"بوعزيزي" بريطانيا يشعل الربيع الأوروبي.. قرار الانسحاب لحظة ثورية ضد الفاسدين

تم النشر: تم التحديث:
EUROPEAN UNION
Matt Cardy via Getty Images

قرار البريطانيين بـ"لا" على الاستمرار في الاتحاد الأوروبي كان بمثابة لحظة ثورية فارقة تشبه إضرام التونسي "بوعزيزي" النيران في نفسه عام 2010، بحسب مقال بيتر أوبورن في (Middle East Eye).

الكاتب اعتبر أن ما حدث في بريطانيا يعد جزءاً من الانفجار الشعبي ضد الطبقة السياسية الفاسدة التي جلبت لبريطانيا غزو العراق والأزمة المالية عام 2008، لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي كان يمتص الديمقراطية من بريطانيا ونتيجة الاستفتاء بداية لإشعال ثورات في القارة العجوز.

إلى نص المقال

قمتُ الشهر الماضي مع ديفيد هيرست، مُحرر موقع (Middle East Eye)، بزيارة مقدسة إلى سيدي بوزيد، المدينة التونسية المركزية حيثُ أضرم محمد البوعزيزي البائع المتجول النار في نفسه في 17 ديسمبر/كانون الأول 2010.

كان ذلك الفعل اليائس هو الذي أشعل الربيع العربي. بدا الأمر في البداية وكأنه سيعطي أملاً بأن عصراً قبيحاً من الاستبداد والجمود الاقتصادي في الشرق الأوسط وما وراءه من الممكن أن ينتهي.

كان الربيع العربي حقاً لحظة ديمقراطية عظيمة. لكنه أفضى كذلك إلى الفوضى والرعب في سوريا، وليبيا، ومصر، مع ذلك وحمدًا لله ليس في بلدة بوعزيزي الأم، تونس.

كان قرار البريطانيين بالتصويت بـ"لا" في الاستفتاء الأوروبي بالأمس لحظة ثورية أخرى.

كنا في بريطانيا جزءاً من انفجار الشعور الشعبي ضد الطبقة السياسية الفاسدة أخلاقياً التي جلبت لبريطانيا غزو العراق، وانهيار آلية سعر الصرف والأزمة البنكية لعام 2008.

لقد صوّتُ على المغادرة بالأمس لأنني مؤمن بأن الاتحاد الأوروبي كان يمتص الديمقراطية من بريطانيا. لقد كان يمتص الديمقراطية من كل جزء من القارة الأوروبية كذلك.

وإني لأتوقع أن تصويت الاستفتاء البريطاني سيُشعل سلسلة من ردود الفعل عبر قارة أوروبية متصلبة اقتصادياً ومحتضرة سياسياً.

تعاني أجزاء واسعة من أوروبا في محنة. لقد أثبتت العملة الموحدة، المفروضة بشكل حازم من قِبَل نخبة متعجرفة لا يمكن المساس بها، كارثيّتها. وقادت تجربة اليورو الاقتصادية المدمرة للوظائف إلى بطالة الشباب لتصل إلى 50% في مناطق واسعة من إسبانيا، وإيطاليا والبرتغال، كما تدمر الاقتصاد اليوناني.

إن أوروبا تصرخ من أجل التغيير، والآن قامت بريطانيا بإيضاح الطريق. ينبغي علينا نحنُ الإصلاحيين أن نُعدّ أنفسنا من أجل المقاومة.

تستعد أنجيلا ميركل للعب نفس الدور الذي لعبه ملك السعودية الراحل عبدالله في الربيع العربي. ستصبح ميركل الأمير مترنيخ للثورة المضادة، مُقاتلةً لاستعادة النظام القائم.

لا أؤمن بأن المستشارة الجبارة ستتمكن من النجاح. في خضم صحوة القرار البريطاني، ستكُف اليونان بالتأكيد عن أن تكون جزءًا من العملة الموحدة. وعندما تغادر، فإن فترة الفوضى الأولية سيعقُبها عودة النمو الاقتصادي.

سيكون هناك بكل تأكيد سلسلة من ردود الفعل في جنوبي أوروبا، إيطاليا، وإسبانيا ودول أخرى في جنوب أوروبا ستكون قادرة مرة أخرى أن تقف على قدميها اقتصادياً.

سياسياً، ستكون هناك منافع كذلك. تذكّر أن صعود الاتحاد الأوروبي قد تزامن، وياللمفارقة، مع تلاشي الديمقراطية في الكثير من الدول الأوروبية. لقد أزالت الانقلابات الناعمة المُدبرة بواسطة بنوك أوروبا المركزية بتحالف مع صندوق النقد الدولي حكومات منتخبة ديمقراطياً في إيطاليا واليونان.

كما حدث مع الربيع العربي، فهناك ما يدعو للقلق كما أن هناك ما يدعو للاحتفال. لدينا كل الأسباب للتخوف من صعود أحزاب اليمين المتشدد عبر أوروبا. بالطبع، فالفضل يعود للأمد الطويل من التقشف الذي عانت منه أوروبا بالفعل، ما جعل هذه الحركات تشهد طفرة جديدة بالفعل في فرنسا، وألمانيا وعبر معظم أنحاء أوروبا الوسطى.

ليس الأمر مصادفةً إذاً أن يكون روبرت فيكو، رئيس وزراء سلوفاكيا، الذي سيتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي في الأول من يوليو/تموز، متعصباً ويريد حظر تواجد المسلمين.

في بريطانيا أيضاً يخاف المسلمون من نايجل فراج، رئيس حزب استقلال المملكة المتحدة، الذي كثيرًا ما قام بشيطنة المسلمين الملتزمين بالقانون.

لكن هذا ما قام به ديفيد كاميرون أيضاً، الذي سيصبح قريباً رئيس وزراء بريطانيا الأسبق. إن الأمر غير صحيح تماماً، كما يؤكد الكثير من دعاة الاتحاد الأوروبي أن العنصرية والتعصب الأعمى مقتصر على معسكر مناهضة الاتحاد الأوروبي. إنه حي وبصحة جيدة داخل معسكر الاتحاد الأوروبي أيضاً.

لذلك نحتاج جميعاً أن نبقى حريصين في الشهور والسنوات الصعبة القادمة أمامنا. أنا مؤمن بأن استعادة الديمقراطية والرخاء في أوروبا سيجعل القارة بأكملها أكثر تحرُراً، ومكاناً أفضل وأكثر استقراراً.

- هذا الموضوع مترجم عن موقع Middle East Eye البريطاني. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.