يسميه بعضهم شهر الرزق.. رمضان موسم فرص العمل المؤقتة لبسطاء مصر

تم النشر: تم التحديث:
HGHG
huffpostarabi

تفرش أم محمد شرائح "الرقاق" أمامها في الزاوية التي اختارتها في الشارع الذي تقطنه بمنطقة الهرم، وتدندن مع صوت الراديو "والله لسه بدري والله يا شهر الصيام"، وهي تنتظر خروج موظفي إدارة التربية التعليم بالهرم ليمروا من أمامها و"ينفعوها" بشراء الرقاق الذي تصنعه في بيتها في شهر رمضان كل عام، وهو نوع من المخبوزات الرقيقة يشيع عمل أطباق منه في وجبات الإفطار في شهر رمضان بشكل خاص، حيث يتم رصها في صوانٍ، وبينها طبقات من اللحم المفروم والسمن.

تنتظر أم محمد (40 عاماً) بفارغ الصبر قدوم "شهر الرزق"، على حد تعبيرها، لتبدأ عملها الموسمي في صناعة الرقاق، وهي الحرفة التي ورثتها عن والدتها.

تقول: "رمضان كريم صحيح، خلاله يوسّع الله رزقي من هذا العمل، الذي أساعد به زوجي، الذي يعمل ساعياً في إحدى الشركات الخاصة وسط القاهرة بأجر حوالي 700 جنيه شهرياً".

ورغم انتظار أم محمد شهر رمضان بحالة من التفاؤل والأمل في الحصول على رزق "إضافي"، فإنها لا تخفي قلقها من عدم رواج بضاعتها كثيراً هذا العام، بسبب ارتفاع ثمن الرقاق الذي زادت كلفته لأنه يعتمد بشكل أساسي على الدقيق وأسطوانات البوتاجاز "غاز الطهي".

وتقول: "أسعار الدقيق ارتفعت من 4 جنيهات للكيلوغرام إلى 6 جنيهات، كما ارتفع سعر أسطوانة البوتاجاز لأكثر من 80 جنيهاً، بالنسبة للأسطوانة الكبيرة (التجارية)، بينما لا يقل سعر الأسطوانة الصغيرة (المنزلية) عن 40 جنيهاً".

ولذا فقد وسّعت أم محمد نشاطها في رمضان، لتضيف إلى الرقاق أنواعاً من المحاشي الجاهزة للطهي بعدما وجدت طلباً عليها ليس من الموظفات فقط بل من المترددين على الإدراة التعليمية لإنجاز أعمالهم.

هذا العمل الموسمي يساعد أم محمد وغيرها من البسطاء في مصر في تدبير احتياجات المعيشة في هذا الشهر وتوفير جزء من احتياجات ما بعده.

وينتظر الفقراء رمضان والعيد كل عام كموسم للبركة، تفتح فيه أبواب رزق، ولو مؤقتة، ببيع سلع خاصة به ينتظرها فقراء آخرون مثلهم ليشتروها، وبين البيع والشراء بهجة بسيطة يتقاسمها البسطاء في شهر كريم.

ويبدأ الاستعداد لانتهاز فرص العمل "المؤقتة" من كل عام قبل بداية الشهر، وبعضها يدخل في التنفيذ خلال الشهر نفسه، والآخر خلال الأسبوع الأخير، خصوصاً أن عدداً كبيراً من المصريين يُفضلون شراء الأطعمة الرمضانية التي يعرضها الباعة مباشرة، حيث يرون أن أيام رمضان الكريم أيام تكافل ورحمة.


فول عم بدر


يقف عم بدر بعربة صغيرة عليها قِدرة الفول كل يوم خلال شهر رمضان، فهو كما يقول: "موسم جيد، أترزق فيه من هذا العرض البسيط لأطباق من الفول، وإعداد السحور للمارة، فرمضان يفتح الرزق للجميع، ويخلق العديد من فرص العمل لمن يريد أن يستغلها. وأفضل فترات البيع تبدأ من الثانية عشرة أو منتصف الليل حتى وقت السحور، وفي كل الأحوال ربنا رحمته كبيرة".

أما ناصر الفتح - صاحب فرن خبز وحلويات - فيقول لـ"هافينغتون بوست عربي" إن رمضان موسم خاص للرزق، "وإن كنت أرى أنه ضعيف هذا العام بسبب المنافسة وكثرة الباعة".

