مطارات العالم حائرة في إجراءاتها الأمنية!.. تشديدها قد يزيد أعداد الضحايا ويسهّل مهمّة الإرهابيين

تم النشر: تم التحديث:
ATATURK AIRPORT POLICE
ASSOCIATED PRESS

سلّط الهجوم المروع الذي شهده مطار إسطنبول الدولي يوم الثلاثاء 28 يونيو/حزيران الضوء على حقيقة مفزعة في أمن المطارات، ألا وهي أن تعريض المسافرين للمزيد من إجراءات الأمن قبل صعودهم على متن الطائرة لا يردع الإرهابيين بالضرورة.

يمر المسافرون، في مطار أتاتورك، عبر كاشفات للمعادن كما يتم فحص حقائبهم أثناء دخولهم لمبنى المطار.

وهو ما يختلف عن سير الإجراءات في معظم المطارات الأميركية، والتي تسمح لأي شخص بدخول مبنى المطار دون أن يتعرّض للتفتيش.

وبحسب المسئولين الأتراك، حاول المهاجمون دخول المبنى في البداية لكن لم يُسمَح لهم بتخطي الفحص الأمني.

عاودوا بعد ذلك، حاملين "بنادق طويلة المدى" من حقائبهم، واقتحم اثنان من المهاجمين المبنى أثناء الذعر الذي تلا ذلك.

وضع أحد المهاجمين المتفجرات في طابق الوصول، بينما فجر الآخر المتفجرات التي يحملها في طابق المغادرة الذي يعلو الوصول بطابق، بينما فجّر الثالث نفسه خارج مبنى المطار أثناء هروب الناس.

وقال مارك ستيوارت، الأستاذ بجامعة نيوكاسل الأسترالية والذي يدرس كيفية حماية البنية التحتية من الهجمات الإرهابية، "محاولة (الحماية) من وقوع هجمات قد تتسبّب بإصابات جماعية هي مهمة شبه مستحيلة بسبب عدد الأهداف اللانهائي تقريباً".

وأضاف "الإرهابي الذي رُدِع عن مكانٍ ما سيتجه لآخر".


المطارات المستهدفة تكثّف من إجراءاتها الاحترازية


أعاد مطار أتاتورك فتح أبوابه يوم الأربعاء 29 يونيو بوجود بعض التدابير الأمنية الإضافية الممثَّلة في ظهور المزيد من ضباط الأمن والمزيد من السيارات التي يتم فحصها.

أما بالنسبة للهجوم الذي وقع على مطار بروكسل في مارس/آذار الماضي، فلم يكن هناك فحص أمني عند مدخل مبنى المطار. دخل المهاجمون إلى المبنى وفجروا مفرقعاتهم.

ومنذ ذلك الهجوم، بدأ المطار في فحص بطاقات الصعود إلى الطائرة وبطاقات الهوية الخاصة بالمسافرين قبل دخولهم إلى صالة المغادرة.

إضافة إلى ذلك، لم يَعُد مسموحاً إيصال المسافرين لمبنى المطار، بل يجب إنزالهم عند ساحات وقوف السيارات القريبة.

أما في المطارات الأميركية، فنقاط تفتيش المسافرين هي مسئولية إدارة أمن النقل.

وتعرضت هذه الوكالة لنقدٍ عنيف منذ شهر بسبب صفوف الانتظار الطويلة التي شهدتها المطارات الأميركية المختلفة، حيث امتدت فترة انتظار الفحص الأمني إلى ثلاث ساعات في بعض الأحيان، ما أدى إلى تفويت آلاف المسافرين مواعيد رحلاتهم الجوية.


الإجراءات المشددة قد تكون سبباً في زيادة الضحايا


وبحسب جون مولر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ولاية أوهايو والذي يدرس الإرهاب والأمن، توجد اقتراحات لزيادة الأمن وإضافة المزيد من نقاط التفتيش.
كما أضاف مشيراً إلى صفوف الانتظار الطويلة "لقد صنعت إدارة أمن النقل هدفاً بهذه الصفوف الأمنية". واقترح مولر استخدام البرامج التي تزيد من سرعة الفحص مثل T.S.A PreCheck على نطاق أوسع.

يمكن لتقليل الزحام أن يكون عاملاً حاسماً لخفض الإصابات في حالة أي هجوم إرهابي.

كما وجدت الدراسة التي أجرتها مؤسسة راند على مطار لوس أنجلس الدولي أن تقليص وقت الانتظار من 15 دقيقة إلى دقيقة واحدة أثناء دخول الأمتعة من شأنه أن يخفض عدد الوفيات إلى النصف في حال انفجار قنبلة.

وتتشابه الإجراءات الأمنية في مطار شارل ديغول في باريس مع تلك الموجودة في المطارات الأميركية، إذ لا يوجد فحص أمني في المناطق العامة مثل طرق الدخول أو مواقف السيارات أو مداخل المطار، لكن في الوقت نفسه تطوف دوريات من الجنود المسلحين بهذه الأماكن.


نقاط تفتيش على بعد أميال من مبنى المطار


أما في الأماكن المُعرّضة للتهديد المستمر مثل بغداد وكابول بأفغانستان، فتبدأ نقاط التفتيش على بعد عدة أميال من مبنى المطار، وتتضمن عدداً لا يُعد ولا يحصى من نقاط الفحص والتفتيش والكلاب البوليسية المدربة لاكتشاف المتفجرات.

ومع انتشار نقاط التفتيش على مساحة أوسع، لا يشهد مطار بغداد صفوفاً طويلة للانتظار.

قد تمثل إضافة المزيد من التدابير الأمنية في المطارات الأميركية الكبرى تحدياً، إذ إن بعض المطارات لا تحتوي على المساحة الكافية لوضع نقاط تفتيش إضافية.
وربما سيكون من الصعب أيضاً توفير الموظفين لنقاط التفتيش الإضافية. إذ أرجعت إدارة أمن النقل الأميركية صفوف الانتظار الطويلة التي شهدها مايو/أيار الماضي إلى خفض الميزانية، وقالت الوكالة أنه كان عليها خفض عدد المفتشين بنسبة 12% منذ عام 2011.


"داعش" هو الفائز


بينما أشار سيمون بينيت، مدير وحدة الأمن والحماية المدنية بجامعة لستر، إلى الكلفة غير النقدية لزيادة الإجراءات الأمنية، قائلاً "نحن نحتفل بحقيقة قدرتنا على السفر بسهولة نسبية. أما بمجرد بدء تقويض هذه القيم، فمن الذي سيفوز برأيك؟ داعش، ستكون داعش قد فازت"، مشيراً إلى الاسم العربي الذي عُرفَت به الدولة الإسلامية.

أما فرض إجراءات أمنية شبيهة بما يجري في بغداد في الولايات المتحدة فلن يكون مجدياً، وأضاف بينيت "لن يؤيد الشعب مثل هذه الإجراءات، ولا حتى السياسيون".

وتساءل كل من مولر وستيوارت عما إذا كانت إضافة المزيد من التدابير الأمنية هي الطريقة المثلى لوقف الهجمات الإرهابية.

وأضاف ستيورات "ربما التدبير الأكثر فاعلية بالنظر إلى كلفته هو الاعتماد على الشرطة والمخابرات لوقفهم قبل أن يبلغوا الهدف".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The New York Times. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.