بعد مواجهة مباشرة مع منفّذي هجوم مطار إسطنبول.. "الشرطي البطل" يصارع الموت لرؤية طفله الجديد.. هذه آخر كلماته

تم النشر: تم التحديث:
1
dailymail

رغم حالته الصحية الخطيرة، فإن أول من فكّر فيهم وشعر بالقلق عليهم الشرطي أحمد بركر– وهو على حافة الموت– هما زوجته وطفله الذي لم يُولد بعد.

دخل الشرطي في مواجهة مباشرة مع أحد منفذي هجمات مطار إسطنبول، والذي أطلق الرصاص على بركر 3 مرات بعد أن طلب منه إظهار إثبات لهويته.

بذل المسعفون قصارى جهدهم لإنقاذ حياة الشرطي أثناء تواجده في سيارة الإسعاف، ولكن آخر ما كان يكترث له الشرطي هو حياته وذلك لأن جُل تفكيره خلال تلك اللحظات كان مُنصباً على زوجته وأسرته التي توشك على استقبال فرد جديد.

وبحسب التقرير الذي نشرته صحيفة الديلي ميل البريطانية، فقد أخبر الشرطي الذي كان شبه غائب عن الوعي المسعفينَ أن زوجته حامل في الشهر التاسع وأنه سيُرزق بطفل قريباً.

مازال الشرطي بركر فى العناية المركزة، وهو حالياً يصارع الموت في أعقاب الهجوم الذي وقع فى مطار أتاتورك وخلّف وراءه 43 قتيلاً.


مواجهة مع المشتبه به


1

زادت شكوك بركر حول المشتبه به وذلك بسبب الزي غير الاعتيادي الذى كان يرتديه أثناء تجوله بالمطار. وبحسب التصريحات التي نقلتها صحيفة Karar التركية، فقد قالت شقيقة زوجة بركر أنه واجه منفذي الهجوم دون أدنى خوف، وأن ما فعله هو عمل بطولي، وأضافت قائلة "بركر فى حاجة لدعوات 78 مليون شخص"، والمقصود مواطنو تركيا.

أوقف الشرطي بركر، الذي سيستقبل مولوده خلال 3 أسابيع، المتطرفَ كي يسأله عن إثبات هويته اعتقاداً منه أن ذلك الشخص قد يكون لصاً. وبدلاً من أن يُبرز المهاجم إثبات هويته، قام بإخراج سلاحة الناري وأطلق الرصاص على بركر 3 مرات.

من المرجح أن كاميرات المراقبة الموجودة بالمطار تمكنت من التقاط صورة لذلك المتطرف الذي أطلق الرصاص على الشرطي من مسافة قريبة للغاية بلا أي رحمة أو تردد.

وفي أعقاب إطلاقه الرصاص على بركر، ركض المسلح– وهو جزء من الخلية المكونة من 3 أفراد التي هاجمت المطار قبيل العاشرة مساء بتوقيت تركيا– تجاه الطابق السفلي، وهو لايزال يطلق الرصاص من سلاحه الناري، وذلك قبل أن يفجر نفسه بالقرب من موقف سيارات الأجرة الموجود أمام إحدى بوابات خروج الركاب القادمين من خارج تركيا.

نُقل بركر على الفور للمشفى وأُجريت له عمليتان جراحيتان على الأقل، ومازالت مساعي الأطباء مستمرة فى محاولة منهم لإنقاذ حياة الشرطي.

أظهرت وسائل التواصل الاجتماعى الشرطي بركر بمظهر رب الأسرة الوفي المُحب لزوجته، والذي ينتظر استقبال مولوده الجديد على أحر من الجمر.

2

فقد أظهرت إحدى الصور اللطيفة التي تم نشرها الشرطي بركر وهو ويقوم بإعادة ترتيب الحفاضات على شكل قلب استعداداً منه لاستقبال مولوده الجديد، وصورة أخرى تظهره هو وزوجته مبتسمين للكاميرا خلال حفل زفافهما، وأخرى يظهر فيها بركر مع زميل له في المطار.

وقد لاقت مطالبة أخت زوجة بركر من ملايين الأتراك الصلاة من أجل بركر، صدىً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي. فقد طلب أدمن صفحة متضامن مع الشرطة من الأعضاء الصلاة من أجل الشرطي بركر، راجين من الله أن يشفيه ويُخرجه من هذه المحنة كي يعود لأسرته وأطفاله.


قصص أخرى


في هذه الأثناء، عُرف المزيد والمزيد من قصص الضحايا الآخرين وذلك أثناء تجمع الأسر لتوديع أحبائهم للمرة الأخيرة.

أحد أبطال هذه القصص هو حسين تونك الذي اضطرته الظروف أن يجمع بقايا الخبز من الشارع في طفولته بعد أن توفي والده.

3

وعلى مدار الأعوام الثلاثة الماضية، عمل تونك البالغ من العمر 28 عاماً مدرساً لمادة الإلكترونيات بمدرسة إسطنبول التجارية. لم يُهمل تونك عائلته على الإطلاق، وصرحت والدته بأنه كان يدفع مصاريف التعليم الخاصة بأشقائه الثلاثة.

