عزيز أنصاري لوالدته: لا تقتربي من أي مسجد.. الممثل الكوميدي يكتب عن حال المسلمين بأميركا

تم النشر: تم التحديث:
AZIZ ANSARI
Randy Brooke via Getty Images

أخبرت أمي "لا تقتربي من أي مسجد. صلّوا جميعاً في المنزل، متفقون؟".
وأجابتني "لن نذهب".
أنا ابن مهاجرين مسلمين، وبعدما أرسلت تلك الرسالة النصية إلى والدتي في أعقاب الهجوم المروع الذي شهدته أورلاندو بولاية فلوريدا، أدركت أن إخبارك لإحدى المواطنات الأميركيات أن تنتبه لكيفية تأدية عبادتها لهو أمرٌ مريع.

أن تكون مسلماً أميركياً يفرض عليك بالفعل قدراً من الأثقال التي عليك حملها. في ثقافتنا، لا يرتبط لفظ "مسلم" بصورة لملالا يوسفزاي الفائزة بنوبل، أو بكريم عبد الجبار، أو حتى بالشاب الذي ترك الفرقة الغنائية One Direction، بل بصورة لشخصية إرهابية مخيفة من "الوطن" أو لمسخٍ آخر في نشرات الأخبار.

الآن، وزيادة على تلك الأثقال، يبلغ التحيز والتحامل مستويات جديدة جراء خطاب الكراهية الذي يتبناه المرشح الرئاسي دونالد ترامب وأشباهه، وهو خطاب مخيف ومؤثر على حياة الناس وعملهم وعبادتهم. وعلاوة على أنه يدفعني للخوف على عائلتي، إنه غير منطقي أصلاً.

يوجد في الولايات المتحدة حوالي 3.3 ملايين مسلم أميركي. وبحسب التقارير التي نشرتها جريدة التايمز في أعقاب هجوم أورلاندو، تحقق المباحث الفيدرالية مع 1000 متطرف نشأوا في الوطن، ويرتبط معظمهم بالدولة الإسلامية، بطريقة أو بأخرى.

لو أن كل من على هذه القائمة هو مسلم أميركي، فهذا يساوي 0.03 من تعداد المسلمين الأميركيين، أي أن الرقم قريب من الصفر، مما يعني أن القواسم المشتركة بين هذا العدد الهائل من المسلمين وبين منفذ هجوم أورلاندو، مماثلة لتلك القواسم التي يتشاركها شخص أبيض مع أي من هؤلاء الإرهابيين البيض الذين يطلقون النار على دور السينما أو المدارس أو عيادات الإجهاض.

حين سألت شابة عشرينية، بخلفية ثقافية مسلمة، عن شعورها بعد الهجوم، أجابتني "شعرت بالسوء حقاً، فالبعض يعتقد أنني أشبه هذا المختل أكثر مما أشبه الأبرياء الذين قُتلوا. أنا مستاءة من اضطراري لشرح أنني لست إرهابية في كل مرة يكون فيها مطلق النيران بني اللون".

أنا لست شخصاً متديناً، لكن بعد هذا الهجوم، فبإمكان أي شخص يبدو مسلماً أن يتفهم المشاعر التي وصفتها صديقتي. هناك شعور غريب بأن عليك أن تثبت شعورك بالحزن أو بالخوف مثل الآخرين.

في الحقيقة أنا أعرف أن هذا النوع من المشاكل لا يؤثر عليّ بالشكل ذاته بسبب كوني ممثلاً، فحين ينظر إلي أحدهم بشكل غريب في الشارع، فهذا لأنه يريد التقاط صورة معي، لا لأنه يظنني إرهابياً.

في الوقت ذاته، أتذكر شعوري في تلك المواقف. أذكر سيري للمنزل حين كنت طالباً في نيويورك، بعد عدة أشهر من هجمات سبتمبر 2011، وكيف أهانني شخص ما عبر نافذة سيارته، أثناء عبوري للشارع، ناعتاً إياي "بالإرهابي".

