بعد تخطي الحدود الكارثية للاستدانة.. مصر توقف توقيع القروض دون القدرة على السداد

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT SIGN
مصر وروسيا | Amr Dalsh / Reuters

تراجعت الصادرات المصرية بشكل مستمر منذ عام 2011 نتيجة لأزمة العملة الأجنبية وتراجع الاستثمار والسياحة، وارتفاع الدين الخارجي المستحق على مصر بمعدل 11.2%، وبلوغه 53.4 مليار دولار، في نهاية مارس/آذار 2016 مقارنة بـ48.1 مليار دولار في نهاية يونيو/حزيران 2015، إضافة إلى قرض 25 مليار دولار _القرض الروسي لبناء محطة الضبعة- إلا أن الحكومة استمرت في الاقتراض حتى وصلت "لحدود كارثية" من الدين الخارجي، على حد وصف كثيرين من خبراء الاقتصاد.

بلغت نسبة الدين العام للناتج المحلي 103.66%، وهو صدمة للجميع لأن تخطي الدين العام نسبة 100% كارثة كبيرة على الاقتصاد تتحملها الأجيال المقبلة لكن الحكومة لا تبالي، بحسب تقرير البنك المركزي المصري.


السيسي يطالب بعدم الاقتراض دون القدرة على السداد


فاجأ الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي المصريين قبل أيام بطلبه من وزيرة التعاون الدولي عدم التوقيع على أي قرض جديد لتمويل أي مشروع "من دون التأكد من القدرة على السداد" قبل توقيع أي قروض جديدة.


النسبة الآمنة للاستدانة 50%


عبد الخالق فاروق، الخبير الاقتصادي مدير مركز النيل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية السابق، قال لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن النسبة الآمنة للاستدانة لا تزيد على 50 أو 55% من الناتج المحلي، أما تخطي حاجز الـ100% فهو كارثة اقتصادية ستتحمل توابعها الأجيال المقبلة لمدة عقود.

وأضاف فاروق أن الديون الخارجية خلال العامين الماضيين تنمو بمعدل 30% للعام الواحد، محذراً من الاستمرار في سياسة الاقتراض.

وأكد أن الدول لا تنهض بالقروض والديون والتبرعات؛ لأنها لا تصنع دولاً بل تصنع أشباه الدول.


القرار متأخر


وقالت الدكتورة عالية المهدي، أستاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة، إن تخطي مصر حاجز الـ100% للدين العام من الناتج المحلي، كارثة اقتصادية وبالتالي تجاوز الخطوط الحمراء.

وأضافت لـ"هافينغتون بوست عربي" أن قرار الحكومة المصرية عدم التوقيع على أي قرض جديد لتمويل أي مشروع دون التأكد من القدرة على السداد، جاء متأخرًا وكان يجب اتخاذه منذ ما يزيد على عامين قبل أن نتخطى حاجز الـ50 أو الـ60 % من الناتج المحلي.

وأشارت إلى أنه لابد من الاعتماد على عدد من الإجراءات الداخلية للحد من زيادة عجز الموازنة، من خلال ضم القطاع غير الرسمي بإجراءات مشجعة، فضلاً عن تخفيض الإنفاق بعيداً عن الالتزامات الدستورية ببعض المؤسسات التي لا تستحق.


أزمة في مشروعات الحكومة


وحذر الدكتور فخري الفقي، الخبير الاقتصادي مستشار صندوق النقد الدولي سابقًا، من كارثة تواجه مصر بسبب الدين العام الداخلي، مشيراً إلى وصول الدين الخارجي لمصر لحوالي 53.4 مليار دولار، إضافة إلى قرض محطة الضبعة الروسي الذي تم توقيعه، وأن ذلك يمثل خطأً جسيماً في دراسات جدوى الاقتراض.

وكشف الفقي، في مداخلة هاتفية ببرنامج "ساعة من مصر" على قناة "الغد"، أن الخطورة تكمن في أن مقابل الدين في العام المالي المنقضي وصل إلى 40 مليار دولار، لافتاً إلى أن الخطأ جاء من خلال زيادة الـ13.5 مليار دولار خلال عام واحد.

وأوضح مستشار صندوق النقد الدولي السابق أن توجيه الرئاسة للحكومة بعدم التوقيع على القروض، طالما لا تستطيع الالتزام بتسديدها، يفيد بوجود أزمة في ما يتعلق بمشروعات الحكومة ورغبة الرئاسة في عدم زيادة الدين العام الخارجي.


مصر على شفا انهيار اقتصادي


وقالت صحيفة "ديلي نيوز إيجيبت" المصرية الصادرة بالإنكليزية إنه على الرغم من عودة مصر إلى الاستقرار بعد سنوات من الاضطرابات والفوضى، إلا أن البلاد لا تزال على شفا انهيار اقتصادي.

وأشارت إلى تراجع الصادرات المصرية بشكل مستمر منذ عام 2011 نتيجة لأزمة العملة الأجنبية، ما جعل استيراد المواد اللازمة في غاية الصعوبة. وإجمالا، ارتفعت الصادرات ببطء، بزيادة قدرها 9% في أبريل/نيسان، في حين انخفضت الواردات بنسبة 22.6%.

ولفتت الصحيفة إلى أن معدلات النمو السكاني الحالية 2.4% أدت إلى وجود نحو 100 مليون مصري يعيشون في الداخل والخارج، الأمر الذي يمثل تحدياً خطيراً لاستراتيجيات الدولة الرامية لمحاولة توفير مستويات معيشية أفضل وعدالة اجتماعية.