الشمس تدخل مرحلةً غير متوقّعة.. سطوعها يختلف وانبعاثاتها المضرّة للأرض ستنخفض

تم النشر: تم التحديث:
SUN
social media

دخلت الشمس بالفعل مرحلةً جديدة من التطور، وهي مرحلة غير متوقعة وطويلة الأجل، لكونها من نجوم النسق الأساسي التي تحرق الهيدروجين - وتتميز تلك المرحلة بالترذيذ المغناطيسي، مما يدل على منتصف عمر أكثر هدوءاً، وفقاً لما كتبه مؤلفو ورقة بحثية جديدة مقدمة إلى مجلة أبحاث الفيزياء الفلكية The Astrophysical Journal Letters .

وجد الفريق أن الشمس هي حالياً في مرحلة خاصة من التطور المغناطيسي، وذلك عن طريق ملاحظة النجوم الشبيهة بالشمس باستخدام تلسكوب كبلر للفضاء التابع لوكالة ناسا، بحسب تقرير نشره موقع Forbes.


تغيير في الشمس


حتى الآن، كان يعتقد أن الشمس مجرد نسخة بطيئة الدوران من القزم الأصفر العادي (النوع G). تقدم هذه النتائج تأكيداً حقيقياً لأول مرة على أن الشمس تمر بمرحلة عبور منتصف العمر المغناطيسي لها، حيث من المرجح أن تختفي تدريجياً الدورة الشمسية التي تستغرق11 عاماً.

من اليوم فصاعداً، من المرجح أن تكون البقع الشمسية أقل مما كانت عليه خلال النصف الأول من عمر الشمس، الذي يقدر ب 10 مليارات عام كنجم يحرق الهيدروجين.

sun

وقال ترافيس ميتكالف، المؤلف الرئيسي للورقة البحثية، والفلكي بمعهد علوم الفضاء في بولدر بولاية كولورادو، "من المرجح أن تختفي الدورة الشمسية تماماً، لا أن تخفت، وذلك لأن النجوم المماثلة ليس لها دورة نشاط“.

يقول ميتكالف أن هذا الانتقال قد يستغرق بضعة ملايين من السنين، ولكن ما إن تصل الشمس إلى منتصف العمر، ستظل غير نشطة مغناطيسياً لبقية عمرها.

يقول ميتكالف "نحن نفهم الآن أن كل النجوم تمر بهذه المرحلة، وأن الشمس لها دورة مغناطيسية غريبة بالنسبة إلى معدل دورانها، لأنها في منتصف عملية الانتقال إلى حالة أقل من النشاط المغناطيسي."

ويوضح أن هذا الإدراك الجديد لا يساعد في تفسير سبب اختلاف النشاط السطحي الحالي للشمس عن الأنماط التي توجد على العديد من النجوم الشبيهة بالشمس.


ما تأثير ذلك على الأرض؟


سيتغير سطوع الشمس بنسبة عُشر بالمئة من أقل نشاط شمسي إلى أقصى نشاط شمسي، كما يقول ميتكالف. وباعتبار الآثار التي يسببها التلوث الهوائي الآن، سيكون تأثير التبريد المتوقع غير محسوس.

تمكن الفريق من الوصول لهذه النتائج لأنهم لاحظوا، للمرة الأولى، مجموعة من نحو عشرين نجماً شمسياً أقدم من الشمس، باستخدام علم قياس موجات النجوم، أو القياس الضوئي لسطح النجم . وهكذا، استطاعوا تحديد معدلات دورانها وكتلها وأعمارها بدقة أكبر.

كانت الطرق التقليدية لقياس أعمار النجوم تتعلق بقياس سرعة الدوران، عن طريق متابعة اختفاء البقع السطحية أثناء دوران النجم. وكان يعتقد في السابق أنه كلما زادت سرعة دوران النجم كان عمره أصغر.

ولكن من الواضح أن هناك نجوماً أقدم من الشمس وسرعتها أكبر من سرعة الشمس، مما يعني أن سرعة الدوران ليست مؤشراً دقيقاً لحساب أعمار النجوم.

وقال ديفيد سودربلوم، باحث في علوم الفلك في معهد علوم تلسكوب الفضاء، وليس أحد المشتركين في كتابة الورقة، "هذه الورقة هي محاولة لتفسير تلك الظاهرة. فلسنوات عديدة، كان يبدو أن النجوم الشبيهة بالشمس تقل سرعة دورانها مع الوقت، وتصل للسرعة العامة مع وصول عمرها إلى نصف مليار عام تقريباً.”

فالشمس نفسها، على سبيل المثال، تدور حول نفسها دورة كاملة كل 25 يوماً، وستظل هذه السرعة ثابتة حتى تبدأ الشمس في التحول إلى عملاق أحمر، بعد ستة ونصف مليار عام من الآن.

يقول ميتاكالف أنه مع تقدم النجوم في العمر، تذهب الرياح المغناطيسية بعزم الدوران، أو بكم من العزم الدوراني. وهكذا يبطئ الدوران في عملية تسمى بـ"الفرملة المغناطيسية”.

كانت تلك هي الصورة القياسية لتطور النجوم منذ السبعينيات، وكان يعتقد أنها تستمر طوال عمر النجم. ولكن الفرضية التي تطرحها الورقة تقول بأن باقتراب نصف العمر، تتوقف الفرملة المغناطيسية وتبقى سرعة الدوران حول نفسه ثابتة تقريباً لبقية عمر النجم.

يقول ميتاكالف أن ورقتهم البحثية تحاول تحديد الآلية المسئولة عن توقف الفرملة المغناطيسية في منتصف عمر النجم، وأنهم وجدوا أدلة تشير إلى أن شكل المجال المغناطيسي يتغير بالطريقة نفسها التي قد تفسر اختفاء المجال المغناطيسي للنجم كلياً.

ونتيجة لذلك، تختفي البقع السطحية للنجم، كما يحدث الآن للشمس.


ماذا سيحصل؟


في المستقبل من المتوقع أن تقل ليس فقط البقع السطحية على الشمس، لكن أيضاً الانبعاثات الكتلية الإكليلية من النوعية التي تؤدي إلى إعطاب الأقمار الصناعية والأجهزة الإلكترونية على الأرض.

وأضاف ميتكالف أنه ربما تكون هناك علاقة بين بداية انتصاف عمر الشمس وتطور الحياة على الأرض. “بدأت الشمس في التحوّل إلى المرحلة الأقل نشاطاً مغناطيسياً منذ بضع مئات من الملايين من الأعوام. هذا خلق بيئة أقل عدائية في المجموعة الشمسية، وفي تلك اللحظة تقريباً، بدأت الحياة تدبُّ على كوكب الأرض.”

هذا المقال مترجم عن مجلة Forbes. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.