لنكن منصفين، أعتقد أنني سارعت بعبور الشارع بمجرد تغير الإشارة، لكنني لا أعتقد أن هذا مبرر كاف يدفع الرجل لمقارنتي بمنفذي إحدى الهجمات الأكثر بشاعة في التاريخ الإنساني.


خطاب ترامب


أما خطاب ترامب اللاذع المليء بالكراهية، فلا يختلف كثيراً عن إهانة الغرباء من نافذة السيارة، فقد اتهم المجتمع الأميركي المسلم بمعرفته "للأشخاص السيئين"، مما يعني أن ملايين الأبرياء متواطئون بطريقة أو بأخرى في هذه الهجمات المريعة.

هذا ليس خاطئاً فقط، بل إنه يبتعد عن معالجة المشاكل الحقيقية التي تسبب الهجمات الإرهابية. وباللجوء إلى منطق ترامب، فالطريقة المثلى التي كان علينا اتباعها لحماية الاقتصاد الأميركي بعد الأزمة المالية في عام 2007-2008 هي منع الذكور البيض.

وبحسب تقارير Mother Jones، شهدت الولايات المتحدة 49 حادثة لإطلاق النار الكثيف منذ 11 سبتمبر، نصف مرتكبيها كانوا رجالاً بيض. أشك أن ترامب سيطلب من رفاقه البيض إخبار السلطات عن "الأشخاص السيئين" أو سيطالب بالحد من حرية الذكور البيض.
هناك طريقة واضحة للحد من خطر الإرهاب، إبقاء الأسلحة العسكرية بعيداً عن أيدي المختلين عقلياً، وعن أيدي الذين لهم تاريخ من العنف أو الموجودون على قوائم مراقبة المباحث الفيدرالية، لكن على الرغم من كل الاعتصامات، فشل مشرعونا في مساندتنا واختاروا دعم الجمعية الوطنية للأسلحة.

يمكن للإرهابيين المحتملين شراء الأسلحة، بينما لا نزال نحمل زجاجات صغيرة من الشامبو إلى المطار. وإذا كنا سنلجأ لاستخدام حجة "سيجدون طريقة أخرى"، فلنفعل ذلك في سبيل العيش بسلام.

أما كراهية الأجانب فكانت إحدى النقاط المركزية في حملة ترامب قبل هجوم أورلاندو بوقت طويل. هذا هو الرجل الذي انطلقت حملته الانتخابية بوصفه للمكسيكيين "بالمغتصبين" الذين "يجلبون المخدرات" للولايات المتحدة. وفي مرات عدة، ذكر احتفال المسلمين في شوارع نيو جيرسي في 11 سبتمبر 2001، وهو ما تم دحضه ونفيه مراراً، لكنه يستمر في الحديث عنه.

أنا لا أعلم ما الذي قام به كل مسلم أميركي في ذلك اليوم، لكنني أعلم ما قامت به عائلتي، حين كنت أدرس في جامعة نيويورك القريبة من مركز التجارة العالمي، ومع هجوم الطائرة الثانية، كنت على الهاتف مع أمي التي هاتفتني لأرحل عن مسكني.

صوت الطائرة الهائل أثناء اصطدامها بالبرجين محفور في ذاكرتي للأبد، بينما كان المبنى الذي أقطنه قريباً ما يكفي ليهتز إثر الاصطدام، شعرت بالهلع يومها مثل العديد من رفاقي وخرجت مذعوراً إلى شوارع مانهاتن، كما عاشت عائلتي فترة من الرعب حول سلامتي بعدما فشلت في الوصول لهاتفي المحمول أثناء انهيار البرجين. لم يكن هناك هتاف في الشوارع ذلك اليوم، الحزن والرعب فقط كانا موجودين مع الخوف.

أما ترامب الذي بدأ تغريدته بعد هجوم أورلاندو بعبارة "أقدر التهاني" فيبدو أنه هو الشخص الذي كان يحتفل بعد وقوع هجوم ما.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The New York Times الأمريكية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا