أشباه ترامب.. المرشح الجمهوري ليس حكراً على أميركا.. أمثاله ينتشرون في العالم

تم النشر: تم التحديث:
DONALD TRUMP
JOHN GURZINSKI via Getty Images

دونالد ترامب ليس حالة أولى أو فريدة من نوعها في هذا العالم، ولن تتلاشي رسالته، بالرغم من فقدانه الكثير من رصيده في نوفمبر.

ففي الكثير من دول العالم توجد نماذج لترامب، ففي المملكة المتحدة من يُمثل ترامب هو السياسي البريطاني نايغل فاراج، ومن يُمثله في أستراليا هو لو بين، وهو نفسه نوربرت هوفر في ألمانيا الذي يقود حركته السياسية باسم لطيف مُخادع هو "البديل من أجل ألمانيا"، وفي المجر هو فيكتور أوربن، وفي روسيا بالطبع توجد النسخة الأصلية من ترامب وهو فلاديمير بوتين.. حسب تقرير للنسخة الأميركية لـ"هافينغتون بوست".


فزاعات


يتزايد أشباه ترامب في دولة تلو الأخرى باللعب على أوتار نفس الفزاعات: وهي أن العولمة المالية والرقمية واللوجستية، وكذلك العولمة السياسية، والعرقية، والدينية ستقضى على قدرة الوطن على توفير وظائف لسكان البلاد وستدمر الثقافة وكل مظاهر الحياة.

ويتساءل أشباه ترامب "كيف تكون الأمة في حالة جيدة إذا لم تستطع حماية العمال والمواطنين والعادات من تسونامي المهاجرين، الإرهابيين المحبين لجماعة داعش، وكذلك من رأس مال "وال ستريت"، قوانين وادي السيليكون، شبكات التواصل الاجتماعي والبضائع الصينية؟"

إن كانت نهاية القرن الخامس عشر قد شهدت صعود الدول القومية في أوروبا، فإن مطلع القرن الحادي والعشرين شهد أزمة حتمية من الثقة في هذه الدول، ومحاولة يائسة للحفاظ على مكانتها في ظل النظام الناشىء حديثاً.

في البلدان حول العالم وبالأخص لدى الديمقراطيات الغربية، تتنامى القومية والمشاعر المناهضة للعولمة.

أجرى فرانك لونتز، أحد قادة استطلاعات الرأي في أميركا، استطلاعاً للرأي على نطاق واسع في أوروبا، ووجد أن المصوتين في أوروبا وكذلك في الولايات المتحدة يبحثون في السياسة بشكل متزايد عن خيار وسط بين الانفتاح على العالم والعزلة.

وكتب لونتز مطلع شهر يونيو/حزيران 2016 "الكثير جداً من الناس ذهبوا لرفض النظرية التقليدية والعقيدة الحزبية، وهو ما سبب حالة من الفوضى بين السياسيين والكيانات السياسية التي تقف في طريقها".

والهدف الذي حملهم على ازدراء تلك العقيدة يُسمى the Washington Consensus أو اجماع واشنطون، وهو ما اتفقت عليه النخب أو الأشخاص العاديين في الغرب من معتقدات سياسية واقتصادية بعد الحرب الباردة.

كانت التجارة العالمية، والاندماج الاجتماعي يعتبران مكاسب في جميع أنحاء العالم، فهما يزيدان من الرخاء عبر الإبداع المشترك الذي أطلقت الحريات الديمقراطية الجديدة عنانه.

ومن دافوس إلى داوننغ ستريت إلى مهرجان كان، لاتزال النخبة ترى أن العولمة هي الطريق الصحيح، لكن "إجماع واشنطن" يحتضر في الشارع الأميركي الرئيسي، وفي عدد من المدن، والأحياء الأوروبية.

لقد أصبح النمو الاقتصادي في ركود، وانتشرت الوظائف الأجنبية الناشئة المنافسة في كل مكان. صار الأغنياء أغنى مما كانوا عليه. ويبدو الوافدون الجدد مختلفين، فهم يتحدثون لغات مختلفة، ولديهم طرق مختلفة في العبادة، والتي تنظر للعديد من السكان المحللين كفجار أو أشرار.

