هل يتنكرون للديمقراطية؟ مؤيدو بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي يطالبون بفيتو برلماني أو استفتاء جديد

تم النشر: تم التحديث:
BREXIT
Demonstrators opposing Britain's exit from the European Union in Parliament Square following yesterday's EU referendum result hold a protest in London, Saturday, June 25, 2016. Britain voted to leave the European Union after a bitterly divisive referendum campaign. (AP Photo/Tim Ireland) | ASSOCIATED PRESS

هل يمكن للبرلمان البريطاني أو رئيس الوزراء المقبل أو من خلال استفتاء ثانٍ إلغاء عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي؟ لا يعتقد المحللون الذين حاورتهم وكالة الأنباء الفرنسية أن ذلك ممكن على الفور لكنهم لا يستبعدونه على المدى البعيد طالما أن عملية الانفصال تبدو طويلة وغير مضمونة النتائج.

يعتبر المدافعون عن الخروج من الاتحاد ذلك إنكاراً غير مقبول للديمقراطية بعد أن صوّت 51,9% من البريطانيين على المغادرة، ولكن قسماً من مؤيدي البقاء يحلمون بهذا سواء عبر "فيتو" يمارسه البرلمان أو الحكومة الجديدة أو تنظيم استفتاء ثانٍ. ولكن هل هذا ممكن حقاً؟


هل سترفض الحكومة تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة؟


تحدث دبلوماسي أوروبي كبير، الأحد، عن شعوره "الشخصي" بأن الأوروبيين لن يفعّلوا المادة 50 الشهيرة في معاهدة تأسيس الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالانسحاب من الاتحاد، وهو أمر يمكن أن يوئد في المهد خيار الخروج من الاتحاد الأوروبي.

يعود إلى رئيس الوزراء الجديد الذي سيعين بحلول 2 سبتمبر/أيلول إبلاغ الاتحاد الأوروبي رسمياً رغبة المملكة المتحدة في الانفصال، ليعطي إشارة بدء مفاوضات تستمر عامين.

غير أن الحماس الفاتر للمدافعين عن الخروج باستثناء نايجل فاراج، منذ الجمعة، عزز فرضية أنهم يسعون إلى التنصل من مسؤولياتهم بعد أن تجاوزهم حجم الزلزال الذي أثاره خيارهم.

وقال أناند منون، أستاذ العلوم السياسية بجامعة "كنغز كولدج" في لندن: "هذا ليس مستبعداً إذا غرقت المملكة في أزمة اقتصادية عميقة"، لكنه اعتبر أن فرص تفعيل مادة الانفصال تصل اليوم إلى 80%.

وأضاف: "ينبغي مهما حصل انتظار تعيين رئيس وزراء جديد، وربما أطول من ذلك إذا قرر هذا الأخير الدعوة الى انتخابات جديدة، كما ألمح بوريس جونسون"، الذي يعتبر الأوفر حظاً لرئاسة الحكومة.


هل يملك البرلمان حق تعطيل الانفصال؟


غياب دستور مكتوب للمملكة المتحدة يربك الأمور، لكن خبراء القانون يجزمون بأن الاستفتاء لا يحتاج إلى مصادقة البرلمان.

ويقول آلان رينويك، مساعد مدير معهد "كونستيتيوشن يونت" للأبحاث، إن "الأمر يتعلق تماماً بالحكومة. ليس للبرلمان رسمياً حق المراجعة".

مع هذا يطالب العديد من النواب بإخضاع ذلك للتصويت في مجلس العموم.

وقال النائب العمالي ديفيد لامي في رسالة مفتوحة: "هذا الاستفتاء استشاري وليس ملزماً. قرابة 500 نائب (من أصل 650) أعلنوا تأييدهم للبقاء، لديهم القوة لوقف هذا الجنون عبر التصويت في البرلمان".

وقال المحامي جيفري روبرتسون: "لم يحسم الأمر. النواب وحدهم لديهم سلطة إقرار وإبطال القوانين. قبل بدء عملية الانفصال، ينبغي أولاً أن يلغي البرلمان القانون 1972 حول انتمائنا للاتحاد الأووربي. لكل نائب الحق ولديه واجب التصويت من أجل البقاء إذا اعتبر ذلك في صالح المملكة المتحدة".

وقال نيل ووكر، أستاذ القانون العام في جامعة أدنبرة، إن هذا الأمر يصعب تبريره "فالبرلمان قال كلمته عبر التصويت لصالح تنظيم الاستفتاء. العودة لمناقشة الأمر ستطرح مسألة تتعلق بشرعية التصويت".

وقال أناند منون: "سيكون الأمر انتحاراً سياسياً، الرأي العام لن يرحم النواب".


هل من الممكن تنظيم استفتاء ثانٍ؟


تجاوز الموقعون على عريضة تطالب بتنظيم استفتاء ثانٍ 3,7 مليون الاثنين. لكن عدا عن اتهام معسكر المغادرة للموقعين بأنهم يعيشون في الخارج، يستبعد المحللون تنظيم استفتاء في المدى المنظور.

وقال الأستاذ المحاضر في جامعة "لندن سكول أوف إيكونوميكس"، توني ترافرز، إن "هذا لن يحدث. لن يتم تنظيم استفتاء على نتيجة استفتاء آخر".

وحذر نيل ووكر من أن "المعطيات يمكن أن تتغير في حال انهارت الحكومة الجديدة المؤيدة للمغادرة وتم تنظيم انتخابات جديدة بعد ذلك، إذا كان البرلمان المنتخب غالبيته مؤيدة للبقاء، فسيكون لديه تفويض واضح بإنهاء عملية الانفصال".

وأضاف آلان رينويك: "هنا يصبح بالإمكان تنظيم استفتاء جديد، خصوصاً إذا حصل تغيير كبير لدى الرأي العام" لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي.