علماء يكتشفون أن سرطان المخ القاتل يحتاج للدهون لينمو بعد عشرات السنين من الاعتقاد الخاطئ

تم النشر: تم التحديث:
BRAIN CANCER
shutterstock

اكتشف العلماء في مجال السرطانات أن الدهون، لا السكر، هي المصدر الذي يكسب الورم الطاقة، ما يفتح آفاقاً جديدة في صنع الأدوية المضادة للسرطان.

لعشرات السنين ظن العلماء أنهم على دراية بما يحتاجه الورم لينمو، وهو السكر، ولكن الآن، اكتشف الباحثون أن إحدى الطرق التي استخدموها لزراعة الأنسجة في المعمل، كانت قد ضللتهم، وأن ما يحتاجه سرطان الورم الدبقي في الواقع، هو الدهون.

قاد الاكتشاف إلى دربٍ جديد في علاج المرض الخبيث، الذي قد يؤدي في النهاية إلى صنع أدوية قادرة على إطالة حياة المرضى بشكل ملحوظ.

تعد الأورام الدبقية، مثل الورم النجمي أو البطاني العصبي، من أصعب أنواع السرطانات في العلاج، معرضاً ما يصل لـ60% من المرضى للموت خلال عامٍ واحد.

وقالت الدكتورة إليزابيث ستول، التي قادت فريق البحث، إن أغلب الخلايا الدماغية تستخدم السكر كمصدر أساسي للطاقة.

وكان المعتقد السائد أن الوضع مماثل مع خلايا الدماغ السرطانية، كما أن الاختبارات المعملية لعينات الأنسجة قد أكدت ذلك أيضاً.

ولكن الدكتورة ستول، التي شددت على أن اكتشافاتهم لم تتعدَّ مستوى الخلايا وليست لها أي آثار غذائية، قالت إن الاكتشافات قد أظهرت أن الأورام تعتمد بشكل فعلي على نسبة كبيرة من الدهون.

وبحسب ما أقر به الباحثون في مجلة Neuro-Oncology، حين تم علاج عينات الأنسجة والأورام الحية بدواء يسمى إيتوموكسير، وهو دواء مخصص لمنع الخلايا من استخدام الدهون، تباطأ نمو السرطان.

وقالت الدكتورة ستول، العاملة بمعهد الأورام بجامعة نيوكاسل: "قمنا باختبار الإيتوموكسير على النموذج الحيواني، ما أظهر أن الجرعات المنتظمة من هذا الدواء تبطّئ نمو الورم الدبقي، وهو ما قد يؤدي إلى إطالة فترة البقاء على قيد الحياة بنسبة 17%".

كما أخبرت صحيفة "ذا إندبندنت" أنها فوجئت بأن خلايا الورم الدبقي لم تستبدل الدهون بالسكر ببساطة حين عجزت عن استخدام الدهون.

وقالت: "ما يدفع الخلايا لاستخدام السكر هو التعرض لمصل الدم. ومن هنا يصبح استخدام السكر سهلاً للغاية".

وكان هذا هو سبب سوء الفهم حول خلايا الدماغ السرطانية، بسبب الطريقة التي استخدمها الباحثون لعلاج عينات الأنسجة في المعمل.

وصرحت دكتورة ستول: "كل ما احتجنا فعله هو وضع الخلايا في مصل الدماء. وهي خدعة نستخدمها لمراقبة نمو الأنسجة أثناء زراعتها. لو أخذت مثلاً أورام المخ الخبيثة وعرضتها لمصل دماء، تتغير طبيعتها. لـ60 سنة، ظننا أن جميع الأورام تعتمد على السكر كمصدر للطاقة، وأن المخ يعتمد على السكر أيضاً كمصدر للطاقة، وهذا ما أدى إلى الاستنتاج الخاطئ بأن الأورام الدماغية تفعل المثل".

وقالت إنه من الممكن أن تستخدم أنواع السرطان المختلفة، مصادر مختلفة للطاقة، كما يفعل مختلف أعضاء الجسم.

على سبيل المثال، العضلات سريعة النشل التي تساعد الناس على الركض، تستخدم السكر، بينما العضلات بطيئة النشل التي تستخدم أثناء تمارين التحمل، تحرق الدهون.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Independent البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية يُرجى الضغط هنا.