هل يقفزون إلى المجهول؟.. البريطانيون يتسابقون لحشد الأصوات عشية الاستفتاء المصيري

تم النشر: تم التحديث:
S
HUFF

جاب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وخصومه المؤيدون للانسحاب من الاتحاد الأوروبي شتى أنحاء بريطانيا الأربعاء 22 يونيو/حزيران 2016، في محاولة أخيرة لحشد الأصوات عشية استفتاء يصعب التكهن بنتيجته على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي.

وسيؤدي هذا الاستفتاء الذي يعيد للأذهان صعود الشعوبية في أوروبا والولايات المتحدة إلى تشكيل مستقبل أوروبا. وقد يؤدي انتصار معسكر "الخروج" إلى اضطراب في الأسواق المالية.

كاميرون قال لصحيفة فايننشال تايمز اليوم الأربعاء "السباق محتدم للغاية ولا أحد يعلم ما الذي سيحدث." وأظهرت استطلاعات الرأي التقارب الشديد في نسب تأييد المعسكرين المتنافسين.

يأتي استفتاء الخميس بعد أسبوع من مقتل نائبة البرلمان المؤيدة للبقاء في الاتحاد الأوروبي جو كوكس الذي أحدث صدمة للبلاد وأثار تساؤلات بشأن نبرة حملة تتزايد شراستها.

وتركزت معظم المناظرة بين المعسكرين على قضيتين هما الاقتصاد والهجرة.

مدينة لندن وصندوق النقد الدولي وغالبية رجال الأعمال دعموا كاميرون ومعسكر البقاء في الاتحاد الأوروبي الذي يرى أن الخروج من الاتحاد الأوروبي سيؤدي لدخول بريطانيا حالة من الركود وخسارة الوظائف ورفع الأسعار.

صادف داعمو "الخروج" من بريطانيا هوى في نفس العديد من الناخبين بالقول إن بريطانيا ستستعيد سيطرتها على الهجرة إذا خرجت من اتحاد يرونه مستبداً وغير مواكب للأحداث.

واتهم المعسكران باستخدام دوافع بلا أساس وتكتيكات التخويف.

في واحدة من المناظرات الأخيرة اتهم صادق خان رئيس بلدية لندن المنتخب في الآونة الأخيرة بوريس جونسون الزعيم الرئيسي لحملة الخروج من الاتحاد باستغلال المخاوف من الهجرة لحشد الآراء المناهضة للاتحاد الأوروبي.

خان قال لحشد ضخم من المؤيدين بلغ نحو ستة آلاف شخص في مناظرة بثها التلفزيون على الهواء من ملعب ويمبلي مساء أمس الثلاثاء "حملتكم لم تكن مشروعاً للخوف إنها مشروع للكراهية ما دام تعلق الأمر بالهجرة."

وقال جونسون -المفضل لدى المراهنين ليحل محل كاميرون في حال التصويت بالخروج- لمؤيديه "الخميس المقبل يمكن أن يصبح عيد استقلالنا."

جونسون الذي ينتمي لحزب المحافظين وسبق خان في منصب رئيس بلدية لندن قال إن معسكر البقاء في الاتحاد لم يتحدث عن شيء سوى الخوف وأنه "يقلل" من شأن بريطانيا. وخطط للسفر في أنحاء بريطانيا بهليكوبتر اليوم في محاولة لحشد الأصوات.

رسمت استطلاعات الرأي صورة متناقضة للرأي العام في أمة تعاني من انقسام عميق. لكن بعض استطلاعات الرأي المنشورة منذ مقتل كوكس أظهرت تقدماً طفيفاً لمعسكر البقاء على الرغم من أن هذا التقدم غالباً ما يكون في نطاق هامش الخطأ.

وقال رجل متهم بقتل النائبة جو كوكس عند مثوله أمام المحكمة يوم السبت إن اسمه "الموت للخونة... الحرية لبريطانيا".
وقال زوج كوكس أمس الثلاثاء إن زوجته قتلت بسبب آرائها السياسية القوية.