وأشار إلى أن هناك أنواعاً من المخبوزات تظهر في شهر رمضان لتحل محل أنواع أخرى، فيزداد الطلب عليها أكثر من أي وقت، "ولو وجدت إقبالاً أكثر أقوم بتشغيل عمال إضافيين ومساعدين"، لافتاً إلى أن الإقبال على الشراء يبدأ بعد صلاة القيام، و70%من المشترين يأتون في هذه الفترة بين القيام والسحور.

ويبتسم ناصر متفائلاً وهو يقول: "دخلنا موسم إعداد كعك العيد من أسبوع تقريباً، بعدما قلّ الطلب على الحلويات، وطوال رمضان نقوم بإعداد خبز السحور، الذي نقوم بإعداده في رمضان فقط".

dsfdf


بليلة للسحور


يقول محمد علي محسن، وهو طالب ثانوي يعمل بائع "بليلة" في وقت الفراغ والإجازات، إنه ورث هذه المهنة عن أبيه، وتحمّل مسؤولية أسرته التي يعولها، وشهر رمضان الكريم فرصة كبيرة للرزق، خصوصاً أنه متجول، "معظم الناس لا يستطيعون النزول من البيت لشراء البليلة للسحور، فأذهب أنا إليهم مباشرة، ويرحبون بي جداً في رمضان".

ويضيف: "شغلي لم يمنعني عن دراستي، أنا في ثانية ثانوي، لكن أوفق أموري، حتى أيام الدراسة لابد أن أقوم بالبيع".

ويركز محمد كثيراً على البيع في شهر رمضان؛ نظراً للإقبال على البليلة فيتجول بها من الثامنة مساء حتى الثانية صباحاً، "وهي أفضل فترة للبيع، ونسبة ما أبيعه خلال هذا الفترة تصل إلى 80%".

ybll


مخلل وعصير


أما حاتم بيومي، بائع "الطرشي" أو "المخللات"، فيؤكد أن رمضان موسم رئيسي، ورزقه من عند الله والإقبال يكون فيه مرتفعاً خاصة بعد صلاة الظهر.

ويقول: "أستعد لموسم بيع "الطرشي" قبل رمضان بتجهيز كل الأنواع من خيار وليمون وزيتون وجزر ولفت، وغيرها، وتحضيرها في براميل خاصة، مع مراعاة الأمور الصحية؛ لأن السمعة مهمة، خصوصاً أن رمضان يمثل أكبر موسم بالنسبة لي".

hghg

وبالنسبة لسيد الحسيني، صاحب محل عصائر، رمضان موسم رزق كبير، ولذلك يستعين فيه بعمال موسميين بما يغطي الطلب على العصائر التي يكثر استهلاكها في رمضان، "يومياً نقوم بإعداد المشروبات الرمضانية مثل عصير السوبيا والتمر الهندي وقمر الدين، والخروب، وغيرها، والزبائن هم زبائن المحل والإقبال يكون بعد صلاة العصر".

كذلك هو الحال بالنسبة لأمين أحمد، "بائع الحلويات"، فرمضان موسم غير كل المواسم، "شهر رزق صحيح، وكل يوم أبيع معظم الكمية التي أقوم بشرائها، أو تصنيعها".

blaa


موسم الفوانيس


وينتظر الحاج دسوقي السمكري رمضان ليصبح صانعاً وبائعاً للفوانيس.. "موسم الفوانيس موسم رمضاني فقط، نستعد له قبل الشهر بشهرين أو 3 على الأقل، وأفضل فترة نبيع فيها قبل رمضان بخمسة أيام حتى الأسبوع الأول من الشهر".

ويضيف: "نعمل 3 أشهر لنعيش عليها باقي السنة، ورزقها كويس، خصوصاً بعد وقف استيراد الفوانيس الصيني، التي خربت بيوتنا سنوات طويلة".

ويقول الحاج دسوقي إنه باع تقريباً90% مما قام بتصنيعه هو وأولاده بالفعل، "بيع الفوانيس الآن توقف، والبيع فقط لمن يريد هدية، أو للأجانب المسافرين إلى بلادهم، أو المصريين المسافرين للخارج ويحملونه كهدايا".

وهكذا فرمضان وعيد الفطر للبسطاء موسمي كرم ليس في الروحانيات والعبادات فقط وإنما أيضاً بالنسبة للباحثين عن "لقمة العيش" في كل الأزمنة، ونسمع الأجداد والآباء يقولون: "شهر رمضان شهر الخير"، لا يجوع فيه أحد، ولا يتعطل فيه أحد، لذلك يغني الجميع من قلوبهم "والله لسه بدري يا شهر الصيام".