طهاة يروون تجاربهم في تحضير الطعام وهم صائمون.. كيف يتغلبون على شعورهم بالجوع؟

تم النشر: تم التحديث:
BRYTANYA
Indian (Bangladesh) chef cooking over a flaming pan in a restaurant kitchen. | social

يصوم المسلمون حول العالم خلال شهر رمضان كما هو مُعتاد من كل عام، ويتوقع أن ينتهي الشهر في الخامس من يوليو/تموز القادم.

وتقضي فريضة الصيام على المسلمين خلال الشهر أن يتوقفوا عن تناول الطعام والشراب من فجر كل يوم وحتى الغروب.

ويواجه المسلمون في المملكة المتحدة اختباراً خاصاً خلال الشهر، مع قصر ساعات الليل في الصيف وطول ساعات النهار، إذ يتوقع أن يصوموا حوالي 14 ساعة يومياً.

لكن غير المسلمين يتجمعون لتناول الطعام واحتساء الشراب في المطاعم والحانات أمام أعين الصائمين الذين يعملون في مجال تحضير الطعام أثناء صيامهم.

وسيستمر المسلمون في أنحاء البلاد كما هو مُعتاد في تحضير الطعام وتقديمه لزبائنهم الذين يطالبونهم بذلك دون توقف.

ذهبنا في جولة ببلدة هدرسفيلد غرب يوركشاير بإنكلترا، كي نسأل بعض المسلمين الذين بلغوا شهر رمضان هذا العام، وكيف يبدو الأمر بالنسبة إليهم عندما يعملون طيلة ساعات الصيام في تحضير الطعام، وكذلك سألناهم عن الحيل التي يستخدمونها لتجاوز الأمر.

الاسم: حامد إسلام

الوظيفة: مدير مطعم



brytanya


الصحفي: مرحباً حامد، كيف تسير الأحوال في رمضان حتى الآن؟


حامد: إنها صعبة، فأداء الجسم يتباطأ أكثر من المعتاد، ويمكنني الشعور بذلك.
لقد جئت اليوم من مدينة برادفورد، واستغرقت 3 ساعات في الطريق تقريباً، وكان عليّ أن أتوقف حوالي 20 دقيقة، وكما ترى بهذه الطريقة لم يكن لدي أي وقت للراحة.


الصحفي: وكيف يؤثر عليك العمل مع الطعام خلال هذه الفترة؟


حامد: بكل أمانة، إن الأمر يشبه التعذيب، فلك أن تتخيل أنك تقدم 40 وجبة سريعة، و80 وجبة لرواد المطعم.

تدور مقبلات الطعام من حولك، وكذلك الوجبات الرئيسية، وأنت لا تستطيع أن تأكل شيئاً على الإطلاق، فضلاً عن ذلك، فإننا نجهز الطعام كل يوم، ولكننا لا نستطيع أن نتذوقه؛ لذا فيصعب علينا أن نعرف كيف يبدو الطعم، سواء كانت الوجبة في حاجة إلى إضافة قليل من الزبادي مثلاً أو الملح.

ولكن صديقي هنا (مشيراً إلى أحد الزبائن في مواجهة الطاولة)، يريد أن يأكل ونحن نريد أن نحصل على المال؛ لذا فينبغي علينا أن نستمر، وأصدقك القول إن الأمر مفيد لتهذيب النفس، فأنت مُجبر على أن تقاوم كل رغباتك.


الصحفي: وكيف كان رمضان بالنسبة إليك عندما بدأت العمل في هذا المجال؟


حامد: يمكنني تذكر ذلك جيداً عندما كنت أرفض الذهاب إلى العمل.

كنت وقتها صغيراً، ولم أرد أن أكون قريباً من الطعام أثناء الصيام، ولكن أبي (صاحب المطعم) أجبرني على القيام بذلك، وسأكون أميناً معك، إن لم يجبرني أبي على العمل فلا أعتقد أنني كنت سأتمكن من القيام به في الوقت الحالي.


الصحفي: هل سبق وأن مارست الاحتيال على الصيام من قبل؟


حامد: لا، لم يحدث ذلك.


الصحفي: حقاً؟


حامد: حسناً، نعم فعلت ذلك ولكني دائماً كنت أبذل ما بوسعي. فثمة لحظات مرت عليّ بصعوبة كبيرة، ووقتها كنت أشرب كأساً من الماء بسرعة لكي أهدئ نفسي.
فضلاً عن ذلك، إنني كنت أعتقد أنه من السخيف أن يظل المرء لساعات عديدة دون شرب الماء، واعتدت أن أجادل أمي وأبي حول هذا.

