العراق وسوريا وجهتا إيران التجاريتان الجديدتان بين الدول العربية

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

اللبن الطازج، المضادات الحيوية والأسمنت: وجدت إيران أن حليفها الأقرب في العالم العربي هو دولة العراق الشقيقة، وذلك لوجود سوق كبيرة لعرض منتجاتها المحلية الصُنع. وبعد العداوة اللدودة بين إيران، الدولة غير العربية، والعراق العربية، فقد جمعتهما الإطاحة بصدام حسين بحلول عام 2003، في الحرب التي استبدلت النظام السني العدائي، بحكومة ترأسها أغلبية شيعية صديقة.

تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، الأربعاء 29 يونيو/حزيران 2016، نقل عن يحيى علي إسحاق، رئيس الغرفة التجارية لإيران والعراق، قوله: "يحتاج العراق إلى الكثير من البضائع، مما ​يجعله من أفضل الأسواق لعرض السلع الإيرانية".

أما عن تجارة إيران مع الدول العربية، فقد اقتصرت على العراق. بينما تبقى الإمارات العربية المتحدة، وهي أكبر المراكز التجارية في المنطقة، الوجهة الأولى للبضائع التي تعيد تصديرها. وعلى الرغم من المنافع الملحوظة لفتح المجال إلى المزيد من التجارة الإقليمية، فإن العائق الوحيد هو الخلافات السياسية.

وعلى الرغم من أن المسئولين والمُحَللين في طهران يقولون إنه مع وجود أعلى مستويات الأمن في إيران، والتنوع الاقتصادي، والقوى العاملة المُدَرَّبَة، فإن ذلك يجعل من إيران ممراً جديداً في المنطقة التي ضربتها الأزمة، ولكن الآمال لخلق علاقات تجارية قوية، سوف يظل يعيقها الصراع على السلطة والصراعات السياسية.

توصّلت إيران العام الماضي إلى اتفاقية مع دول القوى العظمى — الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، فرنسا، روسيا، الصين وألمانيا — ونصّت على قيام إيران بتقليص أعمال برنامجها النووي، في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها، ويقوم الآن رجال الأعمال الإيرانيون باستضافة وفود التجارة الغربية والآسيوية.

وهناك جدال قائم بين رجال الأعمال الإيرانيين، بأنه لا يجب أن تُعَد إيران سوقاً لساكنيها الـ78 مليوناً فقط؛ بل لابد أن تظهر كسوق لأكثر من 300 مليون شخص بسبب موقعها، والذي يسمح بالتواصل مع الدول العربية في الجنوب والغرب؛ ووسط آسيا في الشمال؛ وأفغانستان وباكستان في الشرق.

وقال علي إسحاق، إن إيران بإمكانها القيام بدور القناة الموصلة بالعراق. وقال إسحاق: "يمكننا العمل مع الشركاء الأوروبيين ممن ليست لهم خلفية عن السوق العراقي وأولئك الذين ينتابهم القلق حيال الحالة الأمنية هناك. يمكنهم الاعتماد علينا كلياً، لأننا نستطيع العمل في العراق بصورة أفضل منهم، بسب القواسم التاريخية والثقافية المشتركة بيننا".

وصل إجمالي الصادرات غير النفطية لإيران خلال العام الإيراني الماضي (الذي انتهى في 19 مارس) إلى 42.4 مليار دولار، واتجهت 6.2 مليارات دولار من المبلغ الإجمالي إلى العراق، وحوالي 4.9 مليارات دولار من قيمة الصادرات غير النفطية، تمت إعادة تصديرها عبر الإمارات العربية المتحدة.

ويتحدث رجال الأعمال الإيرانيون عن اليوم الذي سيستغلون فيه الموقع الجغرافي الاستراتيجي لإيران، لتصدير السلع للمزيد من أسواق الشرق الأوسط. ولكن إلى الآن، فيما عدا عمان، والتي قامت إيران بتصدير بضائع بقيمة 375 مليون دولار إليها، فإن فُرَص فتح باب التجارة مع دول الخليج الأخرى، ولبنان، وسوريا، والدول العربية بشمال أفريقيا، تظل ضئيلة.