المواطنون في هذه الأماكن يتساءلون بشكل ملح: من سيحميهم؟


المهاجرون هم السبب


ترامب ومن على شاكلته يقدمون إجابة واضحة ومريحة، وهي أن كل هذا من صنيعة المهاجرين، وأن هذا الوطن هو وطنك أنت أولاً وأخيراً ودائماً.

في حين أن مقترحات أشباه ترامب السياسية تختلف عن بعضها البعض، إلا أن جميعهم لديهم أساليب وخصائص مشتركة، وهى شهوة الوصول إلى السلطة من خلال تفريق الناس وليس تجميعهم، لديهم جميعاً هبة الصوت الوقح لكنه فعال يُنجز ما يُريد.

يملكون البراعة والاستحواذ في استخدام الإعلام الاجتماعي. ويتشدقون بعبارات دخيلة تحمل في ثناياها بعض العطف، وغالباً تتعلق هذه العبارات بالعائلة أو الثروة أو كليهما.

كما يشتركون في ازدرائهم للمثقفين والصحافة وحرية التعبير. ويتصفون بالاستبداد النابع من غرورهم المُستعر. ولديهم القدرة على إثارة الحنين إلى الماضي البسيط، ماضٍ لم يوجد خارج عقول أنصارهم.

ويختلف محتوى رسائلهم إلى حد ما. فالمشاعر المعادية للمهاجرين متواجدة في جميع أنحاء العالم، لكن باقي الرسائل التي يرسلونها تتشكل وفقاً للمناخ الاقتصادي والديموغرافي والتاريخ الخاص بكل بلد.


نهاية الإمبراطوريات


1

لقد نفذ أسامة بن لادن الهجوم على برج التجارة العالمي لأنه رمز الإمبراطورية الأميركية، مثله مثل البنتاغون.

لا توجد دولة، ولا حتى الولايات المتحدة، تسيطر تماماً على مصيرها أو حدودها أو مواردها الاقتصادية. ولكن في أعقاب الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، تقدمت الولايات المتحدة لاعتلاء العالم كما فعلت الصين قديماً في الشرق (والآن حديثاً)، وكما فعلت روما منذ ألفي عام، وكما فعلت بريطانيا العظمى في القرن التاسع عشر.

ثمة عوامل عدة تضافرت لتجعل الأميركيين يتخلون عن إيمانهم بالمستقبل؛ بدءاً من أحداث الحادي عشر من سبتمبر مروراً باضمحلال الأخلاق السياسية، وسوء توزيع الثروة وانتهاءً بنهضة الصين. بالنسبة للكثيرين منا، هذه هي أول مرة نشعر بذلك.


بائع جائل


وبالرغم من أن العديد من أعلى شركات العالم قيمة توجد في الولايات المتحدة ، إلا أن استطلاعات الرأي أظهرت أن الأميركيين أنفسهم يشكون أن أطفالهم سيستفيدون منها.

وفي هذه الأثناء دخل ترامب المشهد مع وعوده بالثراء السريع، وتحليه بموهبة الباعة الجوالين التي تجعل من الأمور الجيدة سهلة التحقيق، والأشياء السيئة نابعة من أخطاء الوافدين.

حينما يعلن ترامب عن نيته جعل "أميركا عظيمة مرة أخرى" فإنه يعبر حقاً عن أمنية وحلم للعودة بالولايات المتحدة لزمن كانت تملك فيه السيطرة المطلقة حقاً على مصيرها الوطني.

لقد خلط ترامب السم الذي طهاه من العنصرية وكراهية الأجانب والشعبوية الاقتصادية مع هيستريا الأميركيين البيض الذين يخشون فقدان مكانتهم ليس فقط في العالم، ولكن ضمن ثقافة الولايات المتحدة نفسها.

لم يعد لدى الناخبين في بريطانيا العظمى -التي تُعد البلد الأم لأميركا- هذه الأوهام الإمبريالية ليخسروها. لكن وبعد غروب الشمس عن إمبراطوريتهم بوقت طويل، يظن أكثرهم خوفاً أنهم يحاربون من أجل إنقاذ بقايا مجدٍ غابر.