وكنت أقول إن الناس في الصحراء لا يمكنهم أن يستمروا دون المياه خلال شهر رمضان بينما درجة الحرارة تصل إلى 40 درجة، وخلال الأعوام الخمسة الأخيرة كنت أبذل قصارى جهدي لأؤدي الصيام بشكل صحيح، ولكن قبل ذلك كنت أقول لنفسي: مستحيل أن أستمر في ذلك، سأشرب قليلاً من الماء.

الاسم: عظيم علي

المهنة: طباخ ونادل ومدير



brytanya


الصحفي: كيف هو تحضير الطعام وأنت صائم؟ لا يبدو الأمر ممتعاً على الإطلاق.


عظيم: نعم، فأنا أشعر بالإرهاق. كما أنني أشعر بالجوع بعد السادسة أو السابعة مساءً، وذلك بعد مرور ساعات طويلة من العمل داخل مطبخ ساخن دون تناول أي طعام. إلا أنني لا أعتقد أن الأمر يشبه الموت. فعقلي مستعد لذلك؛ لأن عقلي قوي. وأنا أعرف أنه فرض علي؛ لأن الله أمرنا بذلك.


الصحفي: ما الذي تعنيه بذلك؟


عظيم: أنت تشعر بالجوع الشديد، لكنك تتعلم الصبر، والآن أنا أشعر بالناس الذين لا يمتلكون الطعام.


الصحفي: منذ متى وأنت تعمل في مجال الطعام؟


عظيم: منذ 20 عاماً.


الصحفي: كيف كان الأمر بالنسبة لأول مرة تصوم فيها خلال شهر رمضان؟


عظيم: كان أمراً صعباً، ولكن المرء يبدأ الصيام خلال شهر رمضان في البلاد المسلمة في عمر صغير.

فنحن نتدرب على ذلك، لأننا نبدأ عندما يكون عمرنا 12-13 عاماً. نؤدي الصلاة وعبادة الله والصيام أيضاً.


الصحفي: وهل ذلك يجعل الصيام أسهل؟


عظيم: نعم، أعتقد ذلك، لا أزال أشعر بالجوع، بل إني أشعر بالجوع في اللحظة الحالية (كان عظيم يطهو الطعام بينما يتحدث)، فالرائحة جميلة (يتوقف عظيم عن الحديث)، ولكني أعلم أنني لا أستطيع تناول الطعام، فالله يراني، وينبغي عليّ أن أتحكم في جوعي. والله يعلم نياتنا، وهو يعلم إن كنت تناولت شربة ماء من دون قصد أو متعمداً.


الصحفي: وهل تجعلك بعض الوجبات تشعر بالجوع أكثر من وجبات أخرى؟


عظيم: نعم، فيمكنني أن أخبرك تحديداً أي الأطباق التي أعدها أشهى من الآخر لأنه يجعلني أشعر بالجوع أكثر.

يمكنني أن أتناول أي طعام، ولكن طعامي المفضل هو لحم الضأن، ويتطلب طهي لحم الضأن مجهوداً أكبر.


الصحفي: لماذا لا تصوم العام كله؟


عظيم: لأن الله لم يأمرنا بذلك، المسلمون يدركون أن الله أعطانا الثمار والماء وكل شيء آخر في هذه الحياة (يرفع عظيم يديه في إشارة إلى الكون من حوله).
نحن نصوم لشهر واحد، ثم نشكر الله لأنه أعطانا كثيراً من الأشياء الرائعة.

الاسم: أمين عودين

المهنة: نادل



brytanya


الصحفي: هل تتذكر المرة الأولى التي اشتغلت فيها بمجال الطعام خلال شهر رمضان؟


أمين: نعم، كانت الساعات الأخيرة من اليوم صعبة للغاية.

لقد كان الجوع الذي عايشناه صعباً للغاية، فكان علينا أن ننظر إلى الطعام طوال الوقت، في انتظار اللحظة التي سنتمكن فيها من تناول الطعام.