ومسئولو التجارة في إيران يعترفون بأن توسيع عملية التجارة مع الدول العربية، يتطلب تحسين علاقة إيران بالمملكة العربية السعودية، وهي القوة الإقليمية السنية المُنافِسة الرئيسية.

قامت كلٌّ من طهران والرياض بقطع الروابط بينهما العام الماضي، وسط التصعيد المستمر في التوترات الواقعة بينهما. وتدور بينهما الآن حرب بالوكالة على عدة جبهات، بما في ذلك سوريا، حيث تدعم إيران نظام بشار، بينما تدعم السعودية المعارضة. وتتهم إيران السعودية بتمويل صفوف المجاهدين، مثل تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، بينما يقول الجانب السعودي أن إيران تقوم بالتدخل لزعزعة الاستقرار في العديد من الدول العربية في المنطقة. وأخذت السعودية والبحرين بعض الخطوات الإيجابية في وقت سابق من هذا العام، لتعطيل جهود إيران في زيادة الصادرات النفطية، وذلك عن طريق حظر مرور السفن التي تقوم بشحن الخام الإيراني عبر مياههما الإقليمية.


ولم تؤثر تلك الخطوة على صادرات الخام الإيراني — حيث سرعان ما قامت إيران باستعادة حصتها في السوق بعد رفع العقوبات عنها — ولكن يعتبر هذا الأمر مؤشراً لصعوبة عودة الروابط بين طهران والرياض في المستقبل القريب.

التوترات الواقعة بين إيران والسعودية تؤثر بشكل سلبي على العلاقات الاقتصادية بين إيران والدول العربية الأخرى التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالسعودية. ووفقاً لما قاله أحد أصحاب البنوك الكبار في إيران، فإن تردد البنوك الإماراتية في التعامل مع رجال الأعمال الإيرانيين زاد بصورة ملحوظة منذ قيام الرياض بقطع علاقاتها مع طهران.

والآن مع رفع العقوبات الغربية، فإن الشركات الإيرانية باتت أقل اعتماداً على دبي كمسار لعمليات النقل. أما واردات إيران من الإمارات، فقد انخفضت إلى 7.8 مليارات دولار خلال العام الإيراني الماضي، بعد أن بلغت 12.1 مليار دولار العام الذي سبقه.

عبّر رجال الأعمال في طهران عن أسفهم لضياع فرصة اقتصادية كبيرة. وقال مسعود دانشماند، رئيس أحد أقسام غرفة التجارة الإيرانية التي تتعامل مع التجارة الإماراتية: "شئنا أم أبينا، فسوف تظل تجمعنا الجيرة مع دول الخليج العربي، ولابد من إعادة تعريف شكل العلاقات الاقتصادية بيننا. وإن اجتمعت قدرات إيران والدول العربية الغنية بالنفط، فإنه من الممكن أن يتم إنشاء سوق هائل للإنتاج والتجارة لتلبية متطلبات كلٍ من الدول العربية، ودول وسط آسيا، أفغانستان وباكستان."

وقال دانشماند أن إيران تشعر بالإحباط بسبب عدم إقدام الشركات الإماراتية على استكشاف السوق الإيرانية غير المُستغلة مثلما فعلت الدول الأوروبية والآسيوية. وقال: "لماذا لم تَقُم الشركات العقارية الإماراتية مثل داماك بوضع السوق الإيرانية في اعتباراتها، إذ إن إيران لا تحتاج إلا إلى منازل بطول 5 أمتار؟".

أما عن السوق الذي تأمل إيران أن تنتفع بها في المستقبل، فهي السوق السورية، إذ تراهن طهران على أن الاستثمار الذي تضخّه لمساندة النظام السوري سيؤتي ثماره في المستقبل. وعندما تنتهي الحرب في سوريا، فسيصبح هناك سوق ضخمة — مثلما حدث في العراق —. والسبب في ذلك أن سوريا ستحتاج إلى إعادة بناء دولتها من جديد. ومع ذلك، لا يتوقع أحد أن تنتهي هذه الحرب في وقت قريب.

-هذا الموضوع مترجم عن صحفية financial times البريطانية. للإطلاع على المادة الأصلية أضغط هنا.