هل احتفلْتَ بالذكرى الثالثة لثورة 30 يونيو؟.. هؤلاء الشباب المصريون أحيوها بتبادل الصفعات

تم النشر: تم التحديث:
S
s

مبادرة حملت سخرية مريرة بادر مجموعة من الشباب المصري إلى طرحها عبر فيديو على الشبكات الاجتماعية عشية الذكرى الثالثة لمظاهرات حاشدة دعت إليها حركة "تمرد" وأدت إلى انقلاب عسكري أطاح بالرئيس المصري محمد مرسي القيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين.



المبادرة كما ظهر في الفيديو تدعو الشباب المصري الذي شارك في هذه المظاهرات إلى أن يتبادل الصفعات ندماً فيما يبدو على ما آلت إليه الأمور، حيث أظهرت لقطة الفيديو القصيرة مجموعة من الشباب والبنات (إحداهن غير محجبة) يقفون في شارع مصري ويتبادلون ضرب بعضهم البعض ابتهاجاً بالمناسبة.

وتعكس هذه اللقطة الساخرة القصيرة شعور خيبة الأمل في تحقيق تحوّلٍ ديمقراطي أو نهضة اقتصادية في مصر مع تزايد وطأة القيود على الحريات، وتزايد الإخفاقات الاقتصادية والأمنية بل والمبادرات التي أدت إلى انكسار في الشعور القومي ولا سيما بعد إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي عن ضم جزيرتين استراتيجيتين إلى السعودية بصورة مفاجئة.


ويشيع بين المصريين أن يقولوا "أنا اللي أستاهل ضرب القلم (الصفع على الوجه)" عندما يريدون التعبير عن ندم على خطأ وقعوا فيه أو تم استدراجهم إليه، وقد أظهرت تسريبات عديدة تم الكشف عنها بعد ذلك في قنوات فضائية ومواقع أن عدداً كبيراً من مهندسي الحدث في 30 يونيو كانوا يعملون بتنسيق مع القوات المسلحة وأجهزة المخابرات المصرية وعلى رأس ذلك حركة تمرد التي التفَّ حولها المصريون.

ورصد تقريرٌ أعدته وكالة الأنباء الفرنسية حالة الإحباط من تردي الأحوال بعد 3 سنوات من تلك المناسبة.

وخلال السنوات الماضية، شهدت مصر حملة قمع دامية ضد جماعة الإخوان المسلمين امتدت بعد ذلك لتشمل الناشطين الشباب الذين أطلقوا الثورة على حسني مبارك في 2011 ونزلوا إلى الشارع مع مئات الآلاف من المصريين للمطالبة برحيل مرسي وجماعة الإخوان المسلمين من السلطة والذين صار العديد من رموزهم يقبعون الآن في السجون.

وتصاعدت المخاوف خلال الأشهر الأخيرة من فرض مزيد من القيود على الحريات العامة وحرية التعبير خصوصاً عقب إحالة نقيب الصحافيين يحيى قلاش واثنين من أعضاء مجلس النقابة إلى المحاكمة بتهمة التستر على مطلوبين للعدالة، في سابقةٍ منذ تأسيس النقابة قبل 75 عاماً.
وجاءت هذه المحاكمة على خلفية اعتصام اثنين من الصحافيين الشباب بمقر نقابتهما عقب صدور قرار بتوقيفهما لمشاركتهما في نيسان/أبريل الماضي في تظاهرات مناهضة لاتفاقية تمنح السعودية السيادة على جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر، عند المدخل الجنوبي لخليج العقبة.


- "تم توظيفنا" -


ويقول الناشط الحقوقي جمال عيد الذي شارك في الثورة على مبارك وفي التظاهرات المناهضة لمرسي، "عندما أتذكر 30 يونيو 2013، أشعر أنه تم خداعنا وتم توظيفنا من جناح في الدولة ليس للإطاحة بالإخوان وبدء تأسيس نظام ديموقراطي، وإنما لصالح استيلاء الجيش وهو جزء من نظام مبارك على السلطة".

ويتابع رئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان الملاحق هو نفسه قضائياً بتهمة تلقي تمويل أجنبي بشكل غير قانوني، "تم استغلال الكراهية الشعبية للإخوان من أجل الاستيلاء على السلطة. فعندما نزلنا إلى الشارع، كنا نشعر أن الإخوان خانوا الثورة ولم يعد يعنيهم تحقيق أهدافها في الديموقراطية والعدالة الاجتماعية، وكنا نريد انتخابات رئاسية مبكرة يتاح لمرسي نفسه خوضها من جديد".

ويستطرد "اليوم ومن دون مبالغة، وضع حقوق الإنسان هو الأسوأ في تاريخ مصر الحديث"، مضيفاً "وفقاً لتقديرات المنظمات الحقوقية، يبلغ عدد السجناء السياسيين قرابة 60 ألفاً" غالبيتهم من الإسلاميين.

وأطلق عبد الفتاح السيسي الذي كان قائداً للجيش في عهد مرسي، اسم "ثورة 30 يونيو" على التظاهرات واتكأ عليها وعلى شعبيته الطاغية آنذاك كمصدر لشرعية قراره بعزل الرئيس الإسلامي واعتقاله بعدها بثلاثة أيام، ثم تولى فعلياً زمام الأمور في البلاد إلى أن تم انتخابه رئيساً في أيار/مايو 2014.

ولكن شعبية الرئيس المصري الذي كان ينظر إليه آنذاك باعتباره "المنقذ"، تقلصت بعض الشيء، بحسب المحلل السياسي مصطفى كامل السيد.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في القاهرة "هناك ضيق من السياسات الاقتصادية لدى غالبية المواطنين"، في إشارة إلى الغلاء المضطرد الذي أدى إلى ارتفاع معدل التضخم الشهري بنسبة 3،15% خلال شهر أيار/مايو الماضي مقارنة ب 1،24% بالشهر السابق، ليصل المعدل السنوي في أيار/مايو 2016 إلى 12،23% مقابل معدل سنوي نسبته 9،51% في الشهر السابق، وفق بيانات البنك المركزي المصري,

ويتابع السيد "كما أن هناك ضيقاً من تعاظم دور القوات المسلحة في الاقتصاد لدى رجال الأعمال وضيقاً من التضييق على الحريات خصوصاً بعد أزمة نقابة الصحافيين وضيقاً من التنازلات للسعودية وهي كلها مؤشرات على انخفاض شعبية السيسي".


- "خطى ثابتة" إلى الأمام -


في المقابل، يرى أنصار السيسي على العكس، أن مصر تتحرك إلى الأمام في الاتجاه الصحيح.

ويؤكد محمود بدر، مؤسس حركة تمرد التي أطلقت الدعوة لتظاهرات 30 حزيران/يونيو، أن أهدافها تمثلت في "تحقيق الاستقلال الوطني والخروج من التبعية الأميركية وتحسين الأحوال الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين. وأعتقد أننا نسير بخطى ثابتة نحو تحقيقها وأننا على الطريق الصحيح".

ويضيف بدر الذي انتخب في نهاية العام الماضي عضواً في البرلمان ضمن قائمة "في حبمصر" المؤيدة للسيسي، أن التظاهرات كانت ضد الإخوان المسلمين "لأنهم جزء من المشروع الأميركي لمحاولة الهيمنة على المنطقة واحتواء ثورات الربيع العربي".