وبلغت نسبة احتمالية البقاء في الاتحاد 76 بالمئة وفقاً لتقديرات شركة بيتفير للمراهنات. وعاد الجنيه الإسترليني للهبوط مقابل الدولار إلى 1.4659 دولاراً بعد وصوله لأعلى مستوى منذ الرابع من يناير كانون الثاني عند 1.4788 دولاراً أمس الثلاثاء.

وتفتح مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة 0600 بتوقيت جرينتش غداً الخميس وستغلق في الساعة 2100 بتوقيت جرينتش. ومن المقرر أن تعلن النتيجة الرسمية بعد الساعة 0600 بتوقيت جرينتش يوم الجمعة لكن النتائج الجزئية وأرقام معدلات المشاركة من 382 مركز إحصاء ستعلن اعتباراً من الساعة 0100 بتوقيت جرينتش.

وحث زعماء العالم ومنهم الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الصيني شي جين بينغ والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وحلف شمال الأطلسي وحلفاء الكومنولث بريطانيا على البقاء في الاتحاد الأوروبي. وحذر البعض من تداعيات العزلة.

وقال متحدث باسم الحكومة الفرنسية اليوم الأربعاء إن بريطانيا ستخسر الوجود في السوق الموحدة الثمينة للاتحاد الأوروبي إذا جاءت نتيجة التصويت بالخروج من الاتحاد وتوقفت بريطانيا عن السداد في الميزانية المشتركة.
* هل ستخرج بريطانيا؟
حث كاميرون -الذي دعا لإجراء الاستفتاء تحت ضغوط من حزب المحافظين الذي يتزعمه وكذلك حزب استقلال بريطانيا المناهض للاتحاد الأوروبي- المشاركين في الاستفتاء على البقاء في الاتحاد الذي انضمت له بريطانيا في عام 1973.

وقال لمؤيديه في بريستول في غرب إنجلترا "إذا خرجنا من الاتحاد فسوف نحط من شأن بلدنا وقدرتنا على المشاركة في العالم."
وأضاف "أمامكم يوم واحد لصياغة هذه الرسالة بشكل أقوى وأفضل وأكثر أمنا. أرجوكم افعلوا كل ما في وسعكم في هذه الساعات الأخيرة لتتأكدوا من خروج الناس للتصويت غداً."

مصير رئيس الوزراء معلق على نتيجة الاستفتاء. وسيؤدي التصويت بالخروج قطعاً لمغادرته منصبه على الرغم من أنه قال أنه سيبقى. لكن حتى التصويت بالبقاء في الاتحاد بهامش ضيق سيؤثر على نفوذه وسيختصر مدته.

ووقع رؤساء 51 شركة من 100 شركة مدرجة على مؤشر فايننشال تايمز و1285 من رجال الأعمال يعمل لديهم 1.75 مليون موظف خطاباً مشتركاً أرسلوه إلى صحيفة التايمز حثوا فيه البريطانيين على التصويت بالبقاء في الاتحاد.

وقالوا في الخطاب "خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيؤدي لتقلبات في شركاتنا وانخفاض معدل التجارة مع أوروبا وقلة فرص العمل. وبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي سيعني العكس أي المزيد من الثقة والمزيد من التجارة والوظائف."

قد يؤدي التصويت بالخروج من الاتحاد إلى اضطراب في النقد الأجنبي وأسواق الأسهم والسندات وقد يؤدي لأزمة سياسية في بريطانيا وتفكك النظام الأوروبي الذي أعقب حقبة الحرب الباردة.

موقع ترانسفيرويز لتحويل الأموال الذي يتخذ من لندن مقراً له قال إنه سيقوم بتعليق التحويلات بالجنيه الإسترليني يوم الخميس تحسباً لتقلبات العملة.

وسيكون على الاتحاد الأوروبي تحمل خروج ثاني أكبر اقتصاد به يمثل 2.9 تريليون دولار من الناتج المحلي الإجمالي به والعاصمة المالية الأوروبية الوحيدة المنافسة لنيويورك وواحدة من قوتين نوويتين فقط به. وفي الوقت نفسه قد يتباطأ الاقتصاد البريطاني.

أما التصويت بالبقاء في الاتحاد فسيؤدي لصعود الإسترليني وراحة في العواصم الأوروبية وإطلاق الاستثمارات غير المستغلة في بريطانيا.