وفي مفارقةٍ تاريخيةٍ مألوفة، يَصعد مهاجرون من أطراف الإمبراطورية المتلاشية –باكستانيون وهنود على وجه الخصوص- لتولي السلطة في المدينة الإمبريالية القديمة لندن.

وتظل بقايا الدولة -التي استمدت قوتها ذات مرة منْ قوة أسطولها البحري- حذرة من قارة أوروبا، رغم توطيد علاقاتها معها بشكل متزايد.

وكل هذا يُغذي الحراك الداعي لانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، ويُعزز مكانة نايغل فاراج رئيس حزب استقلال المملكة المتحدة الذي كان يُعد مغموراً.

إذ أمضى فاراج 10 أعوام يتحدث بشكل ممل عن أن المملكة المتحدة تُدار بواسطة الاتحاد الأوروبي، لكنْ لا أحد كان يُلقي له بالاً. ثم بدأ يتحدث عن الهجرة في عام 2004، حينها بدأ ملايين الناخبين بالجلوس والانتباه.

يَعتقد فاراج عضو برلمان الاتحاد الأوروبي الذي أخفق 7 مرات في انتخابات برلمان المملكة المتحدة، أن سياسة الاتحاد الأوروبي المُتعلقة بحرية تَنَقُل العمال أوضحُ دليل على أن واضعي القوانين لم يَعودوا يَتحكمون في الدولة.

وقد دفع التكتيك الذي اتبعه حزب فاراج -بالحديث المتواصل عن الهجرة- الحزبَ عن الوقوع من الحافة، إذْ لاقى قبولاً بشكل منفرد لدى الناخبين المحافظين السابقين القلقين بخصوص السيادة، واجتاح عدداً كبيراً من أفراد الطبقة العاملة الذين يشعرون أنّ الساسة القائمين لا يُعالجون المخاوف المتعلقة بالهجرة المتزايدة.


يحملون الإيدز


رَسَم فاراج لنفسه صورة رجلٍ عاديٍ في الحانة، بنصف لتر من البيرة في يد وسيجارة في اليد الأخرى، رجلٍ لا يخشى التصريح بما يجول في صدر العوام.

إذ لا يخشى الحديث عن دور المملكة المتحدة في الحرب العالمية الثانية، أو عن الأخطار المزعومة للحياة وسط "أوروبا التي تسيطر عليها ألمانيا". ويسعده أن يدَّعي بدون دليل أن المهاجرين المصابين بالإيدز يأتون لبريطانيا للاستفادة من نظام الرعاية الصحية.

وقد ألقى فاراج باللوم على الهجرة غير المنظمة في قضايا السكن، والتعليم، ونظام الرعاية الصحية، ولم يُغيِّر موقفه حتى عندما تمت مواجهته بأنَ المهاجرين يُساهمون في اقتصاد المملكة المتحدة بقدر أكبر بكثير مما يأْخذونه.

ولا يتردد في استغلال قضايا مثيرة للجدل من أجل دفع أجندته، حيث يدعي أن هناك خطراً من تزايد حوادث التحرش الجنسي في شوارع المملكة المتحدة إذا ما تمَّ السماح لتركيا بالانضمام للاتحاد الأوروبي، مشيراً لهجمات المهاجرين في ألمانيا ليلة رأس السنة.

بينما يوجد الكثيرون ممن يشعرون بالغضب من تَلاعب فاراج بالجانب المظلم من السياسة لتحقيق مكاسب شخصية، يوجد هؤلاء الذين يعتقدون أنّه نفحة من هواء نقي يهز النخبة.

وقد صوَّت ما يقارب الثلاثة ملايين ناخبٍ لحزب الاستقلال في الانتخابات العامة من العام الماضي، بينما يُعزى السبب وراء حصول الحزب على مقعد واحد فقط بمجلس العموم إلى انحرافات في نظام الانتخاب بالمملكة المتحدة.


المثاليات في مواجهة الواقع


تُعد فرنسا وألمانيا المحركين الثنائيين "للمشروع الأوروبي"، في محاولة لتشكيل كيان ديمقراطيٍ مزدهر من 500 مليون فرد يَمتد من أيرلندا إلى شواطئ البحر الأسود.

لقد نجحتا من نواحٍ عدة –إذ يُعتبر الاتحاد الأوروبي أكبر وحدة اقتصادية تجارية على الكوكب– لكن حكومتا فرنسا وألمانيا تعانيان من عواقب مثاليتهما.

يَعتبر الفرنسيون أنفسهم حراسَ قيم حقوق الإنسان، في حين يُصر الألمان معظم الوقت على الإثبات أمام العالم بأنَ هتلر كان انحرافاً هائلاً بين أناس صَنعوا الحداثةَ بإنجازاتهم العلمية والفنية. (يعرف الألمان أن هتلر سيظل مرتبطاً ببلدهم رغم أنَه وُلد في النمسا).

لكنَّ المشروع الثمين ببناء الاتحاد الأوروبي على أعلى أسس أخلاقية يقف أمام تحدي رد فعل الناخبين ضد اللاجئين والمهاجرين.

ففرنسا تعاني من صعود الجبهة الوطنية، الحزب الرجعي الذي أصبح قوة رئيسية، إذ فاز بأكثر من ربع أصوات الناخبين في البلاد.

تدعم الجبهة الوطنية حملة "مناهضة المؤسسية" لدونالد ترامب. ولكن رئيسة الجبهة، "ماريان لو بين"، والتي تخطو حالياً نحو الوسط المعتدل محاولة الوصول للدور الثاني من انتخابات عام 2017، ترفُض مُقارنتها بالملياردير.

2

قالت لو بين: "أنا لستُ أميركية.. فأنا أقوم بالدفاع عن كل الفرنسيين، مهما كانت توجهاتهم الدينية"، شارحة الفرق بينها وبين ترامب، والذي كان عدوانياً تجاه المسلمين بصورة واضحة وصريحة.

وارتبط ترامب واستفزازاته بالرئيس السابق للجبهة الوطنية، والد مارين، "جين ماري لو بين"، والذي قام بالتقليل من فاجعة الهولوكوست (وقال إنه سوف يقوم بالتصويت لترامب إن استطاع).


ساركوزي ترامب المستتر


ولكن ثمة آخرون يسعون إلى كشف من يَتَسَتَّر خلف العباءة الترامبية، وهو الرئيس الفرنسي السابق، "نيكولاس ساركوزي".

وكَوْنه المُسْتَضعَف في الانتخابات اليمينية التمهيدية القادمة، فإن ساركوزي يأمل أن يَتَغَلّب على "ألان جوبي" الكلينتوني (الأشبه بكلينتون). فهو يأمل أن يتم إغلاق الفجوة بينهما عن طريق قيادة حملة على الهجرة والدفاع عن الهوية الفرنسية.

وعلى الرغم من أنه قد لا يوافق على السلوك الجاف لترامب وأفكاره النازية المُحرِّضة الحارِقَة، فإن ساركوزي يرى بعض الأهمية والقيمة للإستراتيجية العامة لرجل الأعمال، ترامب.

وقال ساركوزي: "انظروا إلى مُرَشَّحي الولايات المتحدة الأميركية، والدعم الذي يتلقونه من المؤسسات والإعلام: ولكن سيكتسحهم مُرشَّحو الشَعْب. وسوف ترون كيف ستسير الأمور في فرنسا أثناء الانتخابات التمهيدية في نوفمبر/تشرين 2016."

أما في ألمانيا، فقد خاطَرَت المستشارة "أنغيلا ميركل" بحياتها المهنية وراهنت عليها -بالإضافة إلى مستقبل الاتحاد الأوروبي- بالتزامها الأخلاقي بقبول اللاجئين من سوريا وغيرها من البلدان التي دمرتها الحروب.

وقد كان لردود الفعل تجاه هذا الأمر جذور مُتأصلة في ولاية بافاريا الألمانية، وخاصة مع مُحبي "جواخيم هيرمان"، العضو البرلماني الذي يريد أن يغلق الأبواب أمام المهاجِرين بشكل عام، واللاجئين على وجه الخصوص.

وبدلاً من وجود ترامب واحد، فإن ألمانيا الآن تضم أعداداً متناثرة في كل ولاية من النسَخ المصغَّرة من ترامب، وقد حققوا مكاسِب تاريخية في انتخابات الولاية في عام 2016.

أما بالنسبة لاستراتيجيتهم الإعلامية، فسوف تبدو مألوفة لأيٍّ من مُتابعي حملة ترامب المُحمّلة بالغموض والتورية: فإنهم يبدأون بقَوْل أمر استفزازي ومُثير، للاستحواذ على العناوين الرئيسية، ثم يبدأون في التقليل من كثافة الأمر وتهدئته.

وفي دولة النمسا المُجاورة، والتي لديها نصيبها الخاص من تاريخها النازي الفتّاك -ولكن ليس لها زعيم في مكانة ميرك- فإن الأمور هناك تسير على مسار ترامب، بل وأسوأ.

فقد صعد حزب الحرية المُناهِض للهجرة إلى الأعلى ليصبح في المقدمة، وحصل "نوربرت هوفر"، زعيم ذلك الحرب، على نسبة مئوية من النقاط في شهر مايو/أيار 2016، تضعه ضمن نطاق الفائزين بالرئاسة، مما أثار دهشة الجميع.


هل سينجحون؟


3

على الرغم من تزايدهم وتصاعدهم السريع، فليس من الضرورة أن ينجح أشباه ترامب.

في بريطانيا، من المُرَجَّح أن يسود رأي أولئك الذين يريدون البقاء في الاتحاد الأوروبي، وخاصة بعد جريمة القتل الصادمة التي حدثت الأسبوع الماضي لأحد مؤيديهم الرئيسيين، النائبة العمالية المشهورة "جو كوكس" من شمال إنكلترا.

وفي فرنسا، فإن لو بين، وساركوزي، وآخرون غيرهما، قد لا يتمكنون من المضي قدماً، إلا إن تحركوا نحو الوسط المعتدل، بالشكل الذي يجعلهم يفقدون صفاتهم وخصائصهم الترامبية.

أما في الولايات المتحدة الأميركية، فإن الزهو الخاص بترامب واستخفافه باللياقة وسيادة القانون، يبدو أنه وأخيراً قد يكون له تأثير سلبي عليه يجعله يدفع ضريبة ما قام ويقوم به.

على مدار أكثر من 10 أيام كارثية، وقع ترامب في عدد مُذهِل من الأخطاء السهلة. فقد قام باتهام قاضي اتحادي -أميركي المولد- بالتحيز، لمُجرد أنه كانت لديه أصول مكسيكية.

ووضع "هافينغتون بوست"، وهي واحدة من أكثر جرائد الدولة احتراماً، في القائمة السوداء لوسائل الإعلام.

وبعد المجزرة البشعة التي حدثت في الملهى الليلي للمثليين في أورلاندو، بفلوريدا، فشل ترامب في أول اختبار حقيقي له كمرشح رئاسي، إذ سعى لزرع المزيد من الانقسام بدلاً من التحدث بنبرة تدعو للتهدئة وتوحيد الصفوف.

عندما يتم كتابة التاريخ في المستقبل، فإنه من المُرجّح أن ترامب وأمثاله، سيتم اعتبارهم ضمن المشهد الختامي، وليس في المقدمة، وكأنهم كانوا دُعاة لليأس والشؤم، بدلاً من اعتبارهم مبشرين بما هو آت.

وقد جعلت التكنولوجيا الأمر واضِحاً وحتمياً: إننا، وعلى الرغم من كل شيء، على كوكب واحد لا مفر من وجُودنا عليه، وننتمي لجنس بشري واحد.

ولكن بما أن التاريخ الانتقالي لم يُكتَب بعد، فإن أشباه ترامب من جميع أنحاء العالم، لن يكفوا عن الحديث عن أنفسهم.

ملاحظة من المحرر: دونالد ترامب دائماً ما يحرض على العنف السياسي، وهو كاذِب، كارِه للأجانب، عنصري، كارِه للنساء، وتعهد مراراً وتكراراً بحظر جميع المسلمين -1.6 مليار يعتنقون هذا الدين- من الدخول إلى الولايات المتحدة.

- هذا الموضوع مترجم عن النسخة الأميركية لهافينغتون بوست. للاطلاع على المادة الأصلية، يرجى الضغط هنا.