هدية البرلمان للسيسي في 30 يونيو.. استمرار الجيش في شوارع مصر حتى 2019

تم النشر: تم التحديث:
EGYPTIAN ARMY
KHALED DESOUKI via Getty Images

وافقت لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب المصري، الأربعاء 29 يونيو/حزيران 2016، بغالبية أعضائها على مقترح اللواء كمال عامر، رئيس جهاز المخابرات الحربية السابق رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان الحالي، يقضي باستمرار تواجد القوات المسلحة في الشارع لحماية المنشآت العامة مع وزارة الداخلية حتى عام 2019.

جاء ذلك بالتزامن مع طلب اللجنة الاقتصادية بالمجلس تشكيل لجنة من الإدارة الهندسية للقوات المسلحة لرصد مخالفات التوريد الوهمي للقمح، وجرد وحصر المخزون الفعلي من القمح في الشون، وبعد ساعات قليلة من مطالبة نواب لجنة التعليم بالبرلمان بإسناد كافة إجراءات تنظيم امتحانات الثانوية العامة إلى القوات المسلحة.

مقترح عامر تضمن تعديل القانون رقم 136 لسنة 2014 بشأن تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية الذي سبق وأصدره الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2014، لإسباغ صفة المؤسسة العسكرية على غالبية المنشآت العامة والحيوية، ووفقاً للمقترح يكون للقوات المسلحة الحق في التواجد في الشوارع لحمايتها لمدة 5 سنوات بدلاً من سنتين، كما كان في قانون السيسي، الذي يُنهي تواجد القوات المسلحة في الشوارع وخارج ثكناتها في 28 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، لكن وفقاً للمقترح الجديد ستمدد فترة تواجدها حتى ذلك التاريخ من عام 2019.


إجراءات استثنائية حتى 2019


بعد 4 أشهر من تولي السيسي الحكم وبالتزامن مع حادث العريش الذي راح ضحيته 33 من أفراد الجيش والشرطة، أصدر القانون رقم 136 لسنة 2014، متضمناً مادتين: الأولى نصت على أن "تتولى القوات المسلحة معاونة أجهزة الشرطة والتنسيق الكامل معها في تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية، بما في ذلك محطات وشبكات وأبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقوق البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكباري وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة وما يدخل في حكمها، وتعد هذه المنشآت في حكم المنشآت العسكرية طوال فترة التأمين والحماية".

أما المادة الثانية فنصت على "إخضاع الجرائم التي تقع على هذه المنشآت لاختصاص القضاء العسكري، وإلزام النيابة العامة بإحالة القضايا المتعلقة بهذه الجرائم إلى النيابة العسكرية المختصة".

القرار الجمهوري وقتها حدد مدة للعمل بنصوص هذا القانون بسنتين، من 27 أكتوبر 2014 إلى 28 أكتوبر 2016. اللافت أن طلب تعديل القانون لم يأت من جانب حكومة شريف إسماعيل، ولا من جانب وزارتي الدفاع والداخلية المعنيتين بالأمر.

ما حدث هو أن رئيس البرلمان علي عبدالعال تلقى طلباً من النائب كمال عامر و13 آخرين، أغلبهم ضباط سابقون بالجيش والشرطة، بتعديل القانون لتصبح مدة سريانه 5 سنوات بدلاً من سنتين. وأحال عبدالعال الطلب إلى لجنة الاقتراحات التي أقرته بعد موافقة وزارات الدفاع والداخلية والعدل على التعديل، ومن المفترض أن يعرض في وقت لاحق على الجلسة العامة للبرلمان ليحصل على موافقة أغلبية النواب حتى يدخل حيز التنفيذ.


