بواتنغ وأوزيل وخضيرة وجوه ألمانيا الجديدة.. هكذا تسهم الرياضة في دمج المهاجرين

تم النشر: تم التحديث:
1
GETTY IMAGES

أثير جدل واسع حول نجم منتخب ألمانيا لكرة القدم جيروم بواتنج في الأسابيع القليلة الماضية، واتسم هذا الجدل بصبغة عنصرية.

بالرغم من الجدال، تعتبر تركيبة المنتخب الألماني لكرة القدم المتنوعة دليلاً واضحاً على أن ألمانيا هي دولة مهاجرين.

لقد ثبت أن اندماج الشباب من أصول مختلفة في المجتمع الألماني عن طريق كرة القدم، أمر ناجح جداً، بحسب تقرير نشرته النسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست"، الأربعاء 22 يونيو/حزيران 2016.



يبحثون عن الاحترام في عام 2014، كان 20% من سكان ألمانيا من الجيل الأول والثاني والثالث من المهاجرين. وفقاً لهيئة الإحصاء الألمانية، وصل عدد المهاجرين إلى ألمانيا في عام 2015 إلى 1.14 مليون مهاجر. ولكن رغم ذلك، يزداد الجدل حول الهجرة والاندماج في المجتمع.

إن المهاجر يواجهه العديد من التحديات. عليه أن يشق طريقه ويتعرف على ثقافة المجتمع وتاريخه، والأفكار السائدة فيه، ومعتقداته وتقاليده. عليه أن يكتشف طريقة يصبح بها عضواً فعالاً في المجتمع. يصبح هذا الأمر أسهل بكثير إذا ما وجد دعماً وتعامل الناس معه باحترام، وتقبلوه كإنسان.

ولكن هل إدماج هؤلاء في المجتمع يعتبر هدفاً في حد ذاته؟ بينما يتجادل السياسيون حول سياسات الإدماج، يعمل المواطنون في سبيل تحقيق المزيد من الاندماج. على المستوى المحلي، يتقارب المواطنون معاً تلقائياً ويرحبون بجيرانهم الجدد، كما يساعدونهم أيضاً على البدء في حياتهم الجديدة.


روح الفريق


تلعب الرياضة دوراً مهماً في مسألة الاندماج، ويمكن أن نتعلم منها دروساً قيمة. فكل من مارس نشاطاً رياضياً أو اشترك في فريق رياضي يعلم أن روح الفريق هي أهم عنصر في النجاح.

أما الدين والأصل ولون البشرة فلا مكان لهم في تقييم نجاح اللاعب أو الفريق. ولكن الآثار الإيجابية لهذا تتعدى مجرد الشعور بالانتماء: إن الأمر يتعلق بالاحترام أولاً وأخيراً.

ليس من المستغرب أن الذين يشتركون في نوادٍ رياضية في البلاد التي هاجروا إليها يتمكنون من الاندماج في المجتمع بسهولة.

هناك الآلاف من النوادي الرياضية والمنظمات التي تستخدم الرياضة لتحقيق تلك المعجزة، ويشترك في هذا الأمر العديد من الرياضيين والمدربين والمتطوعين. هناك العديد من الفرق الرياضية التي يتم تكوينها، وتنظم حفلات الترحيب في النوادي الرياضية، والأنشطة الرياضية الترفيهية للأطفال والكبار. كما بدأت بعض الألعاب الجديدة، مثل الكريكيت، في الانتشار.


أبطال بلا حدود


أحد هذه المشاريع هو مشروع "أبطال بلا حدود" والذي أنشئ في عام 2012، ولا يقتصر عمله على الرياضة فقط. فموقع المؤسسة على الإنترنت يعلن أنهم يقومون بـ"اصطحاب اللاجئين من أنحاء العالم في رحلتهم للتوجيه عن طريق الرياضة، والجولات الثقافية في برلين وبراندنبورغ، وتقديم المشورة وتدعيم شبكة العلاقات.

يجب أن يتلقى هؤلاء المتطوعون في هذا المجال الدعم الكافي، نظراً لدورهم من أهمية في إدماج المهاجرين الجدد في المجتمع.

وقد سمحت الاتحادات الرياضية القومية للاجئين بالاشتراك في الأنشطة الرياضية حتى قبل أن يكونوا أعضاء في النوادي، كما يتم تنظيم برامج تدريبية جديدة للمدربين.

وللسياسة دور لتلعبه أيضاً: فهذه النوادي والاتحادات الرياضية والجمعيات الرياضية تحتاج للموارد البشرية والمالية لتستطيع تنفيذ برامجها ومشاريعها.

من أجل استدامة تلك التطورات، يجب توفير تلك الموارد على المدى المتوسط والبعيد. فتمويل برنامج "الاندماج عن طريق الرياضة" الذي بدأ في عام 1989 بمبلغ 11 مليون يورو لا يعتبر كافياً على الإطلاق، ويجب إعادة النظر في المبلغ وزيادته.


توظيف اللاجئين


بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يتم توزيع التمويل بصورة أكثر كفاءة، كما يجب أن يتم توظيف اللاجئين أنفسهم في برامج المتطوعين.

لن تستطيع الرياضة أن تواجه وحدها كل التحديات، لكن التعليم الجيد أيضاً قد يسهم بصورة كبيرة في إحداث الاندماج واستدامته، مما يساعد على إنجاح النموذج الألماني.

إن لروح الفريق واللعب النظيف دوراً أساسياً، وكلاهما يتمثل في الرياضة. بنظرة سريعة إلى المنتخب الألماني لكرة القدم، يمكنك أن ترى كيف تساهم الرياضة في نجاح اندماج المهاجر في المجتمع.

بواتنغ وأوزيل وخضيرة والعديد من أبطال العالم الآخرين يمثلون ألمانيا الجديدة، متعددة الأوجه. على السياسيين التعلم من الرياضيين في هذا الشأن.

- هذا الموضوع مترجم عن النسخة الأميركية لـ“هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا