توجّه لإعادة فتح المعهد السعودي بموريتانيا بعد 13 سنة من إغلاقه.. ما علاقة ذلك بإيران؟

تم النشر: تم التحديث:
DFG
social media

أقرت الحكومة الموريتانية في اجتماعها الأسبوعي، الخميس 23 يونيو/حزيران 2016، مشروع مرسوم يقضي بمنح مؤقت لقطعة أرضية في نواكشوط لصالح المعهد السعودي للعلوم الإسلامية والعربية التابع لجامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية السعودية التي يوجد مقرّها في الرياض، ما شكل إعلاناً رسمياً عن اقتراب بدء أنشطة المعهد بعد 13 سنة من الحظر.


تعزيز للعلاقات الثنائية


وقال مصدر رسمي من وزارة الشؤون الإسلامية الموريتانية لـ"هافينغتون بوست عربي" إن المملكة العربية السعودية أظهرت اهتماماً كبيراً لإعادة فتح المعهد، وسعت منذ فترة من أجل ذلك باعتبار ما حدث من إغلاق للمعهد سنة 2003، يعد خطأ من النظام الحاكم حينها".

وأضاف المصدر ـ الذي فضل عدم ذكر اسمه ـ أن التوجّه لإعادة افتتاح المعهد السعودي يأتي في إطار توطيد العلاقات الموريتانية السعودية في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز.


مواجهة إيران والمد الشيعي


يرى بعض المتابعين أن إعادة فتح المعهد السعودي في نواكشوط يتجاوز تعزيز العلاقات وتقارب وجهات النظر بين البلدين، لتكون له أدوار أخرى.

وقال الناشط السياسي والاجتماعي أحمد شوقي ولد محمد المختار إن التوجّه لإعادة افتتاح المعهد السعودي بموريتانيا رغم كونه يأتي في إطار تعزيز العلاقات الموريتانية السعودية، وحاجة نواكشوط للإبقاء على حصتها من مساعدات الرياض، تقرر القيام بعنصر تصحيح خطأ كبير وهو إغلاقه سنة 2003.

ويرى أحمد شوقي في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" أن النقطة الأهم والدور الأبرز لموضوع إعادة افتتاح المعهد السعودي حالياً هو التقارب بين البلدين لمواجهة إيران والمد الشيعي.

واعتبر أحمد شوقي ولد محمد المختار أن موريتانيا تقوم بإعادة فتح المعهد السعودي وكأنها "تستعيد دورها الثقافي والعلمي في غرب إفريقيا، حيث إن المعهد عنوان بارز للدور السعودي الموريتاني العلمي في المنطقة".

وأكد أنه إلى جانب ذلك، فإن افتتاح المعهد محل اتفاق بشكل مطلق لدى العديد من الأطراف الإسلامية، والأوساط العلمية المحلية، ويعود بآثار اقتصادية مهمة على البلد تتشكل في منح الطلاب، ورواتب الأساتذة والإيجار.


إغلاق بتهمة التشدد


شكل إغلاق المعهد السعودي للعلوم الإسلامية والعربية بنواكشوط سنة 2003، وإبان فترة حكم الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع صدمة كبيرة لدى نحو 1500 طالب كانوا يواصلون دراستهم في المعهد، إضافة إلى ما أثاره القرار من تصعيد بين التيار الإسلامي بشكل عام والنظام الحاكم آنذاك.

ووجّه نظام الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع أصابع الاتهام للمعهد السعودي للعلوم الإسلامية والعربية، وطاقمه التدريسي، وطلابه بالعمل على تنمية فكر التشدد والتطرف، معلناً إغلاق المعهد بشكل نهائي في يونيو/حزيران 2003، وذلك ضمن حربه آنذاك على التيار الإسلامي بموريتانيا.

ويرى المحلل والصحفي الموريتاني أمحمد ولد شينا أن إغلاق المعهد السعودي بموريتانيا في تلك الفترة كان نتيجة لعوامل مجتمعة أبرزها تفاعلات ما بعد 11 سبتمبر/أيلول ثم المواجهة مع الإسلاميين بالإضافة لعوامل أخرى.

واعتبر ولد شينا في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" أن نظام الرئيس الأسبق ولد الطايع لم يكتف بإغلاق المعهد السعودي بعيد المحاولة الانقلابية عليه سنة 2003، فقط، بل أعطى أوامره باعتقال طاقم التدريس من الأستاذة الموريتانيين، ومتابعة تحركات بعض الطلبة.

وأضاف ولد شينا أن النظام حينها أقدم في خطوة لاحقة على اتهام العديد من خريجي المعهد السعودي المختص في تدريس العلوم الشرعية، واللغة العربية بحمل فكر الإرهاب والتطرف، وتم الزج بالعديد منهم في السجون، ومطاردة آخرين ضمن حملة أمنية على الإسلاميين صاحبها استهداف كبير للمصالح السعودية بالبلد آنذاك.