يتهم كل طرف الآخر بالتآمر مع أعدائه.. انقسام في جبهة "حلفاء واشنطن" بشمال سوريا في حربهم ضد داعش

تم النشر: تم التحديث:
PEOPLE S PROTECTION UNITS KURDISH
DELIL SOULEIMAN via Getty Images

تشهد مواجهة بين جماعات سورية مسلحة -تدعمها الولايات المتحدة لكنها تعادي بعضها بعضاً- تصاعداً، الأمر الذي يعقد الحرب على تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا.

وتقول جماعات سورية معارضة تنضوي تحت لواء الجيش السوري الحر، إنها دخلت صراعاً متنامياً ضد وحدات حماية الشعب الكردية التي تساعد الولايات المتحدة في حملتها على "الدولة الإسلامية" في سوريا.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ووحدات حماية الشعب، إن إحدى الجماعات العديدة المنضمة للجيش السوري الحر في منطقة حلب أطلقت يوم 12 يونيو/حزيران صاروخاً موجهاً من طراز تاو على موقع تابع للوحدات في أول هجوم من نوعه.

وللجانبين أولويات مختلفة في الحرب، إذ تحارب المعارضة السورية لإقصاء الرئيس بشار الأسد، بينما تحاول وحدات حماية الشعب في الأساس اقتطاع مناطق سيطرة في شمال البلاد.

كما يتهم كل جانب الآخر بالتآمر مع أعدائه في حرب أخذت بعداً عرقياً ووقفت فيها جماعات تنتمي للأغلبية العربية في مواجهة جماعة برزت عام 2011 بهدف معلن هو الدفاع عن الأقلية الكردية.

وقال رئيس المكتب السياسي للجبهة الشامية التي تعد من أكبر فصائل الجيش السوري الحر في منطقة حلب "يوجد فاصل يزداد عمقاً بيننا. وإذا لم يوجد حل سياسي بين الثوار والأكراد فالأمور تتجه للتصعيد".

ريدور خليل، المتحدث باسم وحدات حماية الشعب، قال إن مجموعته لا تهدف لبدء معركة مع جماعات الجيش السوري الحر. لكنه أضاف "إذا كانوا يريدون الحرب فسيخسرون بكل تأكيد".

وبعد مرور أكثر من 5 سنوات على بداية الحرب لا تلوح في الأفق أي بادرة لنهاية الصراع الذي خلق أسوأ أزمة للاجئين في العالم وساعد في سطوع نجم تنظيم الدولة الإسلامية واستدرج دولاً أجنبية لدخوله وسقط فيه مئات الآلاف من القتلى.

والآن كشف الصراع المتصاعد بين الطرفين اللذين يحظيان بدعم الولايات المتحدة عن صدع يمثل تحدياً للحملة على الدولة الإسلامية، في وقت بدأت فيه الحملة تتغلغل في مناطق ذات أغلبية عربية شرقي حلب بدعم من وحدات حماية الشعب بدءاً بمدينة منبج.


ارتياب في النوايا


وفي حين كانت وحدات حماية الشعب قوة فعالة في مواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" تقول المعارضة السورية، إنها لا يمكن أن تعمل على تحقيق الاستقرار في المناطق العربية التي يتم الاستيلاء عليها من الجهاديين.

وتشبه المعارضة وحدات حماية الشعب بالفصائل الشيعية التي تقاتل الدولة الإسلامية في العراق لكن العراقيين من السنة يرتابون فيها.

وتشير الشواهد إلى أن الولايات المتحدة تدرك هذه الحساسيات تمام الإدراك. وقال مسؤول أميركي إنه تم ضم عدد أكبر من العرب إلى تحالف قوات سوريا الديمقراطية الذي تشكل في أكتوبر/تشرين الأول الماضي لمحاربة الدولة الإسلامية ويعتمد اعتماداً كبيراً على قوة نيران وحدات حماية الشعب.

وقال المسؤول نحن نبذل جهداً كبيراً لتنويع القوة".

وكان كثير من المقاتلين في هجوم منبج، من السكان النازحين عن المدينة التي ستسلم السيطرة عليها لقوة محلية بعد سقوطها.

وقال المسؤول الأميركي "من الواضح أن الارتياب كبير في النوايا، وفيما يتعلق بحق السيطرة ومشاركة كل الأطراف. هذا موضوع في غاية الحساسية لنا".

ويتركز التنافس بين وحدات حماية الشعب والجيش السوري الحر في الركن الشمالي الغربي من سوريا حيث تشتبك الأطراف الرئيسية بطريقة أو بأخرى ومن بينها روسيا التي حولت ضرباتها الجوية الأمور لصالح الأسد حليفها في الشرق الأوسط.

ويمثل الجيش السوري الحر جزءاً من المعارضة الوطنية للأسد الذي تحاربه أيضاً جماعات تربطها صلات بتنظيم القاعدة.

