هل يتراجع قمع الإخوان في مصر مع النهاية "الرسمية" لولاية مرسي؟.. قريبون من السلطة يجيبون

تم النشر: تم التحديث:
MORSI EGYPT
مصر | ASSOCIATED PRESS

على مدار 3 سنوات، اعتبر كثيرون أن التنكيل بالإخوان المسلمين في مصر، كان تعبيراً عن القلق من "الشرعية القانونية" التي يتمتع بها رئيس أطاح به الجيش واختطف إلى السجن قبل إنهاء فترة حكمه ليخضع لمحاكمات محل تشكيك، فهل يمكن أن يتراجع القمع الآن بعد أن انتهت فترة الحكم الرسمية للرئيس المصري السابق محمد مرسي.

طرحنا السؤال على اثنين من الصحفيين القريبين من النظام المصري الحالي.

والإجابة من وجهة نظر نبيل زكي الصحفي والقيادي بحزب التجمع اليساري هي: "لا"، فالدولة لن تغير سياستها ضد جماعة الإخوان المسلمين، والسبب -من وجهة نظره- هو أن "شرعية محمد مرسي انتهت مع 30 يونيو، بخروج الملايين إلى الشوارع تهتف برحيله، ولا يوجد شخص واحد عاقل يمكن أن يقول إن محمد مرسي هو الرئيس الشرعي للبلاد حالياً، وأن فترة رئاسته الأولى تنتهي هذا العام".

يضيف: "هذا كلام يردده الإخوان ليحققوا به مصالح خاصة، وهو خطاب يوجه في العادة للخارج، وللبسطاء في الداخل، وبالمناسبة أغلبهم اكتشفوا حقيقة تلك الجماعة، مؤخراً الحكومة الحالية لا تستطيع تغيير طريقة التعامل مع الجماعة حتى لو أرادت ذلك، لأن الخلاف حالياً ليس بين الحكومة والإخوان، وإنما بين الشعب والجماعة".

وحزب التجمع اليساري هو أحد أبرز الداعمين للنظام القائم في مصر وكانت توجه اتهامات لقيادته خلال العقد الأخير من حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك بالتعاون مع أجهزة الأمن.

وكثيراً ما يرد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على التساؤلات حول إمكانية الوصول إلى مخرج سياسي من الأزمة في مصر بأن الخلاف هو بين الشعب والإخوان وليس بين السلطة والإخوان، من غير أن يحدد الآلية التي يمكن بها الحصول على وجهة النظر الشعبية فيما يتزايد قمع المجال العام.

الشعب إذن، وفقاً لنبيل زكي، هو الجهة الوحيدة صاحبة قرار تغير السياسة مع الإخوان، "ثم ما هو شكل التغيير الذي يفترض أن يحدث مع تلك الجماعة، وهي كل يوم تثبت أنها جماعة تحرض على العنف والتطرف؟".

المعركة مع جماعة الإخوان مستمرة في رأي زكي، ولن تنتهي، "لأن المواجهة الفكرية والثقافية لفكر الجماعة لم تبدأ بعد، وعلى الرغم من أن المواجهة الأمنية مطلوبة إلا أنها غير كافية وحدها، نحن نحتاج إلى ثورة في مناهج التعليم والثقافة والإعلام والخطاب الديني، لكي نتمكن من النجاح فى استئصال جذور الفكر المتطرف الذى يقود إلى الإرهاب" حسب قوله.

وهو يؤكد أخيراً أن ضغوط النظام الحالي على الجماعة لا تخلق مناخاً حاضناً للعنف، ولن تؤدي إلى مزيد من التطرف، بل ستؤي إلى اقتلاع جذورهم".


المعركة طويلة ولن تنتهِ قريباً


رأي مشابه يطرحه نقيب الصحفيين الأسبق مكرم محمد أحمد، وأحد المدافعين عن نظام ما بعد 30 يونيو 2013، فهو يؤكد أن معركة الدولة ضد جماعة الإخوان لم تنتهِ بعد، وما زال "المشوار طويلاً جداً"، وذلك رغم تراجع مظاهرات جماعة الإخوان المسلمين.

يقول: "الجماعة الآن تعيش حالة ارتباك أو اهتزاز، لكن لا نستطيع أن نقول إنها انتهت بالفعل. هناك أنظمة حاكمة في المنطقة تدعم بقاء الإخوان على الساحة سياسياً ومادياً، لتحقق أهدافاً ومطامع قديمة لها. ولذلك فالدولة المصرية تطرح دائماً مسألة مستقبل التعامل مع الجماعة عند الحديث عن أي تصالح مع تلك الأنظمة".

الإخوان في رأي مكرم "مثل القطط بسبع أرواح"، ولا يوجد ما يشير من جانب السلطة أو حتى الجماعة إلى أن المعركة انتهت. "مطاردة الجماعة ستقضى على الجماعة وتنظيمتها مثل داعش وغيرها".

ويرى مكرم أن دول العالم تجاوزت الصورة التي كان الإخوان يقدمونها له من أنهم يتعرضون للقتل ويتفهم أن النظام المصري لا يقتل بل يحاكم أعضاء الجماعة أمام القضاء "الذي يقول الكلمة النهائية في التعامل معهم".

وشغل مكرم محمد أحمد منصب نقيب الصحفيين خلال السنوات الأخيرة من حكم الرئيس حسني مبارك، وتم طرده من نقابة الصحفيين بعد ثورة 25 يناير 2011 وأطيح به في انتخابات جاءت بنقيب قريب من جماعة الإخوان المسلمين في ذلك الحين.

ويواجه نحو 60 ألفاً من المعارضين المصريين -معظهم قريبون من جماعة الإخوان المسلمين- اتهامات بالإرهاب أو انتهاك قانون التظاهر ويواجهون أحكاما بالسجن لفترات طويلة أو بالإعدام شنقاً في محاكمات تشكك في نزاهتها المنظمات الحقوقية الكبرى.