أين اختفت جبهة الإنقاذ؟ صباحي وآخرون يجيبون على السؤال بعد 3 سنوات من الإطاحة بمرسي

تم النشر: تم التحديث:
NATIONAL SALVATION FRONT
جبهة الإنقاذ | ASSOCIATED PRESS

"تشكيل حكومة إنقاذ أو وحدة وطنية، تشكيل لجنة لتعديل الدستور، لجنة قضائية للتحقيق في سقوط الشهداء والمصابين، إخضاع جماعة الإخوان المسلمين للقانون"، كانت هذه أبرز مطالب "جبهة الإنقاذ" التي تأسست في نوفمبر من العام 2012 بعد تولي الرئيس الأسبق محمد مرسي حكم البلاد بأشهر معدودة، وبالتحديد بعد الإعلان الدستوري في نوفمبر 2012، داعية للتظاهر والإضراب العام في كل مؤتمراتها.

واعتمد "الجيش" على مطالبها بعد ذلك بالفعل، وعزل مرسي في 30 يونيو 2013 بعد عام من حكمه، ولكن بعد 3 أعوام من ذكرى العزل هل تحققت مطالب جبهة الإنقاذ، وأين اختفى قياداتها؟!


ترك الساحة للديمقراطية!


حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق، قال إن معظم أعضاء جبهة الإنقاذ لم يتوقفوا عن دورهم الوطني، مبرراً اختفاءه بعد الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها السيسي في يونيو 2014، بأنه ترك ساحة المعركة لتديرها الديمقراطية؛ لأن فوزه كان بناء على مطلب "صندوق الانتخابات"، على حسب تعبيره.

وأضاف صباحي لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن تفكك جبهة الإنقاذ طبيعي ويشهده أي تنظيم سياسي، خاصة وأن هدفنا الأقوى كان القضاء على ديكتاتورية جماعة الإخوان التي مارستها على الشعب.

وعن الوضع السياسي الحالي في الدولة: "أعرب صباحي عن قلقه إزاء ما تمر به مصر من أزمات على مستويات عدة، مؤكداً أن الفساد مستمر كما هو في مصر، والعدالة الاجتماعية ما زالت غائبة، والسياسات الموروثة عن نظام مبارك ما زالت قائمة حتى الآن.


اختفاء جبهة الإنقاذ


وتفتتت جبهة الإنقاذ، منذ الاستعداد للانتخابات الرئاسية 2014، نتيجة الاختلاف القوي بين القوى اليسارية والليبرالية، بسبب إعلان حمدين صباحي، ترشحه لمنصب رئاسة الجمهورية ودعم أصحاب الفكر اليساري من جبهة الإنقاذ له وهو ما رفضته القوى الليبرالية.

كما كانت الانتخابات البرلمانية والسعي لتكوين تكتلات مصغرة داخل جبهة الإنقاذ، سبباً في إعلان "المجلس الرئاسي للجبهة" تجميد أعمالها.

وأكدت جبهة الإنقاذ في آخر بيانتها وقتها، أنه سوف يُعاد تشكيلها مرة أخرى إذا تطلب الأمر، ومر ما يقرب من 3 أعوام وحال البلاد تراجع للأسوأ -على حسب تصريحات أعضائها- إلا أنه لم يعرض منهم أحد فكرة تشكيلها مرة أخرى، أو الظهور في مؤتمر لتوضيح رؤيتهم ومطالبهم السياسية.

وتشكلت الجبهة في نوفمبر 2012، من 35 حزباً سياسياً وحركة سياسية وثورية وجميعها ذات أيدلوجيات ليبرالية ويسارية واختير الدكتور محمد البرادعي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق منسقاً عاماً لها.

وكان أبرز أعضاء الجبهة، حزب الدستور ومؤسسه محمد البرادعي وقتها، والتيار الشعبي المصري ومؤسسه حمدين صباحي، وحزب المؤتمر المصري ورئيسه عمرو موسى، وحزب الوفد الجديد ورئيسه السيد البدوي، وحزب مصر الحرية ورئيسه عمرو حمزاوي، والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ورئيسه محمد أبو الغار، وحزب المصريين الأحرار ورئيسه آنذاك أحمد سعيد، وعبد الجليل مصطفى عضو مؤسسة حماية الدستور، وسامح عاشور نقيب المحامين الحالي.


البحث عن المناصب


وقال مجدي حمدان، عضو المكتب التنفيذى والسياسى السابق بجبهة الإنقاذ، إن سبب اختفاء الجبهة، ترك القيادات للمعركة والذهاب للبحث عن المكاسب والمناصب، متغافلين مطالب الجبهة الرئيسية من حرية وكرامة إنسانية، وبالفعل استغلت الدولة ذلك، وتم تعيين البعض كنواب في وزارات ورئاسة الجمهورية، وبعضهم عين في المجالس المتخصصة.

وأكد لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن مطالب الجبهة لم يتحقق منها شيء حتى الآن بل تراجع الأمر للأسوأ، فتم القضاء على المعارضة، وعادت القبضة الأمنية على السياسيين والشباب، ولم يتحقق تمكين الشباب والإعلام أصبح مسيساً يمتكله حفنة من رجال الأعمال.

وتابع: زادت الاعتقالات للشباب والسياسين عما كان في عهد مرسي وقبله مبارك والمجلس العسكري، إضافة إلى تكميم الأفواه ومنع التظاهر والتعبير عن الرأي.


البرادعي وعمرو موسى


عُين البرادعي في 9 يوليو 2013، نائباً لرئيس الجمهورية عدلي منصور للعلاقات الخارجية.

وظل البرادعي جزءاً من المشهد السياسى، إلى أن تقدم في 14 أغسطس 2013 باستقالته من منصبه احتجاجاً على فض اعتصامات مؤيدي مرسي بالقوة في ميداني رابعة العدوية والنهضة والعديد من ميادين مصر، وغادر إلى فيينا ولم يعد منذ ذلك الحين إلى القاهرة.

وصرح "البرادعي" بعد ذلك في العديد من مؤتمراته الخارجية، أن ما حدث في 30 يونيو جاء مخالفاً لما تم الاتفاق عليه بين القوى السياسية وهو إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وخروج "كريم" لمرسي، ونظام سياسي يشمل الجميع بمن فيهم الإخوان المسلمين وغيرهم من الإسلاميين، بالإضافة إلى بدء عملية مصالحة وطنية وحوار وطني وحل سلمي للاعتصامات.


وتتمثل مشاركة "البرادعي" السياسية في مصر الآن من خلال بعض التغريدات على "تويتر" يدور أغلبها حول نبذ العنف والمصالحة بين أبناء الوطن الواحد.

ومن آخر تلك التغريدات:

الأمين العام الأسبق للجامعة العربية عمرو موسى، تصدر هو الآخر المشهد السياسيي لفترة بعد رحيل مرسي، حيث انتخب رئيساً للجنة الخمسين التي كلفت بتعديل دستور 2012 ثم اختفى بعد انتهاء دوره كرئيس للجنة.

وحاول موسى العودة مجدداً لتشكيل تحالف انتخابي لخوض انتخابات مجلس النواب وقالت الصحف إنه يسعى لرئاسة البرلمان، لكن محاولته باءت بالفشل بعد سيطرة ائتلاف قامت بتنسيقه أجهزة في الدولة، واختفى تماماً عن الأضواء منذ ذلك الوقت وأصبح ظهوره مرتبطاً بمناسبات.


محمد أبو الغار


في الثاني من مارس 2015 أطل محمد أبو الغار عبر صفحات "المصري اليوم"، بمقال بعنوان "البرلمان الوهمي" أورد فيه حقائق صادمة تؤكد رغبة الدولة في إقامة نظام حكم أشد سوءاً من نظام مبارك.. قال: "وأخيراً خلال غياب البرلمان أصدر الرئيس أعداداً هائلة من القوانين بعضها غير دستوري وبعضها قد يؤسس لدولة بوليسية، في النظم الديمقراطية يكون لمجلس الشعب دور تشريعي ورقابي قوي على السلطة التنفيذية، والدول الديكتاتورية ترغب في مجلس شعب صوري لا يراقب ولا يشرع، وإنما هو فقط لاستكمال ديكور مظهري، وهذا ما يبدو أن مصر تريده. وبغض النظر عن حكم الدستورية، فإن الملخص المفيد هو أن الرئيس والدولة لا يريدان برلماناً يؤدي وظيفته الحقيقية، وإذا اضطرا إلى ذلك فليكن برلماناً وهمياً لا قيمة له".

وقبل أن يتوقف الجدل الذي أثارته جرأة المقال السابق الذي وجه نقداً للرئيس والنظام، بادر أبو الغار بعد أيام قليلة إلى كتابة مقال جديد يبرر للنظام كافة أفعاله في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، وذلك بعد صدور بيان رئاسي يفند كلام أبو الغار، وبعدها اختفى عن الساحة حتى صدر قرار من النائب العام المصري بإحالة بلاغ مقدم ضده إلى نيابة استئناف القاهرة، للتحقيق في اتهامات موجهة إليه بإهانة رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي، وتكدير الأمن العام وتهديد السلم الاجتماعي.


لم تجتمع مرة واحدة للبحث في ترتيبات النظام الحالي


وأكد الكاتب عبدالله السناوي، أن جبهة الإنقاذ لم تجتمع مرة واحدة للبحث في ترتيبات السلطة الجديدة، ولا في صورة المستقبل وخياراته الرئيسية، ولا أدارت أي نقاش داخلي بشأن الدستور ولجنته التي ضمت عدداً كبيراً من الأحزاب والقوى المنضوية فيها.

وأضاف السناوي في مقال بجريدة الشروق المصرية، تحت عنوان "جبهة الإنقاذ: كيف صعدت ولماذا انهارت؟": "رغم أن منسقها العام الدكتور "محمد البرادعي" تولى منصب نائب رئيس الجمهورية للشئون الدولية وقاد عملياً جانباً كبيراً من تشكيل الحكومة الجديدة التي ضمت بالإضافة إلى رئيسها الدكتور "حازم الببلاوى" نحو 9 وزراء آخرين، إلا أنه لم يحدث أي تنسيق من أي نوع وبأية درجة على أساس الانتماء لجبهة واحدة.

وأشار الكاتب إلى أن بعض أطراف الجبهة، قالت إن دورها انتهى في لحظة إطاحة الجماعة من السلطة، بمعنى أنها نشأت لهدف تحقق ولم يعد هناك مبرر لوجودها.

وتابع "بعض أطرافها الأخرى تصورت أن في تفكيكها انتصاراً للثورة وتخلصاً من أعباء الشخصيات المحافظة داخلها، وبعض أطرافها الثالثة، رأت أن الوقت قد حان للتخلص من "الشبان المزعجين" وحيازة دور أكبر فى مؤسسات الدولة بعد إزاحة الجماعة".

وجاء بالمقال "الرهانات كلها أثبتت فشلها الذريع، وأدت النتائج إلى ضرب صميم مشروع 30 يونيو"، وبتفكيك "جبهة الإنقاذ" أصبح الطريق خالياً لكل ادعاء ينسب فعل الثورة إلى خيالاته وإفساح المجال لكل من يطلب تصفية الحساب مع "يناير".


أحزاب وسياسيون أسسوا الجبهة


الأحزاب والسياسيون الآخرون الذين ساهموا في تشكيل جبهة الإنقاذ، ظهر بعضهم رافضاً للعديد من الأحداث التي تمر بها الدولة من اعتقال للشباب أو التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، إلا أن دورهم لم يكن مؤثراً مؤخراً بقدر تأثيرهم خلال نشاط جبهة الإنقاذ.

وكان من ضمن السياسين المساهمين في تأسيس الجبهة، الدكتور أسامة الغزالي حرب، سياسي مصري، ورئيس مجلس أمناء حزب المصريين الأحرار السابق، وأكمل قرطام رجل الأعمال، والسيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد، والدكتور أحمد البرعي نائب رئيس حزب الدستور، وجودة عبد الخالق السيد محمد، مفكر أقتصادي مصري، وجورج إسحاق قيادي في حركة كفاية ومنسقها السابق، والدكتور حازم الببلاوي اقتصادي ومفكر وكاتب مصري، وهو رئيس الوزراء المصري السابق.

وكذلك الصحفي، حسين عبد الغني، وخالد داود صحفي وسياسي، وسكينة فؤاد كاتبة صحفية وروائية مصرية، وسمير مرقص مفكر سياسي مصري، وعبد الحليم قنديل صحفي، وعبد الغفار شكر نائب رئيس مركز البحوث العربية والأفريقية بالقاهرة ورئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وعمرو حمزاوي ناشط حقوقي، إضافة إلى فريد زهران سياسي ومفكر اشتراكي ديمقراطي، ومحمد أبو الغار سياسي ومفكر اشتراكي ديمقراطي، ومنير فخري عبد النور وزير السياحة السابق، والدكتور يحيى الجمل عضو مجلس أمناء حزب المصريين الأحرار، فقيه دستوري.