بمناسبة رمضان.. تخفيضات "السراج" لأعمال البلطجة مستمرة للمظلومين!

تم النشر: تم التحديث:
SERAG
facebook

لكل مهنة تجارها الذين ينجحون في اللعب على أوتار رغبات المستهلكين واحتياجات السوق، لكن أن تكون احتياجات المستهلك هي استرداد الحقوق أو الانتقام من أشخاص تسببوا في التعرض للظلم المادي أو المعنوي، فهو أمرٌ غير معتاد.

هذا ما نجحت به صفحة السراج لأعمال البلطجة واستخلاص الحقوق على فيسبوك، حيث غازلت المظلومين وجذبتهم في غضون أسابيع قليلة، حتى تجاوز عدد متابعيها الـ 100 ألف.



header

“السراج” عولت في شعبيتها على المستبد العادل أو “الفتوة” الذي قدمته قصص السيرة الشعبية قديماً، حيث يقوم باسترداد حقوق البسطاء والضعفاء بمقابل مادي نظير خدماته، ولأنه نصير المستضعفين فإنه يحظى بشعبية كبيرة بينهم.

ربما هذا ما أراد أن يحققه مؤسس صفحة “السراج” لأعمال البلطجة والتي تم غلقها، فما كان من مؤسس الصفحة إلا أن قام بتأسيس أخرى فوراً، لتحظى أيضاً بتفاعل المتابعين عبر الشبكات الاجتماعية.

الصفحة التي تبدو ساخرةً، أثارت التفاعل بين جمهور الشبكات الاجتماعية، الذين بدأوا في سرد مواقف قاسية تعرضوا لها خلال سنوات حياتهم، بدايةً من المشاجرات مع سائق الميكروباص وصولاً إلى سرقة السيارات والتعرض للنصب والاحتيال.


أسعار زهيدة لتجارب مؤلمة




serag

الصفحة قدمت عروضاً بمناسبة شهر رمضان، بتقديم خدماتها للمواطنين بأسعار مخفضة؛ كل ما عليك هو تسجيل بيانات الشخص المطلوب الانتقام منه أو أي معلومات متاحة عنه، بالإضافة إلى الصورة التي ترغبها في الانتقام، كأن تطلب إهانة وسب شخص ما وتكلفتها 500 جنيهاً مصرياً (45 دولاراً)، أما الإهانة وتكسير السيارة فربما تكلفك 1500 جنيهاً مصرياً (135 دولاراً)، أما استعادة السيارة المسروقة فيكون حسب المعلومات ومكان اللصوص، واسترداد حقك في حال الاعتداء عليك من أي شخص في الشارع، بتكسيره وضربه مقابل 1500 جنيهاً، وتبلغ تسعيرة ضرب وطرد عامل الجراج أو "السايس البلطجي" من المنطقة 1000 جنيهاً.



serag

وربما تكون الأسعار المذكورة زهيدةً إلى حد كبير في مقابل الخدمات التي يقوم بها البلطجي، وهو ما يثير الشك في الهدف من الصفحة، خاصةً بعد انتشار خدمات مماثلة مثل صفحات تسريب امتحانات الثانوية العامة كصفحة "شاومينج بيغشش ثانوية عامة" والتي ما زالت مستمرة رغم الملاحقات الأمنية على مدار 5 سنوات وتنشط خلال امتحانات الثانوية العامة، حيث تقوم بتسريب الامتحانات بصورية دورية مذهلة، ويزعم مؤسسو تلك الصفحات أنهم يقومون بثورة ضد تقصير وفشل وزارة التربية والتعليم المصرية وأساليب التعليم غير الناجحة التي تستخدمها الدولة.


صفحة لا تنتهي


قبل إغلاق الصفحة بعدما هددت الأجهزة الأمنية المصرية بملاحقتها، قام مؤسسوها باختتام نشاطها ببيان يقول، "منذ أن بدأنا في استقبال الطلبات أمس، جاءنا أكثر من 920 رسالة وتتزايد بشكل كبير، ولكن يوجد أشياء لن نستطيع عملها فعلا مثل استعادة جزيرتي (تيران وصنافير) التي طالبنا بها أحد المواطنين بأي مقابل".

