تركيا وإسرائيل تطبعان العلاقات.. كيف ولماذا؟

تم النشر: تم التحديث:
TURKEY AND ISRAEL
ADEM ALTAN via Getty Images

أصداء التفاهم التركي الإسرائيلي في الصحافة العبرية


أفردت الصحف الإسرائيلية مساحة واسعة بخصوص اتفاق تطبيع العلاقات مع تركيا، الذي أعلن عنه الجانبان اليوم الإثنين، على مواقعها الإلكترونية.

ووصفت صحيفة "هآرتس" التفاهم بـ"الاتفاق الضروري للغاية" مشيرة إلى أن "الاتفاقية تأخرت ست سنوات بينما كان بإمكان إسرائيل أن تنفذ الشروط الحالية عقب الحادث مباشرة (الاعتداء على سفينة مافي مرمرة عام 2010)، وأن "تركيا لم تعد محتاجة لإسرائيل كما في السابق".

وأوردت صحيفة "جيروزاليم بوست"، مقالاً للكاتب "أرئيل بن سليمان"، قال فيه: "تركيا وحماس الرابحتان في الاتفاق".
فيما عنونت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" خبرها حول التفاهم بـ "تركيا حققت نصراً دبلوماسياً".

فيما قال موقع "يديعوت" الأخباري في مقال بعنوان "شروط الاستسلام"، إن "توقيع الحكومة الإسرائيلية اتفاق الخضوع لتركيا يعد أمراً مؤسفاً، كما أن الاعتذار من دولة أخرى وقبول دفع التعويض لها يدل على أنك مذنب".

وأضاف الموقع في المقال: "علاقاتنا مع تركيا هامة غير أن الكرامة الوطنية أيضاً مهمة، حيث وضع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، كرامة بلاده في صدارة أولوياته".

وأعلن رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، في وقت سابق اليوم الإثنين، تفاصيل التفاهم التركي الإسرائيلي بشأن تطبيع العلاقات بينهما، مؤكداً أن التفاهم سيساهم بشكل كبير في رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني عامةً، وقطاع غزة على وجه الخصوص.

وأوضح يلدريم في مؤتمر صحفي عقده في مقر رئاسة الوزراء التركية، أنّ عملية تطبيع العلاقات ستبدأ عقب التوقيع على نص التفاهم غداً الثلاثاء، من قِبل مستشار الخارجية التركية ونظيره الإسرائيلي، لتبدأ عقب ذلك عمليات المصادقة عليه.

وأفاد يلدريم أنّ تفعيل السفارات وتعيين سفراء لدى كلا الدولتين، سيتم فور مصادقة الطرفين على التفاهم، مبيناً أنّ البرلمان التركي سيتولى عملية المصادقة، فيما ستقوم الوزارات المعنية بالتفاهم في تل أبيب، بمهمة المصادقة لدى الجانب الإسرائيلي.


تطبيع رسمي


أعلنت إسرائيل وتركيا رسمياً الاثنين تطبيع العلاقات بينهما بعد خلاف دام ست سنوات ونجم عن هجوم شنته وحدة إسرائيلية مسلحة على السفينة "مافي مرمرة" خلال نقلها مساعدات إنسانية تركية في محاولة لكسر الحصار المفروض على غزة ما أدى إلى مقتل عشرة أتراك.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الاثنين أن الحصار البحري المفروض على قطاع غزة سيبقى على حاله بعد الاتفاق، على الرغم من حصول تركيا على بعض التنازلات من أجل تقديم المساعدات للقطاع المحاصر.

وأعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم من أنقرة بأن تركيا سترسل "أكثر من عشرة آلاف طن من المساعدات الإنسانية" من مرفأ مرسين (جنوب) إلى مرفأ أشدود الإسرائيلي للفلسطينيين في قطاع غزة الذي يخضع لحصار إسرائيلي.

وقال يلديريم إن إسرائيل ستدفع عشرين مليون دولار لعائلات عشرة أتراك قتلوا خلال الهجوم على سفينة "مافي مرمرة"، مقابل التخلي عن الدعاوى القضائية ضد الجنود الإسرائيليين.


انعكاسات إيجابية


وصرّح نتانياهو في روما بعد محادثات مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري "أعتقد أنها خطوة مهمة أن نقوم بتطبيع علاقاتنا"، مؤكداً أن الاتفاق "ستكون له انعكاسات كبرى على الاقتصاد الإسرائيلي". وأضاف "أستخدم هذه الكلمة عن قصد (...) أعني انعكاسات إيجابية كبرى".

