بريطانيا باقية في اليورو.. استطلاع أخير يشير إلى تقدم معسكر الاستمرار في الاتحاد الأوروبي بنسبة 52%

تم النشر: تم التحديث:
BRITAIN
Neil Hall / Reuters

يتجه البريطانيون نحو الإبقاء على عضوية بلادهم في الاتحاد الأوروبي، بحسب ما أظهرت مؤشرات الخميس 23 يونيو/حزيران 2016، مع إقفال صناديق الاقتراع وبدء عملية فرز أصوات الاستفتاء التاريخي على مستقبل بريطانيا والاتحاد الأوروبي.

وقال المسؤول عن فرز الاصوات في جبل طارق إن المنطقة التابعة للتاج البريطاني صوتت بقوة لصالح بقاء بريطانيا في الاتحاد الاوروبي في الاستفتا.

وأيد حوالي 96% من الناخبين في جبل طارق البقاء في الاتحاد الاوروبي بينما أيد 4 بالمئة الخروج.
وهذه أول نتيجة جزئية تعلن في الاستفتاء.

وفي نيوكسل صوت 65404 ناخبين صوتوا لصالح البقاء بالاتحاد الاوروبي بينما صوت 63598 ناخبا لصالح الخروج

وبعيد إغلاق مراكز التصويت عند الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي (21:00 ت غ)، أشار زعيم حزب يوكيب المناهض لأوروبا والمهاجرين نايغل فاراج إلى فوز محتمل لمعسكر "البقاء" في الاتحاد الأوروبي.

وقال زعيم حزب الاستقلال لقناة "سكاي نيوز" الخميس: "يبدو أن هناك تقدماً لمعسكر (البقاء)".

وفي الوقت نفسه، أظهر استطلاع أخير للرأي أجرته مؤسسة "يوغوف"، الخميس، أن 52% صوّتوا لصالح بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، في مقابل 48% يؤيدون الخروج.

وقال رئيس قسم الأبحاث السياسية والاجتماعية في مؤسسة "يوغوف"، جو توايمان، إن "النتائج متقاربة جداً، ومن المبكر القول إنها نهائية"، مضيفاً: "لكن هذه النتائج، تشير إلى أن انتصار معسكر البقاء هو الأكثر ترجيحاً".

ومن المفترض أن يتم إعلان النتيجة الرسمية للاستفتاء، التي ستكون لها تداعيات على مجمل القارة القديمة، في وقت مبكر من صباح الجمعة.

وكان استطلاع آخر للرأي نُشر الخميس وأجري قبل التصويت أظهر أن معسكر البقاء (52%) يتقدم بأربع نقاط على معسكر المغادرة (48%)، ما أسهم في طمأنة الأسواق المالية.

وأدى نشر استطلاع "يوغوف" بعيد إغلاق مكاتب الاقتراع إلى تخطي الجنيه الإسترليني عتبة 1,50 دولار للمرة الأولى منذ ديسمبر/كانون الأول.


"كارثة"


في مراكز الاقتراع بدا الناخبون منقسمين فيما عكست أقوالهم قلقاً من تبعات الخروج أو على العكس تعبر عن الفرح لفكرة الخروج.

وقال بيتر ديفيس (55 عاماً)، الموظف في قطاع المعلوماتية، أمام مركز اقتراع في هافرينغ شرق لندن: "إن خروجنا سيكون كارثة على الاقتصاد".

من جهتها، تحسرت جون (50 عاماً) على الفترة التي كان فيها الاتحاد الأوروبي يضم دولاً أقل وأعربت عن أملها بفوز معسكر الخروج. وأضافت السيدة التي رفضت الكشف عن كنيتها: "سنكون أول من يغادر (الاتحاد الأوروبي) وأعتقد أن دولاً أوروبية أخرى ستحذو حذونا. برأيي أن الناخبين الفرنسيين يرغبون بذلك في سرهم".

في شمال غرب البلاد، في أسكتلندا المؤيدة لأوروبا أشار بعض الناخبين الى أن خروج بريطانيا من الاتحاد قد يبرر تنظيم استفتاء آخر للاستقلال بعد استحقاق سبتمبر/أيلول 2014، الأمر الذي يرغبه قوميو حزب إس إن بي.

وقال الممرض جون غيلمور، البالغ 55 عاماً، في غلاسكو: "سيحق للأسكتلنديين مغادرة المملكة المتحدة ليطالبوا بالبقاء في الاتحاد الأوروبي".

وأدلى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي خاض حملة من أجل البقاء بصوته في لندن برفقة زوجته سامانثا، دون الإدلاء بتعليق. لكنه دعا لاحقاً على موقع تويتر مواطنيه الى اختيار البقاء لضمان "مستقبل أفضل"، حسب قوله.

كما صوّت رئيس حزب العمال المعارض جيريمي كوربن المؤيد للبقاء، في أحد مراكز التصويت في لندن. رداً على سؤال حول فرص فوز معسكره قال ممازحاً: "يمكنكم أن تسألوا وكلاء المراهنة" الذين رجحوا كفة "البقاء".

وكان نايغل فاراج كتب في تغريدة على تويتر لتعبئة مناصريه مساء: "إذا كنتم تريدون استعادة حدودكم وديمقراطيتكم وبلدكم، صوتوا لصالح الخروج".

بدوره، قال رئيس بلدية لندن السابق المؤيد للبقاء بوريس جونسون إن النتائج "ستكون متقاربة جداً".

وبحسب محللين فإن نسبة المشاركة ستكون العامل الحاسم. وكلما زادت نسبة المشاركة تحسنت حظوظ معسكر البقاء في الفوز.

وتعين على المستفتين أن يجيبوا عن سؤال: "هل يجب أن تبقى المملكة المتحدة عضواً في الاتحاد الأوروبي أو أن تغادر الاتحاد الأوروبي؟".

وفي لندن والجنوب الشرقي، توقفت وسائل النقل عن العمل بسبب سوء الأحوال الجوية، كما مراكز اقتراع عدة إلى إغلاق أبوابها مؤقتاً خلال النهار بعدما غمرتها المياه.


المجهول


شددت الصحف البريطانية على الطابع التاريخي للاستفتاء الخميس. وعنونت "ذي صن" الشعبية المؤيدة للخروج "يوم الاستقلال"، بينما كان عنوان صحيفة "ذي تايمز" المؤيدة للبقاء "يوم الحساب".

كما تدخل جميع القادة الأوروبيين لدعوة البريطانيين الى البقاء لأن خروج بلادهم يمكن أن يؤدي الى تفكك الاتحاد الأوروبي.

وعبر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند عن رغبته "بأن ياتي الخبر غداً (الجمعة) بأنهم بقوا في الاتحاد الأوروبي، لأنه مكانهم"، الأمر الذي كانت شاطرته المستشارة الألمانية أنعيلا ميركل في اليوم السابق.

بالإضافة الى ذلك حذرت كل المؤسسات الدولية، من صندوق النقد الدولي الى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، من أن خروج بريطانيا سيؤدي الى عواقب سلبية على الأمد البعيد ناهيك عن التبعات الاقتصادية الفورية.

كما أنه قد يثير اضطرابات سياسية مع احتمال رحيل محتمل لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون الذي يجازف بمكانته في التاريخ عبر هذا الاستفتاء، ويناشد تكراراً للبقاء في الاتحاد الأوروبي.

وفي هذا الإطار، وقع نحو 84 نائباً محافظاً من المشككين في الاتحاد الأوروبي والمؤيدين لخروج بريطانيا منه، رسالة الخميس أكدوا فيها دعمهم لبقاء كاميرون رئيساً للوزراء، مهما كانت نتيجة الاستفتاء. ومن بين الموقعين بوريس جونسون.

وفي محاولة لوضع حد للانقسامات داخل حزبه المحافظ، أعلن كاميرون منذ يناير/كانون الثاني 2013 أنه سيجري الاستفتاء.

وسط هذه الأجواء المشحونة، أثار مقتل النائبة جو كوكس قبل أسبوع على موعد الاستفتاء بيد رجل يطالب بـ"الحرية لبريطانيا"، صدمة عارمة في البلاد التي لا تزال تبحث عن أجوبة حول دوافع المأساة.