Adnan Abidi / Reuters

كان الطاهي قابعاً في دورة المياه، متخذاً إياها ملجأً من المسلحين الذين اقتحموا مطعم "هولي أرتيسان بيكري"، حينما أدرك أن هناك سبباً يكمن وراء القتل، وبناءً عليه يتم تصنيف الزبائن المتواجدة داخل المطعم.

"أيها البنغلاديشيون اخرجوا" هكذا صاح أحد المسلحين. عندما فتح الطاهي سمير باراي باب الحمام وهو يرتجف، حيث رأى شابين بدون لحية يرتديان بنطالين من الجينز وقمصاناً.

"ليس هناك داعٍ للهلع" هكذا قال أحدهما"، مضيفاً "نحن لن نقتل البنغلادشيين. سنقتل الأجانب فقط"، حينها ألقى باراي نظرة على أرضية المطعم ليرى 6 أو 7 جثث ملقاة على الأرض، وعلى ما يبدو مقتولة رمياً بالرصاص بعد أن مُزقت بالمناجل وجميعهم من الأجانب، وفقاً لما نشرته صحيفة The New York Times الأميركية.

وكان المسلح الذي تحدث يريد أن يضخم الحادث في وسائل الإعلام الاجتماعي، فبعد أن قتل الزبائن طلب من العاملين بالمطعم فتح شبكة الإنترنت، واستخدم تليفوناتهم لنشر صور الجثث على الشبكة.


شبكات دولية


bangladesh dhaka

ويُمثل الهجوم الذي تم مساء الجمعة على مطعم "هولي ارتيسان بيكري" في الحي الدبلوماسي بدكا ببنغلاديش، والذي قُتل فيه على الأقل 20 أجنبياً واثنان من ضباط الشرطة، ارتفاعاً في مستوى طموح وقدرة الجهاديين ببنغلاديش، والذين نفذوا حتى الآن عمليات اغتيال محددة، معظمها لمعارضي الإسلام وأفراد من الأقليات الدينية.

ويُرجح الهجوم أن تكون شبكات الجهاديين في بنغلاديش تحولت إلى شبكاتٍ دولية، وهذا يجعلها مصدر قلق للولايات المتحدة التي تحاول احتواء نمو تنظيم الدولة.

ويبلغ عدد سكان بنغلاديش 160 مليون شخص جميعهم تقريباً من المسلمين السنة، معظمهم تحت سن 25، وهذا ما يجعل البلاد أرضاً صالحة لتجنيد أعضاء جدد في تنظيم الدولة.

ويرى المسؤولون في الاستخبارات الغربية، أن تركيز التنظيم أصبح على تنظيم البعثات في كل مكان في العالم، وشن هجمات على أهداف مدنية بعينها، ما يصعب ردعها بالحملات العسكرية التقليدية.

ويقول سعيد شفقت منير، الباحث في معهد بنغلاديش لدراسات السلام والأمن، "نحن بحاجة إلى تقييم جدي للخطر بشكل عام". وأضاف "كانت هناك كل أنواع التحذيرات والإشارات، وكل شيء، لكني لا أعتقد أن أحداً توقع شيئاً بهذه الجرأة، وعلى نطاق واسع كهذا".


ليلة الهجوم


كانت ليلة بطيئة في المطعم. كان 8 أشخاص قد حجزوا مقاعدهم في مطعم هولي ارتيسان بيكري، حيث تُقدم أرغفة الخبز المصنوع من الدقيق اليابس، وأطباق المعكرونة محلية الصنع، لتكون بمثابة استراحة من المدينة الصاخبة صعبة المراس التي تحيط بهم.

وتجمع 7 أصدقاء إيطاليين، حول إحدى الموائد، وخلال ثانية أشار 3 أو 4 منهم إلى دييغو روسيني، أحد الطهاة بالمطعم وهو أرجنتيني الجنسية.

أحدهم طلب فقط طبقاً من المعكرونة الإيطالية، واتخذ روسيني طريقه إلى المطبخ استعداداً لزحام متوقع بالمطعم في الساعة التاسعة والنصف مساءً..

ولكن في الساعة 8:45 دخل المطعم نصف دزينة من الشباب الذين كان يحملون حقائب ثقيلة من الأسلحة، تحتوي على قنابل يدوية وبنادق طويلة. حينها فر روسيني إلى سطح المطعم، وسمع أصوات صراخ وصيحات "الله أكبر" حين تقدم المسلحون نحو الزبائن الذين كانوا يختبئون منهم.

"كان هناك الكثير من الأجانب" هكذا صرح باراي لقناة 5 نوتيسياس، وهي محطة أخبار أرجنتينية، مضيفاً "هذا تماماً ما كانوا يبحثون عنه".

وقال باراي إنهم بمجرد قتل الأجانب، كانوا مهذبين وفي غاية اللطف مع العاملين بالمطعم والبنغلاديشيين الآخرين.

وحاول المسلحون كسب ثقة العاملين، وأخذوا يشتكون من ملابس الأجانب الضيقة، ورائحة الكحول التي تنبعث منهم، والتي يرون أنها تعوق انتشار الاسلام. وقال أحد المسلحين "إن نمط حياتهم يشجع السكان هنا على أن يفعلوا مثلهم".

طلب المسلحون من العاملين بالمطعم تقديم الشاي والقهوة إلى باقي الرهائن بالمطعم، وذلك في الساعة 3:30 حيث يتناول المسلمون وجبة السحور قبل الصيام، كما طلبوا تقديم أطباق من السمك والجمبري.