وإسرائيل التي ستباشر استغلال احتياطات من الغاز في البحر المتوسط تبحث عن منافذ لتصريف إنتاجها.

ورحّب كيري بالاتفاق واصفاً إياه بـ"خطوة إيجابية".

من جهته، رحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خلال لقائه الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين الاثنين بالاتفاق بين إسرائيل وتركيا معتبراً أنه "إشارة أمل" للشرق الأوسط.


عباس ومشعل


ورأى بان الذي يزور إسرائيل والأراضي الفلسطينية في الإعلان عن تطبيع العلاقات الإسرائيلية التركية "إشارة أمل مهمة لاستقرار المنطقة"
ولطمأنة الفلسطينيين، أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالاً هاتفياً مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ليل الأحد الاثنين، "ليضعه في صورة" الاتفاق، كما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا).

كما التقى أردوغان الجمعة في إسطنبول رئيس المكتب السياسي لحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة خالد مشعل الذي يقيم في الدوحة.

عودة السفراء


ويثير تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل ارتياح الولايات المتحدة الحليفة القريبة لأنقرة العضو في حلف شمال الأطلسي، وتل أبيب معاً.

وكانت تركيا حليفة إقليمية كبرى لإسرائيل حتى بداية العقد الثاني من الألفية الثالثة.

لكن العلاقات بينهما تدهورت تدريجياً قبل أن تنخفض بشكلٍ كبير في 2010 على إثر الهجوم الذي شنته وحدة إسرائيلية مسلحة على السفينة "مافي مرمرة" التي كانت تنقل مساعدات إنسانية تركية في محاولة لكسر الحصار المفروض على غزة، ما أدى إلى مقتل عشرة أتراك.

وكانت السفينة ضمن أسطول دولي من ست سفن محملة بمساعدة إنسانية لكسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة.

وقدمت إسرائيل اعتذاراتها في 2013 لكن التوتر عاد مجدداً في السنة التالية بسبب هجوم إسرائيلي جديد على قطاع غزة.


تعويضات لضحايا مافي مرمرة


وفي الأسابيع الأخيرة، قامت تركيا وإسرائيل بوضع الخطوط العريضة للتقارب بينهما بينما ترغب تركيا في استعادة نفوذها الإقليمي، حسبما يرى محللون.

وتشمل الصفقة قيام الدولة العبرية بدفع مبلغ عشرين مليون دولار لصندوق تعويضات لعائلات الأتراك العشرة الذين قتلوا في الهجوم على مافي مرمرة، مقابل إسقاط أنقرة الملاحقات القضائية ضد العسكريين الإسرائيليين، كما قال مسؤول إسرائيلي لوكالة فرانس برس الأحد.

وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن الاتفاق يقضي أيضاً بإعادة سفيري البلدين.

وكانت تركيا وضعت ثلاثة شروط لتطبيع العلاقات مع إسرائيل هي اعتذار علني عن الهجوم وتعويضات مالية للضحايا ورفع الحصار عن قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس.


الحصار قائم


وفرضت إسرائيل حصاراً خانقاً على قطاع غزة في عام 2006 بعد أسر جندي إسرائيلي. وتم تشديد الحصار بعدها بعام عندما سيطرت حركة حماس الإسلامية على القطاع.

وتمت تلبية الطلبين الأولين جزئياً وبقي رفع الحصار العائق الرئيسي أمام التوصل إلى اتفاق.

وقال نتانياهو الاثنين إن استمرار الحصار "مصلحة أمنية عليا بالنسبة لنا ولم أكن مستعداً للمساومة عليها".

وفرضت إسرائيل حصاراً خانقاً على قطاع غزة في 2006 بعد أسر جندي إسرائيلي. وتم تشديد الحصار بعدها بعام عندما سيطرت حركة حماس الإسلامية على القطاع.

وتقول الدولة العبرية إن الحصار ضروري لمنع دخول مواد قد تستخدم لأهداف عسكرية في القطاع الفقير.


إسرائيليون مفقودون


وتعرض نتانياهو لضغوطات في إسرائيل لعدم الموافقة على الاتفاق ما لم يتضمن ضغوطاً على حماس لتسليم جثتي جنديين إسرائيليين قتلا في الحرب على غزة في 2014 وإسرائيليين اثنين آخرين يعتقد أنهما على قيد الحياة ومحتجزان لدى حماس.

وأكد مسؤولٌ إسرائيلي أن أردوغان وافق على توجيه تعلميات "لكافة الوكالات التركية المعنية للمساعدة في حل قضية الإسرائيليين المفقودين".