"الحجاز لم يعرف البلطجة".. مسلسل حارة الشيخ يثير الجدل بالسعودية.. وهذه أخطاؤه التاريخية

تم النشر: تم التحديث:
HARTASHSHYKH
سوشال ميديا

لايزال مسلسل "حارة الشيخ" الذي يُعرض على شاشة mbc1 خلال رمضان 2016، يثير حفيظة المجتمع الحجازي وأهل جدة على وجه الخصوص، حيث تسبب العمل قبل وأثناء عرضه في ضجة كبيرة على الشبكات الاجتماعية.

وبلغ الأمر حد ظهور مطالبات بوقف عرض المسلسل؛ لأنه – حسب اعتقاد منتقديه شوّه المجتمع الحجازي وقدمه بصورة مختلفة عن الصورة التي عُرفت عنه، فضلاً عن أن بعض العادات والمفردات التي أوردها مؤلف العمل لا تخصّ المجتمع الجداوي.

لا توجد بجدة حارة الشيخ


hartashshykh


طلعت غيث وهو عمدة حارة البلد في جدة يقول في تصريحات لـ"هافينغتون بوست عربي" إن "هناك مغالطات تاريخية في العمل فمثلاً لم يكن في تلك الأيام التي تحدث عنها المسلسل يوجد مصطلح معلم أو "عمدة"، بل كان يسمى العمدة شيخ الحارة".

وأضاف أنه فضلاً عن تجسيد الشخصيات تم إسناده لرعيل جديد لا يعرف عادات وتقاليد وتاريخ أهل الحجاز، وكان من المفترض من مؤلف العمل "بندر باجبع" أن يأخذ رأي المعاصرين وكبار السن وعمد الأحياء في جدة.

وبحسب غيث فإن المسلسل تحدث عن جدة القديمة، وجدة القديمة لا يوجد بها مسمى حارة الشيخ، وأيضاً مركز العمدة كان عامراً بالمصلحين وأهل الخير والرأي، وليس كما صوره العمل أن منصب يحتله البلطجية.

إضافة إلى قصة الإتاوة التي لم تكن موجودة في المجتمع الحجازي ولكن ربما كانت موجودة في تلك الفترة بمصر بعهد المماليك، حسب قوله.

العناية بالأعمال التاريخية


ويعلق الأديب والكاتب يحيى باجنيد على كثرة الكلام عن مسلسل حارة الشيخ بالقول: "الواقع أن أي عمل درامي تاريخي يتعلق بحياة الناس الذين ارتبط وجدانهم بعشق تراثهم، ينبغي أن يعتنى به - لأن هذا العمل وغيره يمكن في يوم ما أن يوثق ويصبح مرجعاً يعتريه الخلل أو غير دقيق".

ويواصل باجنيد حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" أنه "ينبغي لمن يتصدى لعمل كهذا أن يدرك تماماً أنه سيواجه بردود فعل "فمن ألف فقد استهدف"، ورغم اهتمامي وممارستي للدراما الإذاعية وعشقي للتراث لأكثر من 40 عاماً إلا أنني كنت أتريث في خوض غمار عمل مرئي كبير لأسباب تتعلق بالمرجعية والتوثيق، وبتفاصيل الإنتاج التي يمكن أن تخل به".

واعتبر باجنيد أنه كان يجب على مؤلف العمل بندر باجبع أن يعود لأهل الخبرة ومن عاصر هذا التاريخ.


رد فعل قاسٍ تتحمله mbc


"أحترم كل وجهات النظر التي طرحت بخصوص مسلسل حارة الشيخ"، هكذا يبدأ رئيس جمعية الثقافة والفنون بجدة عمر الجاسر كلامه لـ"هافينغتون بوست عربي".

ويضيف: "في البداية أحمّل mbc مسؤولية هذا اللغط والبلبلة التي حدثت، لأنه كان من الأولى أن تقوم المحطة بعقد مؤتمر صحفي للتعريف بالمسلسل، خاصة أنه تجربة أولى في اقتحام الدراما الحجازية وهذه خطوة تحسب لها".

وبحسبه فإن ردة الفعل القاسية أساءت للمحطة وللفنانين والكاتب والمخرج وأحدثت بلبلة بين أفراد المجتمع نحن في غنى عنها لاسيما الفترة الأخيرة.

ويتابع قائلاً: "أرى للمسلسل إيجابيات متجاوزاً عن بعض الأخطاء الذي وقع فيها، أهمها أننا كسبنا كاتب درامي شاب وممثلين شباب أعطيت لهم فرصة المشاركة والظهور مع عدد من النجوم ومعظمهم هم من أبناء جمعية الثقافة والفنون بجدة، وهذا أمر حرّك الركود الفني للدراما الحجازية".

ودعا الجاسر كل من انتقد المسلسل إلى أن يتبنوا إنتاج مثل هذه المسلسلات من خلال استكتاب مؤلفين يثقوا بهم وبمراجعهم ووثائقهم لتقديم دراما عن الحجاز.

وقال: "يحضرني هنا كاتب وإعلامي وفنان كبير هو الأستاذ يحيى باجنيد لديه 3 أعمال مكتوبة وجاهزة للتصوير وعدد من القصص وهو مستعد لتقديمها حال توافر منتج يقدر ما كتبه، وقد فوضني شخصياً ومن خلال جمعية الثقافة والفنون بجدة لمن يرغب إنتاج هذه المسلسلات أن يتواصل معنا، وكذلك الكاتب والمنتج صالح السحيمي"، مشيراً إلى أن الحجاز له تاريخ وأحداث تستحق أن تبرز درامياً.


حكاية المسلسل


ومسلسل "حارة الشيخ" عمل سعودي من إنتاج مجموعة mbc، تدور أحداثه في الحجاز وتحديداً مدينة جدة أواخر العهد العثماني في الفترة ما بين 1876 - 1918م، والعمل مقتبس من بعض الحكايات الشعبية التي كانت منتشرة في تلك الفترة.

كما يتطرّق إلى قصص اجتماعية، بالإضافة إلى أنه يتناول ظاهرة كانت تُعرف بـ"الفتونة" و"البلطجة" وبعض ممارسات الخارجين عن النظام.

والمسلسل من تأليف الشاب بندر باجبع، ومن إخراج المثنى صبح، ويضم عدداً من الممثلين من أبرزهم محمد بخش وخالد الحربي وجميل علي ويوسف الجراح وعبدالمحسن النمر.