أفشى سرّها فيلقٌ منشق عن الجيش العثماني.. حكاية حلويات تركيّة انتقلت إلى تونس قبل 150 عاماً

تم النشر: تم التحديث:
ALJYSHALTHMANY
سوشال ميديا

في مدينة باجة بالشمال الغربي لتونس ينتصب دكان "بالشريفة" لصنع حلويات الزلابية والمخارق منذ أكثر من 150 سنة كشاهد على عراقة هذه العائلة التي تنحدر من أصولٍ تركية وذاع صيتها في صنع هذا النوع من الحلويات حتى باتت ماركة عالمية مسجّلة تتوارثها هذه العائلة جيلاً بعد جيل.

يأتيها التونسيون والأجانب من كل حدبٍ وصوب في رمضان ليصطفوا طوابير أمام المحل لشراء حلويات لا تكتمل سهرات رمضان إلا بحضورها على موائد إفطارهم.

alhlwyat

عز الدين بالشريفة صاحب المحل وسليل الجيل الخامس من إحدى العائلات التركية التي قدمت لمدينة باجة مع انتصاب الإمبراطورية العثمانية في تونس سنة 1574 ميلادي يقول لـ "هافينغتون بوست عربي" إن سر وصفة "الزلابية والمخارق" نقله فيلقٌ من الجنود الأتراك انشقوا عن الجيش العثماني ولجؤوا لمدينة باجة التونسية بالشمال الغربي حيث اشتهر قائد هذا الفيلق بتصوفه وتدينّه وكرهه للدماء والحروب وكان يعرف باسم سيدي علي بوتفاحة ومن هناك استقر الجنود الأتراك في المدينة التونسية واندمجوا بين سكانها ونقلوا سر وصفة هذه الحلويات لأهالي المدينة.


السر في السمن البلدي المعتّق


alhlwyat

بالشريفة أشار إلى أن عدداً محدوداً من محلات الحلويات في باجة ينحدر أصحابها من الأصول التركية مازالوا يمارسون هذه المهنة ويحرصون رغم مرور الزمن على الحفاظ على النكهة المميزة للزلابية والمخارق والتي لا يجدها الذواقة في محلات أخرى منتصبة بباقي محافظات الجمهورية.

يقول “السر في السمن البلدي المعتق لنحو سنتين والذي يعد مكوناً بارزاً للخلطة حيث نقوم بوضعه في أواني بلورية ويخزن في مكان مظلم ثم يمزج بعد ذلك بخليط الدقيق والسميد وبعد قليه في الزيت يضاف له الشحور –سكر ماء وليمون- ليصبح جاهزاً للاستهلاك حيث يقدم للزبائن في أوان من الفخار لضمان حفاظه على نكهته المميزة”.

ويستحضر بالشريفة ازدهار هذا النوع من الحلويات خلال حكم الإمبراطورية العثمانية في تونس حيث كان ينطلق من مدينة باجة أسطولٌ من العربات المجرورة بالأحصنة "كاليس" ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان وقد ملئت بعشرات الكيلوغرامات من حلويات الزلابية والمخارق لتقدم كهدية للبايات في العاصمة التونسية.


تقليد عائلي موروث



علي بالشريفة أستاذ جامعي وأحد أفراد هذه العائلة لم يمنعه تحصيله العلمي ومنصبه الأكاديمي من مزاولة مهنة صنع المخارق والزلابية خلال هذا الشهر حيث يعود لمسقط رأسه باجة وينخرط كباقي العمال في دكان "بالشريفة" ليشرف على .
عملية الصنع مؤكداً أن أجداده وآباءه نقلوا عشق هذه المهنة جيلاً بعد جيل لأبنائهم مضيفاً: "منذ سنة 1850 انطلقت عائلتنا في صنع هذا المنتوج وقد تعلمتها بدوري
من والدي ومازلت متمسكاً بها ومصراً على أن أعلمها لأولادي وأحفادي من بعدي فالقصة ليست مجرد مشروع تجاري ربحي بل موروث اجتماعي وفكري نفخر به".

محدثنا أكّد في ذات السياق أن صناعة هذا النوع من الحلويات في شهر رمضان يفتح باب رزق كبير لعشرات العائلات والشباب العاطل عن العمل حيث يكثر الطلب وتحتاج الدكاكين ليد عاملة إضافية لتلبي حاجيات حرفائها.

مدينة باجة التي تنام كغيرها من محافظات البلاد طيلة السنة لتصحو خلال هذا الشهر كخلية نحل لا تكل ولا تمل من صنع أطنان من المخارق والزلابية تفوح رائحتها من أول أنهج السوق القديم بالمدينة وتزدحم بأمواج بشرية من الزبائن المشتاقين لهذا النوع من الحلويات الذي يميز شهر رمضان.