"بَلْقَنَة أوروبا".. بابا الفاتيكان يحذر من خطر تفكك القارة العجوز بعد خروج بريطانيا من الاتحاد

تم النشر: تم التحديث:
POPE FRANCIS
ASSOCIATED PRESS

حذر البابا فرنسيس، الأحد 26 يونيو/حزيران 2016، من خطر "بلقنة" أوروبا بعد قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي، داعياً الأخير إلى إعطاء قدر أكبر من الاستقلالية والحرية لدوله.

وشهدت منطقة البلقان (يوغسلافيا سابقاً) في التسعينيات حروباً مدمرة وتطهيراً عرقياً، أعلن على أثره الجبل الأسود استقلاله عام ،2006 وكوسوفو عام 2008، وتشكلت بشكل قطعي حدود الدول الجديدة في منطقة البلقان التي تفككت إلى صربيا، البوسنة والهرسك، الجبل الأسود، مقدونيا، كرواتيا، سلوفينيا، كوسوفو.

وخلال مؤتمر صحفي عقده على متن الطائرة التي عادت به من أرمينيا إلى روما، حذر الحبر الأعظم من خطر "انفصال" مناطق مثل اسكتلندا وكاتالونيا، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى "بلقنة" أوروبا.

وأكد البابا أن "الخطوة التي يتعين على أوروبا أن تخطوها، هي خطوة إبداع وتفرّق صحي (...) أي إعطاء قدر أكبر من الاستقلالية والحرية لدول الاتحاد الأوروبي".

وكان البابا دعا خلال زيارته إلى أرمينيا جميع الأوروبيين إلى التحلي بروح "المسؤولية" في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها قارتهم.

وفي طريق عودته إلى روما قال الحبر الأعظم "هناك أمر ما لا يسير على ما يرام في اتحاد ضخم وثقيل. ولكن يجب أن لا نرمي الطفل مع مياه الحمام المتسخة، لنسعى إلى إعادة تكوينه من جديد".

وشدد الحبر الأعظم على "وجوب أن تجد أوروبا مجدداً طريقها إلى الإبداع، ويجب التفكير بشكل جديد من الاتحاد".

وأضاف "الكلمتان الأساسيتان هما الإبداع والخصوبة".


"إعادة ابتكار أوروبا"


كلام البابا جاء متوافقاً مع الدعوة لـ "إعادة ابتكار أوروبا" التي تبناها 30 شخصية تنتمي إلى الأوساط الثقافية والمجتمع المدني والسياسي، في مقالة نشرتها 7 صحف أوروبية الأحد 26 يونيو/حزيران 2016، بينها صحيفة "جورنال دو ديمانش" الفرنسية، .

وكتب موقعو المقالة "نحترم تصويت المواطنين البريطانيين، ونأسف له. لكن من المهم جداً ألا ندع خروج بريطانيا يحرف طاقتنا عن مسارها. بل على العكس، يمكن أن يكون التصويت وسيلة يتعين استخدامها لإنعاش هذه الطاقة. وعلى الأوروبيين أن يعيدوا ابتكار أنفسهم، ومواجهة التحديات الجماعية الكبيرة".

وتتضمن هذه المقالة التي أعدها غيوم كلوسا، مؤسس مركز "يوروبا نوفا" للدراسات، "خريطة طريق من أجل نهضة أوروبية جديدة".

وتتمحور هذه الخريطة التي يمكن تطبيقها اعتباراً من الخريف المقبل، حول عدد من المبادرات الملموسة:
1- تعزيز الديمقراطية والثقافة المدنية الأوروبية.

2- مرحلة جديدة على صعيد الأمن والدفاع والحماية المدنية للمواطنين الأوروبيين.

3- استراتيجية لاستضافة اللاجئين وإدماجهم، وإلا بخلاف ذلك تهيئة الشروط لعودتهم على المدى البعيد إلى بلدانهم.

4- سياسة صناعية أوروبية جديدة تقوم على نمو يراعي البيئة، وقادر على تحديث اقتصادنا واستحداث فرص عمل في أقرب وقت.

5- إنجاز إنشاء منطقة اليورو، حتى تؤدي عملها بنشاط وحيوية، وليس كآلة تزيد من عدم المساواة.

6- إنشاء "مركز تبادل الطلبة والاساتذة بين الجامعات" (إيراسموس) ليضم الشبان من الجيل نفسه.

وقد نشرت هذه المقالة في وقت واحد صحيفة "جورنال دو ديمانش" و"بيلت إم سونتاغ" (ألمانيا) و"لو سوار" (بلجيكا) و"لا ستامبا" (إيطاليا) و"بوبليكو" (البرتغال) و"تاغبلات" (اللوكسبورغ) و"غازيتا فيبورزا" (بولندا).

وبين الموقعين المفوض الأوروبي السابق والوزير السابق ميشال بارنييه، ودانيال كوهن-بنديت، ويوشكا فيشر، وزير الخارجية الألماني السابق، والكاتب الإيطالي روبرتو سافيانو وعالم الرياضيات الفرنسي سيدريك فيلاني.

وأضافت المقالة "حتى يتحقق طموحنا، نطلب منكم يا مواطني بلداننا في الاتحاد، أن تولوا هذه المبادرة عنايتكم: ناقشوها، عارضوها أو أكملوا مقترحاتنا. يجب أن يعود الاتحاد الأوروبي الشغل الشاغل للجميع، وليس الشغل الشاغل للذين يريدون تدميره".


اسكتلندا


وعلى ما يبدو فإن اسكتلندا ستكون البداية في تفكيك المملكة المتحدة، حيث أظهر استطلاعان أن أكثر من نصف الاسكتلنديين يؤيدون تنظيم استفتاء جديد على استقلال بلادهم، ما شكل دعماً لسعي رئيسة وزرائهم نيكولا ستورغن لفتح مفاوضات مباشرة مع الاتحاد الأوروبي.

رئيسة وزراء اسكتلندا شددت في مقابلة تلفزيونية، الأحد 26 يونيو/حزيران 2016 على "أن المملكة المتحدة التي صوتت اسكتلندا للبقاء فيها في 2014 لم تعد موجودة".

وكما هي حال الأيرلنديين الشماليين، صوت الاسكتلنديون بأغلبية كبيرة (62%) على بقاء بريطانيا ضمن الاتحاد الأوروبي.

وبحسب استطلاع لصالح صحيفة "صنداي تايمز" فإن 52% من الاسكتلنديين يرغبون في أن تنفصل بلادهم عن باقي بريطانيا، وأن تبقى اسكتلندا داخل الاتحاد الأوروبي.

وأشار استطلاع آخر شمل الجمعة عينة من 16 ألف شخص، إلى تأييد 59% لاستقلال اسكتلندا.

وقبل عامين رفض الناخبون الاسكتلنديون استقلال بلادهم بنسبة 55 بالمئة. لكن المستجدات التي تلت استفتاء الخميس الماضي تجعل تنظيم استفتاء جديد في اسكتلندا "مرجحاً جداً"، بحسب ما قالت رئيسة حكومة اسكتلندا الجمعة.

وأضافت "لن تكون هناك إعادة لاستفتاء 2014 (..) لقد تغير الظرف والملابسات تماماً".