وتحصل عدة جماعات على مساعدات عسكرية من خلال برنامج تدعمه وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.آي.ايه).

ووحدات حماية الشعب من أقوى الفصائل المسلحة في سوريا وتعتبر عماد قوات سوريا الديمقراطية التي تدعم الولايات المتحدة حملتها في منبج بغارات جوية وبقوات أميركية خاصة.

ومحافظة حلب لها أهمية خاصة لدى المعارضة؛ لأسباب من بينها موقعها على الحدود التركية. وتكافح المعارضة للإبقاء على الطرق المؤدية إلى القطاع الذي تسيطر عليه المعارضة من مدينة حلب مفتوحة وفي الوقت نفسه تقاتل الدولة الإسلامية إلى الشمال.

من ناحية أخرى تسيطر وحدات حماية الشعب على منطقة عفرين القريبة التي تقدمت منها إلى مناطق المعارضة شمالي حلب في وقت سابق من العام الجاري. واعتبرت المعارضة ذلك هجوماً تم تنسيقه مع روسيا والحكومة السورية. وتنفي وحدات حماية الشعب ذلك.

كما تسيطر وحدات حماية الشعب على جانب كبير من شمال شرق سوريا حيث يعمل حلفاؤها السياسيون لتدعيم حكم ذاتي في المنطقة في نظام يقولون إنه سيمنح كل الجماعات حقوقها.

وترى المعارضة المناهضة للأسد، أن هذا الحكم الذاتي جزء من مشروع انفصالي. ومع ما يحصل عليه تحالف قوات سوريا الديمقراطية من دعم يرى محللون أن وحدات حماية الشعب قد تريد التقدم من منبج إلى عفرين بهدف سحق معارضي الجيش السوري الحر قرب حلب خلال تلك العملية.


زعزعة الاستقرار؟


غير أن المسؤول الأميركي قال إن التقدم غرباً من منبج باتجاه حلب ليس جزءاً من خطة قوات سوريا الديمقراطية. وربما يشير ذلك إلى حساسية أميركية فيما يتعلق بمخاوف تركيا التي تعارض زيادة نفوذ وحدات حماية الشعب في سوريا.

وقال نواه بونسي المحلل بمجموعة الأزمات الدولية إنه سيكون من الأفضل للجميع أن تتوصل تركيا والمعارضة ووحدات حماية الشعب إلى اتفاق فيما يخص تقسيم المهام المطلوبة لإخراج الدولة الإسلامية من منطقة شمال حلب والطرف الذي سيسيطر على المنطقة بعد ذلك.

ومع ذلك فإن تركيا ترتاب ارتياباً شديداً من وحدات حماية الشعب الكردية؛ بسبب صلاتها بحزب العمال الكردستاني الذي يشن حركة تمرد في جنوب شرق تركيا منذ نحو 30 عاماً.

وقد امتد الصراع بين وحدات حماية الشعب والجيش السوري الحر إلى حلب نفسها التي يخضع حي الشيخ مقصود فيها لسيطرة وحدات حماية الشعب. وتتهم المعارضة وحدات حماية الشعب بشن عدوان من خلال إطلاق النار على الطريق الوحيد المؤدي إلى الشطر الذي تسيطر عليه المعارضة في حلب. ورداً على ذلك قصفتها المعارضة بكثافة.

وكان الهجوم بالصاروخ تاو أدى سبب تصعيداً كبيراً. وقالت وحدات حماية الشعب إنها أخطرت الولايات المتحدة بما حدث وإن هذا السلاح قدم للمعارضة بموجب البرنامج الذي يحظى بالدعم الأميركي.

ولم يتسنَّ لرويترز التأكد من هذا الهجوم من مسؤولي المعارضة.

وتحذر المعارضة من البعد العرقي للصراع الذي يغذيه نزوح العرب بسبب ما تشنه وحدات حماية الشعب من هجمات. ونفى مسؤولون أكراد على الدوام اتهامات بحدوث تطهير عرقي في مناطق مثل تل رفعت التي سيطرت عليها وحدات حماية الشعب في فبراير/شباط الماضي.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن من عاد من العرب إليها عدد قليل. غير أن المرصد يعزو ذلك إلى الخوف لا إلى سياسة من جانب وحدات حماية الشعب لمنعهم من العودة.

وقال صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري لرويترز، إن تنويع القوات في منبج أظهر أنه لا توجد مشكلة عربية كردية.

لكن زكريا ملاحفجي المسؤول بإحدى جماعات الجيش السوري الحر في حلب قال إنه حذر المسؤولين الأميركيين من أنهم سذج إذا اعتقدوا أن وحدات حماية الشعب ستتنازل عن السيطرة على ما يتم الاستيلاء عليه من مناطق من الدولة الإسلامية.

وأضاف "الناس.. تشعر أنه يوجد تنسيق كبير بين النظام ووحدات حماية الشعب. وهذا سيولد حساسيات وتلك المناطق لم تستقر".