انتحار نجم Arabs Got Talent في لبنان يثير المخاوف بشأن اللاجئين.. سيصدمك عدد الذين يريدون تقليده

تم النشر: تم التحديث:
S
s

كان عرضاً مذهلاً لكل من شاهده، ذلك الذي قام به الراقِص الموهوب للرقص المُعاصِر حسن رابح. وبعد انتهاء العرض، توجه رابح الراقِص الوسيم ذو الشعر الطويل، إلى محل إقامته وهو شقة تقع بالدور السابع في لبنان، ثم خرج إلى الشُرفة وألقى بنفسه منها ليلقى حتفه منتحراً.

حسن رابح الذي فاز ببرنامج المواهب Arabs Got Talent في عام 2013 انتحر بعد أن أصبحت الحياة صعبة جداً في لبنان رغم أنه يتميز عن باقي اللاجئين بحكم شهرته، وفقاً لتقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.


لاجئ لمرتين


واضطر رابِح للجوء مرتين خلال أعوام عمره الخمسة والعشرين، المرة الأولى، كانت عندما تم تشريده وتهجيره من موطنه الأصلي، فلسطين هو وعائلته عندما كان طفلاً صغيراً، والمرة الثانية، عندما تم التضييق عليه ودفعه خارج موطِن تبنّيه، دمشق.

فعلى مدار أكثر من عامين، كافَح رابح كثيراً ليستطيع البقاء على قيد الحياة والتعايُش مع منفاه في بيروت، يستلقي في المكان الذي يستطيع النوم فيه، يُكَوِّن صداقات مع كل من يقابله، ويقوم بالتدريس والعمل في شركة سيما للرقص، تلك التي فاز معها ببرنامج المواهب Arabs Got Talent في عام 2013. كان رابِح من ضمن 1.2 مليون لاجئ يعيشون في لبنان بسبب الصراع القائم في سوريا، ويمثلون خُمس سكان البلد.

كسر موته 21 يونيو/ حزيران 2016 قلوبَ أفراد عائلته وأصدقائه الذين أرجعوا السبب وراء اضطراب حالته النفسية إلى اليأس والصدمة التي كان يعاني منهما كلاجئ. وبينما انتشرت على جميع مواقع التواصل الاجتماعي حول العالم الفيديوهات التي يقوم فيها برقصاته المعاصرة والتي يحرك فيها مشاعر كل من يشاهدونه، فإن خبر انتحاره جذب انتباه العالم مرة أخرى إلى المأزق الذي أرغم 4.5 ملايين مواطن سوري على الفرار من الحرب في سوريا على مدار الأعوام الخمسة الماضية. ولا يبدو أن هناك أي احتمال لعودتهم لحياتهم الطبيعية.


41 % يريدون الانتحار


وقال الخبراء إن مشاعر اليأس تنتشر بسرعة متزايدة وتسيطر على الجميع. والدراسة التي قام بها صندوق الأمم المتحدة للسكان، أظهرت أن 41% من الشباب السوريين الذين يعيشون في لبنان، فكروا في الانتحار من قبل، وفكر 17% منهم كثيراً في إنهاء حياتهم، بينما شعر 24% أن الانتحار "يغويهم" عندما يأتيهم الشعور بأن جميع الأبواب أمامهم مغلقة.

ومثل الكثير من اللاجئين الشباب، لم يكن لدى رابح أي أوراق رسمية وكان يعيش دائماً تحت خطر الترحيل. التقت Observer مع إحدى صديقات رابح التي يعرفها منذ 7 أعوام، والتي طلبت عدم ذكر اسمها وأن تُنْسَب تعليقاتها إلى شركة سيما بأكملها.

الفتاة التي تخرجت من معهد دمشق العالي للفنون المسرحية انفجرت بالبكاء قائلة "ألمنا شديد وحسرتنا لا توصف. وستظل خسارة حسن بالنسبة إلينا فاجِعة تصاحبنا طوال حياتنا. فقد كان شخصية استثنائية، كان صديقاً، وأخاً، وراقِصاً رائعاً، وخسارته أمر صعبٌ لنا جميعاً. سوف يبقى دائماً في أذهاننا ولن ننساه".

لم يستطع تحمل الإهانة

كما قال صديقه المُدَوِّن محمد النايل: "لم يستَطِع تَحَمُّل الإهانة في بيروت. ويمكنني القول بأن بيروت كانت تتسبب في تآكل نفسه وروحه. وفي كل مرة نتحدث فيها سوياً، كان يذهلني لكونه كان حزيناً دائماً ويتفوّه بأشياء لا أكاد أدرك معناها، ولكنها كانت تعني له شيئاً. أحياناً كنت أشعر أنه يريد ترجمة ما يشعر به عن طريق الكلمات، ولكنه لم يكن يستطيع أن يصِف مدى هول وعمق ما يشعر به من حزن وظُلم".

الصحة العقلية والنفسية وزيادة اليأس ما بين الفارين من الحروب، تُعَد واحدة من أكبر التحديات التي تواجه المنظمات الخيرية والوكالات التي تعمل مع اللاجئين في الدول الخمس المضيفة الأساسية وهي تركيا، الأردن، لبنان، العراق ومصر.

ويعاني الكثيرون في لبنان من صعوبة الأوضاع المعيشية، وشعورهم بعدم الأمان حيال المستقبل، وغالباً ما يشعرون بالخوف الدائم من مقاضاتهم وتتبعهم بسبب عدم وجود أوراق إقامتهم. البطالة والديون التي يقع فيها اللاجئين هي أحد مسببات الحرج للوضع اللبناني، مما دفع بيروت إلى تعطيل ووقف برنامج الـUNHCR لتسجيل اللاجئين في شهر مايو/أيار 2016.


الوضع لا يتحسن


وقالت ميرال جيرارد ممثلة الـUNHCR في لبنان الأسبوع الماضي: "لا يبدو أن الأوضاع تتحسن بأي شكل، يمكن أن تقوم المساعدات الإنسانية بتغطية جزء من متطلبات للأشخاص الأكثر احتياجاً، ولكن لا يمكننا دفع قيمة الإيجارات للجميع، وفواتير الكهرباء والمياه".

قبل أسبوع واحد من موته، ترك رابح رسالة في صفحته على الفيسبوك والتي فسّرها أصدقاؤه على أنها ملاحظة وإخطار لقيامه بالانتحار. طلب منهم مسامحته وتكلّم في يأس وإحباط شديدين عن الحكومات في إسرائيل وسوريا، وحمّلها مسؤولية جعله لاجئاً، واستنكر أيضاً دور تنظيم الدولة الإسلامية ووزارة الداخلية اللبنانية. وكتب ما يلي: "أنا لا أنتمي إلى أي طائفة أو حزب سياسي، أنا من مخلوقات ربي".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.