بريطانيا تختار.. انطلاق عملية الاستفتاء "التاريخي" لحسم مستقبل البلاد مع الاتحاد الأوروبي

تم النشر: تم التحديث:
BRITAIN
ASSOCIATED PRESS

يدلي البريطانيون، الخميس 23 يونيو/حزيران 2016، بأصواتهم حول عضوية بلادهم في الاتحاد الأوروبي في استفتاء تاريخي يشهد منافسة شديدة، ومن شأنه أن يحسم مستقبل البلاد ومستقبل الاتحاد الأوروبي.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة 07,00 (06,00 ت غ) صباح الخميس، بعد حملة كثيفة تمحورت حول الهجرة وتسطير انعكاساتها السلبية بالنسبة إلى مؤيدي الخروج، والازدهار الاقتصادي الذي يقول الفريق الآخر إنه عنصر إيجابي لبقاء بريطانيا في الاتحاد.

وسجل عدد قياسي من السكان بلغ 46,5 ملايين شخصاً أسماءهم للمشاركة في الاستفتاء، ويبلغ سن التصويت في المملكة المتحدة 18 عاماً.


أحدث استطلاعات الرأي


ويشارك في الاستفتاء إلى جانب البريطانيين، المقيمين في المملكة المتحدة من مواطني جمهورية إيرلندا، ومواطني رابطة الشعوب البريطانيّة المعروفة بدول الكومنولث (عبارة عن اتحاد طوعي مكون من 53 دولة جميعها من ولايات الإمبراطورية البريطانية سابقاً، باستثناء موزمبيق ورواندا)، بالإضافة إلى مواطني جبل طارق، وفقاً لوكالة الأناضول التركية.

ويتوقع أن تعلن النتائج الأولية في ساعات الصباح الأولى من يوم الجمعة.

وأظهر استطلاعان للرأي نُشرا الأربعاء تقدماً طفيفاً لمعسكر مؤيدي خروج البلاد، إلا أن استطلاعاً ثالثاً أشار إلى تقدم معسكر البقاء ما يزيد من الغموض. في المقابل، تقول مكاتب المراهنات إن "البقاء" سيفوز حتماً بـ76% في مقابل 24%.

ويتعين على المشاركين في الاستفتاء الإجابة على سؤال "هل على المملكة المتحدة البقاء عضواً في الاتحاد الأوروبي أو مغادرة الاتحاد الأوروبي؟" ولديهم خيار بين خانتي "البقاء" أو"الخروج".

britain

وشددت الصحف البريطانية على الطابع التاريخي للاستفتاء الخميس. وعنونت "ذا صن" الشعبية المؤيدة للخروج "يوم الاستقلال"، بينما كان عنوان صحيفة "ذا تايمز" المؤيدة للبقاء "يوم الحساب".

والتحدي لا يستهان به. وقد تدخل جميع القادة الأوروبيين لدعوة البريطانيين إلى البقاء؛ لأن خروج بلادهم يمكن أن يؤدي إلى تفكك الاتحاد الأوروبي.


تحذيرات من الخروج


وحذرت كل المؤسسات الدولية من صندوق النقد الدولي إلى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية من أن خروج بريطانيا سيؤدي إلى عواقب سلبية على المدى البعيد علاوة على التبعات الاقتصادية الفورية على البلاد مثل التقلبات القوية في الأسواق واحتمال انهيار الجنيه الأسترليني.

كما أن خروج البلاد يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات سياسية مع رحيل محتمل لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون الذي دعا إلى الاستفتاء، وخاض حملة من أجل البقاء في أوروبا. كما يمكن أن يؤدي خروج البلاد إلى تفكك المملكة المتحدة إذا قررت استكلندا المؤيدة للاتحاد الأوروبي تنظيم استفتاء جديد حول استقلالها.


استعادة "الاستقلال"


وحث كاميرون الذي راهن بمصداقيته على الاستفتاء حتى اللحظة الأخيرة على البقاء، مشدداً على أن البلاد "ستكون أكثر ازدهاراً وقوة وثقة"، ومحذراً من "القفز في المجهول.. الذي لا رجعة فيه".

ويؤيد حزب العمال المعارض والقوميون الأسكتلنديون البقاء في أوروبا، وكذلك حي الأعمال "ذا سيتي" في لندن الذي يريد الاحتفاظ بمكانته كمدخل للشركات الأجنبية إلى الاتحاد الأوروبي.

في المعسكر المنافس، يقود رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون المحافظين المشككين بأوروبا، وقد بشر البريطانيين بأيام أفضل بعد استعادة "الاستقلال" والتحرر من توجيهات الاتحاد الأوروبي. وقال إنهم سيستعيدون السلطة على قوانينهم وماليتهم وحدودهم وبالتالي على الهجرة.

وركز حزب "يوكيب" المعادي لأوروبا والذي يتزعمه نايغل فاراج حملته على الحد من الهجرة، إلا أنه أثار الصدمة حتى بين صفوف مؤيديه عندما نشر ملصقاً عليه صورة طابور من اللاجئين إلى جانبه "نقطة التحول: الاتحاد الأوروبي خذلنا جميعاً".

وفي محاولة لوضع حد للانقسامات داخل حزبه المحافظ، أعلن كاميرون منذ يناير/كانون الثاني 2013 أنه سيجري الاستفتاء في حال أعيد انتخابه رئيساً للوزراء وهو ما حصل في العام 2015.

وفي هذه الأجواء المشحونة، أثار مقتل النائبة جو كوكس قبل أسبوع على موعد الاستفتاء بيد رجل يطالب بـ"الحرية لبريطانيا"، صدمة عارمة في البلاد التي لا تزال تبحث عن أجوبة حول دوافع المأساة.

وسيشكل الاستفتاء الخميس الفرصة لإثبات ما إذا كان القران الذي عقد بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي في العام 1973 قابل للتجديد. والمملكة المتحدة ليست جزءاً من منطقة شنغن ولا اليورو وهي تشدد دائماً على وضعها الخاص داخل الاتحاد ويمكن أن تصبح أول دولة كبرى تقرر الرحيل عنه.