والحقيقة أن الأوقات التي نكون مشغولين خلالها أفضل بكثير، لأننا نركز على عملنا.
فأنت لا تمتلك الوقت لتفكر في الطعام، ولكن قبل نهاية اليوم بقليل، عندما لا تكون مشغولاً ويكون ثمة بقايا للطعام في المطبخ، فإن عقلك يستجيب للطعام، ولا تستطيع التوقف عن ذلك (يضحك عودين).


الصحفي: وكيف يؤثر ذلك عليك بدنياً؟


أمين: مثل كل الآخرين، لكني أشعر بالعطش الشديد، وأيضاً أشعر بالصداع لأنه ليس هناك طعام من أجل العقل، ولكن الأمر يتحسن في منتصف الشهر؛ لأن الجسم يتجاوب مع الأمر.


الصحفي: وما الذي تفكر فيه لتمنع نفسك من الاستسلام؟


أمين: أن رمضان شهر مقدس، نحن نضع في أذهاننا أنه أمر من الله تعالى.

كما أنه شهر لنا نحن كي نشعر بالناس الذين لا يملكون الطعام، فعليك أن تشعر بالجوع خلال فترة الصيام، كي تستطيع أن تشعر بما يشعر به الفقراء أيضاً، فرمضان يعتبر نوعاً من الشعور بالمعاناة التي يشعر بها الآخرون.

الاسم عباس علي

المهنة: طاهي



chef britain


الصحفي: كيف يبدو العمل في مجال الطعام خلال شهر رمضان؟


عباس علي: إنه أمر صعب للغاية، فنحن لسنا سوى بشر. ولكن ينبغي علينا أن نحافظ على تحملنا، ونحن نفعل ذلك من أجل الله.

الجو يكون حاراً بالداخل، وحاراً بالخارج، وأنا أقضي ساعات العمل أمام الفرن، وهو أمر صعب بكل وضوح.
ولكن الأمر برمته متعلق بتهذيب النفس، وفي النهاية يجعلك الأمر أقوى.


الصحفي: كيف يمكن مقارنته مع الجوع الاعتيادي؟


عباس: إنه أمر مختلف تماماً، فالجوع الاعتيادي لا يمنعك من تناول كوب من المياه أو ما شابه.

أما خلال شهر رمضان، فعليك أن تتوقف عن تناول الطعام والشراب من الفجر حتى الغروب، دون أن يمر أي شيء من حلقك على الإطلاق.
وتعد المياه أسوأ ما في الأمر، فأنت تشعر بالجفاف بعد العمل ساعات طويلة داخل المطبخ.


الصحفي: لقد وقفت في المطبخ لمدة 5 دقائق وشعرت بالجوع، وبالفعل تناولت شيئاً لآكله.


عباس: في الحقيقة وبكل أمانة أننا بالفعل نشعر بالجوع. خاصة أننا في فصل الصيف، وتلك هي المرة الثانية على مدار حياتي كلها التي أضطر خلالها لصيام رمضان في الصيف، وكانت المرة الأولى عام 1990.

ولكن الصيام لا يتعلق بالطعام والشراب وحسب، بل أكثر من ذلك، على سبيل المثال، إن كان هناك فتاة جميلة تمر أمام المطعم، فغير مسموح لك أن تنظر إليها بهذه الطريقة.
كما عليك أن تتحكم في لسانك بينما تحاول تحضير كل هذا الكم من الوجبات، فرمضان مرتبط بالتهذيب الأخلاقي.


الصحفي: كم يبلغ عدد الزبائن الذين يتفهمون أنك في رمضان؟


عباس: أعتقد أن كلهم تقريباً يتفهمون ذلك، فهم دائماً يسعون للتأكد بأننا على ما يرام. وذلك يجعلنا نشعر بالتقدير، وبكل أمانة، يبدو الأمر أنهم يظهرون اهتماماً بثقافتنا.

وعلى سبيل المثال، في يوم آخر كنا مشغولين للغاية، وكان لدينا كثير من الزبائن ينتظرون في الخارج أثناء سقوط الأمطار.

فدخلت امرأة كان طلبها متأخراً لنصف ساعة تقريباً، فاقتربت من مكان دفع الحساب، واعتذرنا لها عن التأخير.

لكنها سحبت يدي وقالت: "شكراً لكم، إنني أقدّر ما تفعلونه، وأتمنى لكم التوفيق خلال شهر رمضان"، عندها شعرت بالسرور وكنت في غاية السعادة.

- هذا الموضوع مترجم عن موقع Vice. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.