"وكذلك لن نستطيع جعل مواطن يرى ابنه المسجون من أكثر من 6 أشهر، وكذلك أشخاص آخرين طلبوا ان نعثر لهم على مكان في مستشفى للعلاج دون واسطة".

وتابعت الصفحة، "كنا نريد تعويض غياب الداخلية، ولكن بعد تلك الرسائل نحن مطالبين بتعويض غياب جميع أجهزة ووزارات الحكومة"، موضحةً أنه تم تقديم 4 بلاغات للنائب العام ضد الصفحة، رغم أن صاحبها من خارج مصر وتابعة لشركة Outsourcing Marketing.

واختتمت الصفحة، "رغم أننا أغلقنا صفحتنا على فيسبوك، إلا أننا سنساعد من وعدناهم في الرسائل، مع العودة في وقت لاحق".

وبالفعل، بعد ساعات قليلة من إغلاق الصفحة القديمة، عادت الصفحة من جديد لتبدأ في استقبال طلبات "المظلومين" مرة أخرى بنفس الاسم القديم.






خدمة ما بعد البيع




السؤال البديهي الذي يطرحه الشخص الذي تعرض للظلم، هو "ما هي الضمانات التي تحمي من عدم تكرار تعرضي للنصب مرة أخرى؟"، أما مؤسس الصفحة فقرر أن يبدو كلص شريف يلتزم بتعهداته، ومن ثم لن يتعرض أحد للظلم على يديه.






البداية كما يرويها “البلطجي” المؤسس!


جاءت فكرة الصفحة كما دونها مؤسسها، أن تعرض يوماً للظلم من قبل سائق الميكروباص الذي رفض أن يرجع إليه حقه الذي يبلغ 2 جنيه فقط، فقرر مؤسس الصفحة الاتصال بأصدقاء من البلطجية لانتظاره في مكان محدد وقاموا بتكسير السيارة للسائق وإهانته والانتقام منه.

يقول مؤسس الصفحة المجهول إن الأمر كلفه ما يزيد عن هذا المبلغ الزهيد بالتأكيد، ولكنه شعر براحة نفسية حينما استرد حقه المعنوي، ومن ثم تعهد باستخلاص الحقوق للمظاليم عن طريق البلطجة، خاصة أن المواطنين لا يشعرون بالأمان في ظل التقصير الأمني الحالي، والذي انعكس في صورة انتشار للجرائم اليومية من سرقة وخطف وابتزاز للأفراد.


ارتفاع معدل الجريمة


وقد ارتفع معدل الجريمة في مصر خلال العامين الماضيين بنسبة تخطت الضعف مقارنةً بالسابق، فبحسب تقرير أمني صدر نهاية العام الماضي رصد وقوع 1885 جريمة قتل عمد مقارنة بـ 774 جريمة فى العام الأسبق.

وبلغت جرائم السرقة بالإكراه 2611 جريمة مقارنة بـ733 جريمة فى العام الأسبق، أي نسبة زيادة بلغت 350%.

وارتفع معدل جرائم الخطف إلى 258 جريمة مقارنة بـ 107 جرائم فى العام السابق، و109 جرائم اغتصاب مقارنة بـ 122 جريمة فى العام الأسبق.

ليكون معدل الجرائم الإجمالي 5814 جريمة مقارنة بـ 2778 جريمة فى العام الأسبق.

أسباب استمرار تلك الصفحات دون نجاح للسلطات في السيطرة عليها أو القبض على مؤسسيها، يعود إلى استخدام أصحابها إلى برامج وتقنيات تمنع التتبع أو رصد نشاطاتها، أو ربما بسبب عدم تواجد أصحابها داخل البلاد وهو ما يمنحهم الثقة في عدم الوقوع تحت طائلة القانون أو المساءلة، وذلك بحسب زعم مؤسس صفحة شاومينج لتسريب امتحانات الثانوية العامة في حواره مع صحيفة “اليوم السابع”.