ذهب تونك، الذي قُتل بعد فترة قصيرة للغاية من وصوله للمطار، لمطار أتاتورك كي يصطحب أحد أصدقائه من المطار، وقد دُفن يوم الخميس الماضي.

محمد أيمن ديميرسي، البالغ من العمر 25 عاماً، كان مسئولاً عن دفع المصاريف الدراسية لشقيقته. كافح كثيراً بعد تخرجه من الجامعة لإيجاد فرصة عمل، ووجد فرصة مؤخراً للعمل في المطار في شهر مايو/أيار من هذا العام. قُتِلَ أثناء انتظاره للأتوبيس الذي يقله لمنزله بعد انتهاء دوام العمل. وقال صديق طفولته دينيز دوجان: 'كان رفيقاً لطيفاً وودوداً جداً، وكان مثالاً للرجل الذي يدافع عن المُثُل العليا التي يؤمن بها .والآن أتمنى لو أنه لم يستلم هذه الوظيفة'.

أصدقاء عبد الحكيم بوجدا، البالغ من العمر 24 عاماً، ظنوا أنه على ما يرام بعد أن قام ببعض المشاركات على صفحته الخاصة على فيسبوك، ولكنهم تلقوا خبر وفاته صباح اليوم التالي.

كان بوجدا قد استلم وظيفته في الخدمات الأرضية في المطار منذ شهر ونصف، وكتب "نحن بأمان" بعد سماع أصوات الطلقات النارية الأولى.

قام بكتابة "نحن بأمان" على صفحته الخاصة على فيسبوك، ليُطَمْئِن أصدقاءه وعائلته.

وقال صديقه عادل بوطار للمراسلين الصحفيين: "عندما وصلنا إلى مستشفى باكيروكي الحكومي، علمنا بخبر وفاته".


أحزان وغضب


4

خرجت الجنازات من جميع أنحاء تركيا، في مزيج من مشاعر الحزن والغضب.

وفي جنازة ابنها إيركان سيبات في إسطنبول، قالت رقية في حزن شديد: "كان الأمر وكأنهم مزقوا رئتي، ومزقوا ابني الذي كان مثل الزهرة في حياتي، وبددوا معه روحي!"

كان والد إيركان موظفاً في قسم خدمات الركاب في المطار، وكان فناناً حريصاً على عمله، كما قالت أسرته.

كان والده مهموماً بالكرب الذي أصاب الجميع في ذلك اليوم، وتم نقله إلى المشفى بعد أن أصابه الإغماء أثناء ممارسة الخدمة.

أما في جنازة فرحات أكايا، فقد تمسكت زوجته وأولاده به بشدة ولم يرغبوا في ترك كفنه. فقد كان ذاهباً للمطار ليودّع بعض أصدقائه، ولكنه لم يَعُد.

وقال فرحات كاباكجي، صهر فرحات أكايا في غضب شديد: "لابد أن تستمع الدولة إلى أصواتنا وتأخذ الاحتياطات اللازمة. ترك أكايا خلفه أرملةً وثلاثة أطفال أيتام. من سيقوم بالاعتناء بهم بعد الآن؟".

كان آدم كورت، البالغ من العمر 32 عاماً، يخطط للزواج، أما المترجم إيرتان آن، البالغ من العمر 39 عاماً، والذي كان يقوم بإيصال وفد من خمسة أشخاص من أوزبكستان للمطار يوم الثلاثاء الماضي، فقد كان ينتظر قدوم مولوده الثاني مع زوجته.

أما مورات جولوس فكان مديراً بأحد الفنادق، وقد مات وترك وراءه أربع فتيات صغيرات في السن، -أميراتي- كما كان يطلق عليهن.

أُصيب جولوس بجروح خطيرة في الهجوم، وتم نقله للمشفى، ولكن لم يستطع الأطباء إنقاذه.

وبدأت شقيقته، آيس نور جولوس، في الكتابة عن خسارته على صفحتها الخاصة على فيسبوك، ووصفته قائلة: "شقيقي الأكبر العزيز، الذي كنت أعتبره أبي.. لا أستطيع أن أتحمل كل هذا الألم".

أما المواطن الأوزبكي، أبرورجون أوستابايف، البالغ من العمر 22 عاماً، فقد قصد تركيا لشراء قماش بما قيمته 12,000 دولار أميركي، ليقوم ببيعه بعد ذلك في وطنه.

وقال صديقه المقرب كمال هان، أنه تكلم معه في الهاتف قبل الهجمات بوقت قصير.

وقال لوكالة الأناضول الإخبارية الحكومية: "كان أبرورجون يحب تركيا، وكانت لديه الكثير من الأحلام. لقد حطمت الهجمات الإرهابية أحلامه، وحبه لتركيا'.

أما المواطنة الأوكرانية لاريسا تسيباكوفا، البالغة من العمر 46 عاماً، فكانت وفاتها نتيجة لفقدان الكثير من الدم بعد إصابتها في ساقها. وكانت في تركيا لقضاء إجازة مع زوجها وابنها.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Daily Mail البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.