لم تهزمه أطباق رمضان.. الشواء سلطان السهرات في الجزائر

تم النشر: تم التحديث:
DFDFGDF
social media

تسقط عديد الأطباق بأنواعها المختلفة، تقليدية كانت أو حديثة، من اهتمامات الجزائريين خلال شهر رمضان الذي يفرض منذ عقود نمطاً غذائياً خاصاً تميزه أكلات لا تعود للمائدة إلا بقدومه، على غرار "البوراك" والشربة وطاجين الحلو والكباب والضولمة وغيرها.

غير أن وجبة الشواء، ذات النكهة الخاصة طيلة أيام السنة، رفضت مغادرة طاولة أكل الجزائريين، وباتت تنافس الأكلات الرمضانية، واستطاعت أن تحجز لنفسها مكانة خاصة لدى الشباب والعائلات في السهرات وإلى غاية موعد السحور.


أفران الجمر ورائحة الشواء في كل مكان


بعد الإفطار ومع أذان العشاء، يبدأ أصحاب "الشوايات" مثلما يسمونهم محلياً، في نصب أفرانهم الصغيرة وثلّجاتهم الزجاجية المتنقلة في مواقعهم المعتادة، في الساحات العمومية وأرصفة الطرقات، وفي مراكز الاستراحة على مستوى الطرقات السريعة، استعداداً لمباشرة العمل الذي يبلغ ذروته عقب خروج المصلين من صلاة التراويح.

يقول زبير الذي يتنقل أسبوعياً بين العاصمة الجزائر التي يعمل بها وإحدى الولايات شرق البلاد، حيث يتواجد منزل العائلة: "إن الشواء أصبح موضة جديدة في رمضان، هنا في العاصمة أو في المناطق التي تتوقف بها الحافلة عندما نسافر ليلاً نجد فرن الشواء تلو الآخر".

mntylnt

وأضاف زبير في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن هناك إقبالاً كبيراً من الناس عليها، "وكلهم يلتفون حول بائعي الشواء؛ لأنها وجبة لذيذة ويعتقد أن لها قيمة غذائية معتبرة تجعلها الأفضل لمقاومة الجوع خلال يوم طويل وشاق من الصيام".

في الليالي الرمضانية، وبالحي الشعبي الكبير "الكاليتوس" الواقع شرق العاصمة، أبرز ما يلفت الانتباه بعد الحركة الكثيفة للسكان، هو ذلك الدخان المتصاعد في الهواء من أفران الجمر برائحته التي تصل حتى المنازل وشقق العمارات والسيارات المحيطة بالمكان، ما يثير شهية المستهلكين ويجذبهم لتناول اللحم الابيض أو الأحمر مشوياً بطريقة تقليدية على الجمر.

وأوضحت نريمان لـ"هافينغتون بوست عربي"، وهي إحدى ساكنات الحي، أنها تخرج من البيت ليلاً خصيصاً لتناول الشواء في الهواء الطلق وفي نسمة الليل العليلة، والسبب "كسر الروتين من جهة، وإشباع الرغبة الجامحة في العودة لأهم أكلة غذائية كنا نتناولها في أيام السنة العادية؛ لأن لرمضان أطباقه الخاصة ولكننا نحنُّ أحياناً إلى وجبات اعتدنا عليها".


نشاط شبابي بامتياز يجمع بين الهزل والجد


كل مَنْ يقف وراء "الشاويات" شباب في مقتبل العمر، يسهرون لساعات متأخرة من الليل على خدمة زبائنهم بالخبز المحشوّ بقطع اللحم الصغيرة المشوية على جمر في وعاء حديدي مستطيل، مع إضافة بعض المكملات الغذائية كالسلطة والطماطم والفلفل بشكل اختياري.

بيع الشواء نشاط موسمي يمتهنه الشباب المنقطعون عن الدراسة خلال عطلة الصيف، والمتخرجون في الجامعات حديثاً ولم يحصلوا بعد على وظيفة، إضافة للأشخاص الذين لا يستقرون على نشاط واحد.

ويؤكد منير خريج معهد العلوم السياسية أن شهادة الليسانس التي حصل عليها، لن تمنحه المال ووجد نفسه مضطراً للبحث عن مصدر رزق ولو مؤقتاً.

وقال منير لـ"هافينغتون بوست عربي": "في البداية بدا لي الأمر غريباً، ولكن وجدت في الشواء مصدراً مذراً للمال وعملاً ممتعاً في الوقت نفسه بحكم الأجواء الخاصة، فالليل ورمضان لهما نكهة مميزة".

وأضاف "لا يجب احتقار النشاط، إنه مربح كثيراً، بكيلوغرام من اللحم وقليل من الجمر ومروحة نحقق دخلاً محترماً كل ليلة، فالشواء يبيع نفسه بنفسه".

ولا يزيد عمل هؤلاء الشباب أمام أفرانهم على 6 ساعات كل ليلة، بينما يقضون ساعات آخر اليوم قبل الإفطار في اقناء كميات اللحم من عند الجزارين وتقطيعها لأجزاء صغيرة ووضعها في أعواد خشبية رقيقة.

kjhjs


هل جربت جلسة شواء على ضفة البحر؟


إلى جنبات شواطئ العوانة شرق الجزائر، يتجه مراد وأصدقاؤه من أبناء حيه يومياً بعد صلاة العشاء حاملين أكياس اللحم بيد والجمر والمشواة بيد أخرى، والوجهة صخور "الكاريار" المحاذية للبحر، والغاية: "جلسة شواء لذيذة".

يقول مراد لـ"هافينغتون بوست عربي" إن بائعي الشواء انتشروا بشكل كبير، "وكل سنة يزداد عدادهم هنا في هذه الخلجان البحرية الصغيرة، لكن أنا وأصدقائي لا نبيع ولا نشتري، نحن نقوم بذلك لأنفسنا فقط لأن الامر لا يتطلب المال الكبير ولا الإمكانيات".

وأضاف مراد أن إعداد الشواء مع الأصدقاء أمر في غاية الروعة، خاصة في الليالي الرمضانية وعلى إيقاع أمواج البحر، "إنها أوقات ممتعة تجعلنا نعيش رمضان في أجواء فريدة لا يمكن نسيانها".