ارتفاع عدد ضحايا هجوم بغداد إلى 119 قتيلاً

تم النشر: تم التحديث:
BAGHDAD
ASSOCIATED PRESS

قتل 119 شخصاً على الأقل في الاعتداء الانتحاري الذي تبناه تنظيم الدولة الاسلامية في حي الكرادة المكتظ ببغداد قبل فجر الأحد، في أعنف هجوم يضرب العاصمة خلال العام الحالي.

وكانت حصيلة سابقة أشارت إلى مقتل 75 شخصاً في الهجوم الدامي.

وأصيب كذلك أكثر من 140 شخصاً بجروح في الاعتداء الذي استهدف شارعاً تجارياً مكتظاً بالمتسوقين؛ استعداداً لعيد الفطر الأسبوع المقبل.

وتفقد رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي موقع "التفجير الإرهابي" في منطقة الكرادة التي تعج بالحركة، وتوعد بـ"القصاص من الزمر الإرهابية التي قامت بالتفجير، حيث إنها بعد أن تم سحقها في ساحة المعركة تقوم بالتفجيرات كمحاولة يائسة".

وأعلن التنظيم المتطرف في بيان تبنيه للهجوم، مؤكداً أن أحد مقاتليه نفذه بسيارة مفخخة مستهدفاً تجمعاً للشيعة، بحسب ما نقل موقع "سايت" الأميركي الذي يتابع المواقع الجهادية.

ويأتي التفجير بعد أسبوع من استعادة القوات العراقية السيطرة على كامل مدينة الفلوجة، معقل الجهاديين على بعد 50 كلم غرب بغداد.


قتل البسمة..


وقال العميد سعد معن المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد "الجهد مستمر للقبض على هؤلاء المجرمين الذين حاولوا قتل البسمة".
وأضاف أن "هذه الدماء الطاهرة لن تثنينا عن القضاء على داعش الإرهابي".

وانتزع التفجير الذي خلف أضراراً مادية لا يمكن حصرها فرحة الانتصار باستعادة الفلوجة والقضاء على مجموعة كبيرة من عناصر التنظيم المتشدد خلال فرارهم الثلاثاء والأربعاء عبر صحراء الأنبار.

وألقى عشرات الشبان في موقع الانفجار باللوم على رئيس الوزراء الذي تفقد المكان ورشقوا موكبه بالحجارة.

وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي لقطات تظهر الشبان الغاضبين يهاجمون الموكب الذي تمكن من المغادرة.

ورداً على الحادثة قال العبادي في بيان "اتفهم مشاعر الانفعال والتصرف الذي صدر في لحظة حزن وغضب من بعض أبنائي الأعزاء، والتي رافقت زيارتي لمنطقة الكرادة فجر اليوم".

وأضاف أن "زيارتي من أجل الوقوف ميدانياً على الجريمة الإرهابية والتحقيق فيها ومواساة أبنائها ومشاطرتهم أحزانهم في هذه الفاجعة الأليمة التي جاءت لتسلب فرحة العراقيين بانتصارات أبنائهم بهزيمة داعش المنكرة في الفلوجة".

وقطعت السلطات الطريق المؤدية إلى موقع التفجير بحثاً عن مفقودين وبهدف إطفاء الحرائق.

وكانت الكرادة التي تقطنها غالبية شيعية منطقة سكن رئيس الوزراء قبل توليه المنصب قبل نحو عامين.

واحترق على الأقل مبنيان كبيران يشكلان مركزاً للتسوق، إلى جانب عشرات المحلات التجارية الأخرى والمساكن المجاورة.

وعملت فرق الأطفاء منذ الساعة الأولى فجر الأحد حتى منتصف اليوم لإخماد الحرائق الهائلة التي اندلعت.

وأفاد مراسل فرانس برس أن 14 سيارة إسعاف كانت لا تزال حتى منتصف النهار في موقع الاعتداء، إضافة إلى عشرات من سيارات الإطفاء.

وحاصرت النيران عشرات الشبان داخل المحال التجارية، ونجا قسم منهم في حين قتل آخرون بحسب مصادر أمنية بسبب صعوبة الوصول إلى الضحايا.


مأساة تتكرر


وقتل في الحادث أربعة شبان من أسرة واحدة من بلدة العزيزية في محافظة واسط بحسب ما أفاد أحد أقاربهم لفرانس برس.

وقال حسين علي هادي (24 عاماً) بينما كان يحصي الذين فقدهم بالتفجير "فقدت ياسر وأكرم ومصطفى (...) ما أعرفه حتى الآن أن سبعة من أصدقائي قتلوا في الاعتداء".

وأضاف الشاب الذي قضى ليلته محاولاً إنقاذ الضحايا "كل عيد تتكرر هذه المأساة، نريد أن نفرح بالعيد، لكن يبدو أن الفرحة انتزعت منا كعراقيين".

من جهته، قال حسين وهو جندي سابق إن ستة موظفين في مخزن تملكه عائلته قتلوا وتفحمت جثثهم.

وأضاف "سألتحق مجدداً بالمعركة، على الأقل هناك أعرف من هو العدو وأستطيع قتاله. لكنني هنا لا أعرف من ينبغي علي قتالهم".

وانتقد شخص آخر الإجراءات الأمنية التي تحيط بالمكان قائلاً "أقاموا حاجزاً للتفتيش مهمته فقط زيادة الازدحام".

وأضاف "أما الحاجز الآخر فتديره مجموعة من الأكراد يرفعون علم إقليمهم" في إشارة إلى الحرس الرئاسي في منطقة الجادرية المجاورة.

وكان معدل التفجيرات في بغداد تراجع فور استيلاء التنظيم الجهادي على مساحات شاسعة في شمال وغرب البلاد في حزيران/يونيو 2014 .

وتفجير اليوم يثبت أن التنظيم المتطرف ما زال قادراً على ارتكاب اعتداءات رغم النكسات العسكرية التي لحقت به مؤخراً.

يذكر أن التنظيم سيطر في حزيران/يونيو 2014 على مساحات شاسعة من أراضي العراق، غير أنه اضطر إلى التراجع أمام تقدم القوات الحكومية.

وفي الخارج، ندد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بما وصفه بأنه "عمل مجرمين حقيرين" مجدداً العزم على "قتالهم في كل مكان".
ويعود آخر هجوم كبير للتنظيم المتطرف في بغداد إلى 17 أيار/مايو حين أدى اعتداء مزدوج إلى مقتل نحو 50 شخصاً وإصابة أكثر من مئة.

وتعكس هذه الهجمات فشل القدرة على تنفيذ تدابير أمنية فعالة في بغداد، رغم مساعدة قوات التحالف الدولي.
ويبدي كثيرون شكوكاً في فعالية أجهزة الكشف عن المتفجرات، ووضع عوائق حول العاصمة والتفتيش التدقيق في أوراق الهوية والمركبات.