بَديلُ القمح يُزرع في دبي.. "الكينوا" يُروى بالمياه المالحة وعلماء يعتبرونه محصول المستقبل

تم النشر: تم التحديث:
S
S

نظراً لتطويق الصحارى لها من كافة الجهات وتعرّضها لدرجات حرارة مرتفعة في معظم أنحاء العام، تعتبر دبي أقل البيئات ملاءمةً لتجارب الزراعة الجريئة، حيث تتم زراعة نباتات قليلة هنا داخل صوبات زجاجية مكيفة الهواء في الأغلب. فقد تم استنزاف المياه الجوفية ومن المتوقع أن تجف تماماً خلال الخمسين عاماً القادمة.

مع ذلك، فإذا نجحت تجارب العلماء والمهندسين والزراعيين بالمركز الدولي للزراعة المروية بالمياه المالحة، سرعان ما قد يصبح المركز التجاري الجذاب بمنطقة الخليج مسؤولاً عن أحد أهم الابتكارات الغذائية الإقليمية في التاريخ المعاصر، وفق تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الإثنين 27 يونيو/حزيران 2016.

ومع تراجع حجم مخزون المياه الجوفية بالشرق الأوسط وارتفاع معدلات الزئبق به، تعاني المحاصيل الأساسية مثل القمح والشعير والأرز، وسط هذه الظروف السيئة غير المواتية. وسعياً وراء الحفاظ على الإنتاج الزراعي في ظل تزايد تعداد السكان، يتساءل بعض الخبراء عما إذا كان طعام شعوب الإنديز من الكينوا قد يقدم حلاً.


محصول المستقبل


ذكر كاميسوارا ناندوري راو من المركز الدولي للزراعة المروية بالمياه المالحة الواقع بضواحي دبي أن الكينوا "يمكنه التعامل مع الملوحة الزائدة وندرة المياه ويعد محصولاً مقاوماً لتغير المناخ. ونظراً لكل تلك المشكلات، يعتبره العلماء محصول المستقبل".

هناك توافق غريب بين نبات الكينوا والأراضي الواطئة بالإمارات العربية المتحدة. ومع ذلك، أدت التجارب والاختبارات التي أجريت في مزرعتين مهجورتين جراء ارتفاع نسبة ملوحة مياهها الجوفية إلى تعزيز الأمل في نجاح تكيف الكينوا مع التربة المحلية بنجاح.

تشير النتائج المبكرة إلى بعض أنواع الكينوا يمكن أن تنتج أربعة إلى خمسة أطنان في الهكتار، مقارنة بإنتاج مزارعي القمح المحليين البالغ 2-3 أطنان في الهكتار.


يحارب السمنة ويستهلك مياهاً أقل


نتيجة ارتفاع حدة البدانة في أجزاء من الإقليم، يعد محتوى البروتين الأعلى بالنبات صحياً للغاية. ورغم حاجة النبات إلى 500 لتر من المياه لإنتاج كيلوغرام واحد من الكينوا، إلا أن استنزافه لمخزون المياه الجوفية يقل عن الأرز الذي يتطلب 2500 لتر من المياه لإنتاج كيلوغرام واحد أو الذرة التي تحتاج إلى 1200 لتر من المياه. وذكر عبد الله الدخيل، الذي يعمل في مجال تجارب الكينوا بالمركز الدولي "هنا ترى أكبر ميزة مقارنة".

ومع ذلك، يتساءل البعض عن الحكمة وراء استحداث زراعة الكينوا بالمنطقة بدلاً من زيادة إنتاجية القمح وتحسين الممارسات الزراعية.

اتُهمت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، التي تعمل حالياً على استحداث زراعة الكينوا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالدفع بمحاصيل جديدة دون وضع الأفضليات أو العادات المحلية في الاعتبار.


أسعاره تقل


وهناك مخاوف أيضاً بشأن سبل عيش قاطني الإنديز، حيث تعرض محصولهم الأساسي لتقلبات كبيرة في الأسعار مع تزايد انتشاره وشعبيته دولياً.

وذكرت لين تشاترتون، مؤلفة إحدى الدراسات حول الزراعة المستدامة بالأراضي الجافة "من المنطقي في حالة استحداث إنتاج طعام جديد في دولة لم تتم زراعته بها من قبل أن تتزايد المنافسة السوقية على المزارعين التقليديين للمحصول ثم تتراجع الأسعار التي يتلقونها".

يشعر المزارعون من بيرو وبوليفيا بتأثير انخفاض أسعار السوق.

ويقر ممثلو المركز الدولي للزراعة المروية بالمياه المالحة ومنظمة الأغذية والزراعة أنه لا يزال هناك الكثير من الخطوات الواجب اتخاذها قبل الترويج لنبات الكينوا في الشرق الأوسط. ويقول راو ودخيل في الإمارات أنهما لا يزالان يعملان على الحفاظ على المحتوى التغذوي للكينوا الذي انخفض عند زراعته في التربة المالحة.

ومع ذلك، لا يزال هناك تشكك حول إمكانات النبات في الوقت الذي لا تساير به المحاصيل الأخرى التغيرات البيئية ويتوقع خبراء الأرصاد الجوية أن تخلو أجزاء من منطقة الشرق الأوسط من السكان بحلول عام 2050.

وذكرت ماري لويز حايك، منسقة المشروعات بمنظمة الأغذية والزراعة في لبنان "يوفر ثلاثون محصولاً 99 % الاحتياجات الغذائية العالمية. ويوفر الأرز والقمح والذرة والبطاطس أكثر من 60 %. ونحتاج إلى تنوع إمداداتنا الغذائية في هذا الإقليم وغيره وأن نكون أقل تعرضاً للآثار السلبية في حالة حدوث خطب ما".

وبخلاف معامل التجارب، لا يكاد يكون الكينوا معروفاً في الشرق الأوسط. وتقول مريم صادق، بينما تشتري خضروات الأسبوع من أحد أسواق القاهرة "ومع ذلك، لو نجح الأمر مع المزارعين، يقيني أنه سيفيدنا. إننا نتقبل التغيير".

-­هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.