هدف التعديلات


الهدف من التعديل وفقاً لتصريحات اللواء كمال عامر لـ"هافينغتون بوست عربي" أن تطبيق هذا القانون أدى إلى تراجع فى الجرائم التي ترتكب على المنشآت العامة والحيوية بالدولة، إضافة إلى وجود ضرورة قصوى لمد العمل بهذا القانون أطول فترة ممكنة، ليتمكن القضاء العسكري من الفصل في قضايا مازالت متداولة أمامه، فضلاً عن معاونة القوات المسلحة للشرطة في مواجهة الجرائم التي ترتكب خلال الفترة القادمة، وسرعة الفصل فيها بأحكام رادعة".

واعتبر النائب همامي العادلي، رئيس لجنة الاقتراحات والشكاوى بالبرلمان، أن استمرار تواجد القوات المسلحة في تأمين البلاد من الداخل إلى جانب دورها في تأمينها من الخارج ضمانة للمواطنين، لافتاً في حديث لـ"هافينغتون بوست عربي" إلى أن "المقترح الذي تلقته اللجنة من النواب كان يتضمن مد العمل بالقانون لمدة عامين آخرين، إلا أن اللجنة قررت بعد الاستماع إلى رؤية وزارتي الدفاع والداخلية مد العمل بالقانون لمدة 3 سنوات جديدة للقضاء على الإرهاب وردعه".


محاكمات عسكرية للمدنيين ولا عزاء للدستور


"تحويل المنشآت العامة إلى عسكرية وتعطيل قانون العقوبات لصالح إجراءات استثنائية قد يكون مبرراً قبل سنتين من الآن بسبب تعرض مصر إلى عمليات إرهابية وقتها، ولكن الآن لا يوجد ما يبرره سوى إرهاب المواطنين".

هكذا تحدث المحامي خالد علي لـ"هافينغتون بوست عربي"، مضيفاً أن "استمرار العمل بهذا القانون ما هو إلا باب خلفي للتحايل على الإلزام الوارد في المادة 204 من الدستور، بحظر محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري في غير حالات الاعتداء المباشر على المنشآت العسكرية ومعسكرات القوات المسلحة، والعمل بهذا القانون يعد حالة طوارئ غير معلنة".

من الناحية القانونية - كما يشرح المحامي الحقوقي - يجرم قانون العقوبات الاعتداء على المؤسسات والهيئات العامة كمحطات وشبكات وأبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكباري والمدارس والمساجد والمستشفيات. أما سياسياً "فالحالة الأمنية للبلاد مستقرة ولا تتطلب استدعاء إجراءات استثنائية، وإحالة المتهمين إلى القضاء العسكري بدلاً من قاضيهم الطبيعي".

وكان عدد من المنظمات الحقوقية، على رأسها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، قد طالبت الرئيس المصري عام 2014 بسحب القانون وإلغائه والالتزام بنصوص الدستور، وحسب المحامي بالمبادرة عادل رمضان فإن إقرار القانون منذ أكتوبر 2014 حتى الآن تبعه مثول آلاف المواطنين العاديين أمام القضاء العسكري، الذي يفتقر إلى معايير المحاكمات العادلة والمنصفة، "كما أن الدستور المصري ألزم بمحاكمة المتهم أمام قاضيه الطبيعي، ولا يوجد الآن ما يبرر استمرار هذا الإجراء الاستثنائي".


هدية 30 يونيو


تعمدت لجنة الاقتراحات والشكاوى مناقشة المقترح وإقراراه قبل 24 ساعة فقط من حلول الذكرى الثالثة لأحداث 30 يونيو/حزيران، ورغم ذلك أكد النائب همامي العادلي أن موافقة لجنته على المقترح لا تعني موافقة البرلمان نهائياً على إصدار هذا التعديل على القانون، وإنما فقط بدء إجراءات إقراره، مضيفاً أن لجنته أحالت المقترح إلى لجنة مشتركة تضم رئيسي لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، والدفاع والأمن القومي لتعد اللجنة تقريراً عن مبررات إصدار القانون، قبل عرضه على الجلسة العامة للبرلمان ليصوّت النواب عليه.