يتذكر باراى الحيرة التي انتابته جراء أسلوب وطريقة التحدث الخاصة بمنفذى الهجوم، إذ كانوا يستخدمون اللغة البنغالية والقليل من الإنجليزية أثناء تحدثهم مع الأجانب. ويقول باراى عن منفذي الهجوم إنهم كانوا فى غاية الذكاء، وذوي هيئة لطيفة، ومُتعلمين، ويستطرد قائلاً "إذا نظرت إلى هؤلاء الأشخاص فلن يصدق أحد أنهم قادرون على فعل ما فعلوه".

وأثناء ساعات الفجر، قام المسلحون بإلقاء محاضرة على أسراهم عن الممارسات الدينية، وزودوا الطهاة وباقي موظفي المطبخ ببعض الدروس عن كيفية إقامة الصلوات اليومية ودراسة القرآن.


إطلاق سراح رهائن


فى وقتٍ مبكر من هذا الصباح، أطلق المسلحون سراح مجموعة من النساء من اللائي كن يرتدين الحجاب، وعرضوا أيضاً على الشاب البنغالي فراز حُسين فرصة المغادرة، وذلك بحسب أقوال هشام حُسين، ابن شقيق فراز حُسين، الذي تمكّن من سماع بعض القصص والشهادات من الرهائن الذين أُطلق سراحهم.

كان السيد حُسين، الطالب بجامعة إيموري، برفقة سيدتين ترتديان الملابس الغربية، وعندما سأل المسلحون السيدتين عن المكان الذى جاءتا منه كانت إجابتهما أنهما من الهند والولايات المتحدة. ووفقاً لأحد أقرباء السيد حُسين فقد رفض المسلحون إطلاق سراح السيدتين، وقد رفض السيد حُسين المغادرة بدونهما.

وخلال الساعات التي أعقبت ظهور المسلحين، احتشد المئات من قوات الشرطة خارج أسوار المطعم. وقد تمكن المسحلون من صد إحدى المحاولات من قبل قوات الشرطة عن طريق استخدام قنبلة يدوية، مما ترتب عليه مقتل ضابطين وإصابة ما يزيد على 20 آخرين.

وفى وقت لاحق، قال السيد روسيني، الذى كان موجوداً على سطح المطعم، إنه من الناحية العملية يستحيل على قوات الشرطة اقتحام المطعم، فالمطعم كان أشبه بالحصن الصغير. وقد اضطرت قوات الشرطة لانتظار قوات من الجيش للتعامل مع الأمر.

وقد أخبر مسؤول كبير فى الشرطة، رفض الكشف عن هويته، أحد المراسلين عن محاولات الشرطة الفاشلة في فتح بعض القنوات للتواصل مع الخاطفين الذين رفضوا الرد على أيّ من تلك المحاولات.

وبعد ذلك اليوم الطويل الذي مر بشكل بطيء للغاية فى دورة المياه المزدحمة، حل الليل وما زال السيد باراي والـ8 الآخرون محتجزين بالداخل، ولكن هذه المرة بواسطة المسلحين.

فى حوالى الساعة الواحدة و44 دقيقة صباحاً، أرسل باراي رسالة لابن عمه، الذي كان موجوداً على بعد أمتار قليلة من الكردون الخاص بالشرطة، ليسأله عن الأوضاع خارج المطعم، وقد رد عليه بشكل سريع قائلاً "إن قوات النخبة البنغالية الخاصة بمكافحة الإرهاب، أصبحت الآن تشارك في تلك العملية"، مضيفاً "في الوقت الحالي، هم لم يفعلوا شيئاً بعد، ولذا فأنتم ما زالتم على قيد الحياة".

تمكّن باراي من تمرير اسم أحد العمال الذين باستطاعتهم إرشاد القوات إلى مكان دورة المياه، وقد بعث باراي برسالة أخرى لابن عمه كتب فيها "نحن هنا، إذا كان الوضع يسمح بهدم الحائط الخاص بدورة المياه فقوموا بذلك وأنقذونا".

ومع اقتراب الفجر، خشي باراي على الرجال المحتجزين من الاختناق في تلك الحجرة الصغيرة، التي لا تتجاوز مساحتها 16 قدماً مربعاً، وقد بعث برسالة مفادها "أرجوكم أن تأتوا إلى دورة المياه في أسرع وقت ممكن، الوضع هنا صعب للغاية".

وبعد ذلك، لم يُجب باراي على الهاتف، وذلك عندما عاود ابن عمه الاتصال به مرة أخرى، الأمر الذي دفعه للجلوس على الرصيف خارج المطعم وهو يتنهد بعمق.


اقتحام المطعم


وفي اللقاء الذي أُقيم في الصباح الباكر بمنزلها، أعطت الشيخة حسينة، رئيسة الوزراء، الإذن للقيام بعميلة المداهمة للمطعم بواسطة قوات الجيش، لكن ذلك الأمر يتطلب نقل فريق من القوات الخاصة بواسطة الطائرات C-130 من سيلهيت على بعد 150 ميلاً من العاصمة البنغالية.

وبعد وقت قصير من شروق الشمس، أحاطت العشرات من ناقلات الجند المسلحة بالمطعم من جميع الجهات.

وقال باراي إن الرهائن الباقين أحسوا بقرب انتهاء الحصار، كما أشار إلى أنه طوال الساعات الطويلة التي قضوها داخل المطعم، هددهم المسلحون بالقتل. "هل ترى ما فعلناه هنا" هكذا قال أحد المسلحين في هدوء مشيراً إلى الجثث المتناثرة "هذا ما سيحدث لنا الآن".

ويضيف باراي، إنه في حوالي السابعة والنصف صباحاً، قال المسلحون للرهائن "نحن ذاهبون. نراكم في الجنة". وعندما همَ المسلحون بالخروج من باب المطعم، قامت القوات الخاصة بمداهمة المطعم.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.