تفجيرات إسطنبول الأعنف هذا العام وليست الأولى من نوعها

تم النشر: تم التحديث:

من شأن التفجيرات الانتحارية الثلاثة التي وقعت بمطار أتاتورك بمدينة إسطنبول التركية وأسفرت عن مقتل العشرات وجرح المئات، أن تكون الحادثة الأعنف في تركيا هذا العام، لكنها قطعاً ليست الأولى من نوعها.

وذكرت الشرطة ووسائل الإعلام التركية أن منفذي الهجوم على صلة بتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) على الأرجح. وكانت قوات الأمن التركية مؤخراً قد شنت حملة اعتقالات ومداهمات واسعة تستهدف التنظيم وخلاياه في البلاد وعلى الحدود، ما حدا ببعض المحللين إلى القول أن داعش قد تردّ بمزيد من الهجمات الانتقامية، وفق تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الأربعاء 29 يونيو/حزيران 2016.

لكن درجة الاستنفار والتأهب للطوارئ في إسطنبول كانت على أشدها لأشهر بعد 3 هجمات دامية في المدينة نُسِبت إلى "جهاديي" داعش ولصقور حرية كردستان (TAK) التي هي فرع متطرف لحزب العمال الكردستاني المحظور(PKK). فقبل أقل من شهر واحد قتل 12 شخصاً وجرح آخرون في تفجير انتحاري لسيارة مفخخة وسط إسطنبول بحي وزنة جيلير تبناه تنظيم صقور حرية كردستان وحذر السياح على موقعه الإلكتروني من أن "تركيا ما عادت بلداً آمناً لهم."

التنظيم المتفرع عن حزب العمال الكردستاني المحظور قال إن التفجير قبل شهر جاء رداً على العمليات الأمنية الجارية في جنوب شرق البلاد ذي الأغلبية الكردية، وهدد التنظيم بأن الهجمات ستتلاحق دون هوادة. يذكر أن التنظيم نفسه كان من قبل تبنى هجومين منفصلين بسيارتين مفخختين بأنقرة قتلا 29 شخصاً في أبريل/نيسان الماضي.

لكن أعنف هجوم إرهابي ضمن الأراضي التركية كان لا ريب ذلك الذي ضرب أنقرة العام الماضي في شهر أكتوبر/تشرين الأول في تفجير انتحاري ثنائي استهدف موكباً للسلام نظمته مجموعات وأحزاب كردية ويسارية، نجم عنه مقتل 103 أشخاص وجرح 250 آخرين في فاجعة صدمت البلاد وتركتها في حالة ذهول؛ ورغم أن أياً من المجموعات والتنظيمات لم تتبنّ الهجوم إلا أن المحققين تعرفوا على هوية منفذ الهجوم قائلين أنه مسلح إسلامي كان أخوه قد نفذ هجوماً انتحارياً آخر.

أما بالنسبة لتفجير مطار إسطنبول فقد وجهت السلطات التركية إصبع الاتهام لتنظيم داعش وسط تصاعد قلق وغضب الأتراك من تسرب حروب الجوار إلى داخل البلاد.

في الوقت ذاته تصاعدت وتيرة الحرب والعنف الدائر بين حزب العمال الكردستاني وبين الحكومة التركية بعد فسخ هدنة مشتركة بينهما العام الماضي، فقُتِل المئات في أحداث عنف دارت بين قوات الأمن والمسلحين الأكراد في المدن والبلدات ضمن جنوب شرق البلاد الذي تغلب عليه الجالية الكردية.

البعض عبر عن سخطه من تردي أوضاع الأمن في البلاد خاصة بعد تضرر قطاع السياحة الحيوي من تتالي وتلاحق الهجمات الانتحارية، الأمر الذي أثر على اقتصاد البلاد.

من الغاضبين الذين عبروا عن سخطهم على تويتر مواطنة تركية تدعى صدى أوزين غردت قائلة "لقد ارتعد الناس خوفاً من أن تنفجر قنبلة ما وسط الاكتظاظ والازدحام. يبدو أن الاستخبارات التركية لا تأبه بنا إذ لم يبدُ عليهم القلق الذي اعترى الناس. لأول مرة منذ سنوات خلت أحياء أوسكودار وأيوب وسليمانية وسلطان أحمد من المارة خلال رمضان، حتى أن الناس لم يذهبوا إلى المسجد."

في حين وجه آخرون إصبع الاتهام وسط غضبهم إلى جهات دخيلة من خارج تركيا تحاول إيذاء البلاد، وفوراً انتشر على الشبكات الاجتماعية الوسمان #TurkeyWillNotSurrender (تركيا لن تستسلم) و #The Government ShouldResign (على الحكومة أن تستقيل).

وختم المواطن توفيق أوكوتان بتغريدة له قائلاً "تركيا بلد مسلم كبير وأعداؤنا لا يريدون للسياح المجيء إلى تركيا. إن هذا وقت التكاتف والتآزر معاً."

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية،اضغط هنا.